الدلالات العميقة لشعار “التعاقد من أجل الكرامة”

2016.09.29 - 2:35 - أخر تحديث : الخميس 29 سبتمبر 2016 - 2:35 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الدلالات العميقة لشعار “التعاقد من أجل الكرامة”

 

ينطوي الشعار الذي أطلقه حزب الاستقلال في الحملة الانتخابية الجارية “التعاقد من أجل الكرامة”، على دلالات عميقة ومعان دقيقة، تجسّد المشروعَ الوطني التقدمي النضالي للحزب، الذي يعبر عن جوهر المبادئ التي يتبناها منذ أن تأسس قبل أكثر من ثمانية عقود، وليس في المرحلة الراهنة فقط.
فالكرامة هي جماع القيم الإنسانية السامية والفضائل الأخلاقية النبيلة والرمز المعبّر عن الحرية والانعتاق من القيود التي تقهر في الإنسان إرادة الحياة، فيعيش على هامشها محروماً من أبسط الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي وقع اختزالُها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة. والكرامة هي أيضا الحياة الحرة الشريفة العزيزة التي تعلي من شأن الإنسان، وتحيي في نفسه الأمل، وتبث الثقة في الغد، وتحفزه للتطلع نحو المستقبل، وتدفعه إلى التغيير والتجديد والتحديث، وتقوي عزيمته لبذل المزيد من الجهد من أجل الإسهام في بناء المجتمع، وفي نمائه والنهوض به وازدهاره، ليعيش حرا كريما في وطن حر كريم.
ولما كان التعاقد يكون بين الطرفين، وهو هنا بين حزب الاستقلال وبين الشعب المغربي بأسره، وليس فحسب بين مناضليه ومناضلاته وأنصاره والمنحازين إليه والمؤيدين له، فإن حزب الاستقلال حين ينهض بمسؤولياته في الدفاع عن حقوق المواطنين، ويناضل من أجل صيانة كرامة الإنسان المغربي، فإنما هو يـفـي وفاء كاملا بمقتضيات التعاقد الضمني الذي يرتقي به إلى قمة البذل والعطاء والتفاني في أداء المهام النضالية التي يضطلع بها، والقيام بأداء الواجبات السياسية والوطنية والأخلاقية تجاه الشعب الذي منه يستمد شرعيته، وإليه يستند في نضاله المستميت من أجل بناء دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية والتعادلية الاقتصادية والإنصاف والمساواة والمناصفة والمواطنة الحق، يعيش فيها المواطنون أعزة كرماء مرفوعي القامات، واثقين من أنفسهم، مخلصين في ولائهم لوطنهم الذي يحتضنهم جميعا أسرة واحدة متضامنة.
إن التعاقد من أجل الكرامة، يعكس الإرادة الجماعية المشتركة للتغيير الذي يصحح الأوضاع ويجعلها منسجمة مع الدستور، ومتناغمة مع القانون، ومعبرة عن تطلعات الشعب المغربي وأشواقه إلى الحرية والكرامة والعزة في الأرض، فهذا تعاقد يقوم على المبادئ الوطنية، ويستند إلى القيم الأخلاقية، ويستمد شرعيته من الدستور الذي يضع على عاتق الأحزاب مسؤولية تأطير المواطنين والمواطنات ليكونوا في خدمة الوطن منتجين فاعلين مساهمين في النهوض به.
فالكرامة والتعاقد على تحقيقها والحفاظ عليها وصونها، لا تكون إلا بالحرية للجميع، وبإعمال المبدإ الدستوري الذي يربط بين المسؤولية والمساءلة والمراقبة والمحاسبة، وبضمان الحريات العامة وكفالة حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل القضاء العادل المستقل، والإدارة القريبة من المواطنين، والمساواة في الحقوق والواجبات، فتلك هي دلالات الكرامة ومضامينها ومعانيها التي نقرأها في الشعار الذي أطلقه حزب الاستقلال “التعاقد من أجل الكرامة” بما يعني التعاقد من أجل بناء الإنسان المغربي، وبناء المجتمع المغربي، وبناء الاقتصاد المغربي، وبناء المستقبل الآمن المطمئن المستقر المزدهر لهذا الوطن الكريم.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.