العود أحمد…

2016.07.15 - 12:52 - أخر تحديث : الجمعة 15 يوليو 2016 - 12:52 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
العود أحمد…

بقلم : د.  عادل بن حمزة

إذا صح الخبر الذي أوردته يومية “أخبار اليوم” في عددها الصادر أمس الخميس، والذي يفيد بعزم المغرب طلب عضوية الإتحاد الإفريقي بمناسبة المؤتمر 27 الذي سينعقد نهاية هذا الأسبوع برواندا، فإنه سيكون أحد القرارات البالغة الاهمية على قلتها، التي يتخذها المغرب على مستوى إعادة تموقعه في الساحة الدولية، وإمتلاك الشجاعة السياسية لإعلان هذه العودة رغم إستمرار وجود الكيان الوهمي، معناه أن المغرب فهم أخيرا الكلفة الكبيرة للمقعد الفارغ في إتحاد قاري تتصاعد أهميته على الساحة الدولية يوما بعد يوم.
هل أخطأ المغرب عندما قرر الإنسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 بسبب إعتراف هذه الأخيرة، ضدا على لوائحها الداخلية بالجمهورية الوهمية التي أحدثتها الجزائر فوق تيندوف؟ الحكم على ذلك القرار يجب أن يضع الأمور في سياقها سواء الإفريقي أو الدولي في تلك الفترة، لقد كان صعبا على المغرب أن يجلس على طاولة واحدة مع كيان وهمي يدعي السيادة على قرابة نصف مساحة المملكة المغربية، كما أن الحضور الجزائري الكبير في تلك الفترة، كان سيجعل من إستمرار الحضور المغربي مجرد إضفاء مزيد من الإعتراف والشرعية على جمهورية الوهم.
اليوم هناك مستجدات كثيرة، أهمها تغير خريطة المصالح على المستوى الدولي، وتصاعد أهمية إفريقية في العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية الدولية، كما أن الاتحاد الإفريقي عبر مؤسساته وأجهزته، يشهد تطورا ملحوظا، بحيث أصبح البوابة الرسمية للتعاون مع الدول الإفريقية، كما أن هيمنة دول قليلة على ميزانيته، جعلت العديد من الدول الإفريقية التي تميل للأطروحة المغربية في قضية الصحراء، تقف على الحياد كلما إشتدت الأزمة حول تلك القضية، علما أن مجلس الأمن في السنوات الأخيرة أضحى يعطي أهمية خاصة لوجهة نظر الاتحاد الإفريقي بخصوص هذه القضية، وهو ما لا يمكن للمغرب تجاهله أو الحد من تبعاته، كما أن العديد من الدول الإفريقية الصديقة للمغرب، تطلب بإستمرار “عودة” المغرب للاتحاد الإفريقي، بل إن عددا من تلك الدول وجدت نفسها خارج دائرة التأثير لعدم وجود قيادة في حجم المغرب لمواجهة ثلاثي جنوب إفريقيا و نيجيريا والجزائر وفي ظل الإنهيار الذي عرفته ليبيا بعد رحيل القذافي أجد أهم صانعي الاتحاد الإفريقي و الوضعية الخاصة التي توجد عليها مصر بعد وقف تجربة محمد مرسي.
أكيد أن عودة المغرب لأسرته الإفريقية على مستوى أجهزة ومؤسسات الاتحاد الإفريقي، لن يكون بلا رهان، بل إن الرهان الرئيسي الذي يجب أن يكون للمغرب هو تصحيح وضعية خريطة إفريقيا وتطهير الاتحاد الافريقي من ورم إسمه “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” والتي لا توجد سوى في بلاغات جبهة البوليساريو والخارجية الجزائرية، وهذا الأمر ممكن إذا علمنا أن 26 دولة إفريقية لم يسبق لها الإعتراف بالجمهورية الوهمية، و 15 دولة أخرى إما سحبت إعترافها أو جمدته، بينما 13 دولة فقط من تعترف بالكيان الوهمي، كما أن الظرفية التي تجتازها نيجيريا و الجزائر جراء إنخفاض أسعار النفط دوليا، يجعل قدرتهما على التأثير في عدد من الدول محدودا، كما أن دولا مثل السينغال و ساحل العاج وباقي الدول الفرنكفونية سيتعزز موقعها بحضور المغرب، والذي بصم على عودة كبيرة لإفريقيا في السنوات الأخيرة كانت تفتقد فقط إلى إستثمارها سياسيا.
ولفهم أهمية هذه العودة، لا بأس من التذكير بأبعاد وأشكال الحضور الجزائري في إفريقيا والذي يعد واحدا من مفاتيح نجاحها المستمر في تمدبد أجل النزاع في الصحراء المغربية، فقبل سنوات نشرت جريدة “الشروق” الجزائرية تقريرا لرصد حصيلة عشر سنوات من عمل الديبلوماسية الجزائرية، وقد توقفت عند إنفاق الجزائر حوالي 2 مليار دولار كمساعدات خارجية في عشر سنوات، هذه المساعدات والمساهمات الجزائرية تضاعفت ست مرات خلال 10 سنوات لتدارك ضعف الحضور خلال عشرية الدم وبناء السلم الوطني في عهد بوتفليقة، حيث انتقل الدعم السنوي الجزائري المباشر للدول ولنشاط وبرامج الهيئات السياسية والمؤسسات المالية الدولية من أقل من 50 مليون دولار سنة 2000 إلى 150 مليون دولار سنة 2005 إلى ما يقارب 300 مليون دولار سنة 2010، حيث أن النفقات الخارجية للجهاز الديبلوماسي الجزائري تبلغ 200 مليون دولار سنويا.
تضيف الشروق ان 300 مليون دولار صبت في حسابات الاتحاد الإفريقي حيث زادت قيمتها لنسبة الضعف في 10 سنوات، فالجزائر ومنذ 2005 تساهم بما قيمته 15% من ميزانية الاتحاد الافريقي ( علما أن خمسة دول فقط تمول الاتحاد الافريقي ب 75% من ميزانيته بالتساوي وهي مصر والجزائر ليبيا جنوب افريقيا و نيجيريا ) ويلاحظ أن هذه الدول باستثناء مصر فباقي الدول كان لها دائما موقف معادي للمغرب، سواء بصفة مستمرة أو متقطعة كما كان مع الراحل معمر القذافي الذي أشرف على صناعة البوليساريو قبل أن تتبناهم الجزائر.
أما المساعدات المباشرة للدول الافريقية والتي غالبا ما تدرج ضمن قسم التعاون الدولي فقد بلغت 300 مليون دولار في عشر سنوات عبارة عن مساعدات مباشرة لدول افريقية،كما سجل أيضا خلال العشرية الماضية، عودة قوية للجزائر للتأثير في سياسات المؤسسات المالية الإقليمية حيث تضاعفت المساهمات المالية الجزائرية في صناديق ومؤسسات مالية دولية، 12 مرة خلال 5 سنوات فقط وانتقلت إلى حدود 150 مليون دولار سنويا، ويلاحظ أن كل من البنك الافريقي للتنمية وبنك التنمية الاسلامي هيمنا على 75 بالمائة من تلك المساهمات، وتظهر أهمية البنك الافريقي للتنمية في حجم المساعدات والدعم التي يقدمها لبرامج التنمية في إفريقيا وللديون التي يمنحها لعدد من البلدان في القارة ، ومنذ 2009 أصبحت الجزائر المساهم الرابع عالميا في البنك وذلك برفع مساهمتها في رأسماله إلى 400 مليون دولار وقد نتج عن ذلك ارتفاع عدد أصواتها في مجلس محافظي البنك الذي كانت قبل سنوات مدينة له, ونفس الشيء قامت به الجزائر في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية حيث رفعت مساهمتها فيه ثلاثة أضعاف وقد انتخبت في مجلس إدارته.
يبقى السؤال عن ماهية المكاسب التي تحصلت عليها الجزائر من وراء هذا الحضور المالي؟

تجيب “الشروق” على أن مكاسب الجزائر من هذا الحضور المالي على المستوى الدولي تمثل في جزء منه في ما يلي:

– رئاسة الجزائري رمطان لعمامرة أهم هياكل الاتحاد الافريقي والممثلة في مفوضية الأمن والسلم .

– رئاسة جزائري لمكتب الأمم المتحدة في غرب افريقيا

– أحمد بن حلي نائبا للأمين العام لجامعة الدول العربية ومشرفا على قطاع الشؤون السياسية وشؤون مجلس الجامعة.

– قيادة الجزائري عبد الوهاب دربال بعثة الجامعة العربية لدى الاتحاد الأوربي ببروكسيل.

بالطبع ليست فقط هذه هي المكاسب، لأن أبرزها هو قدرة الجزائر على التأثير في قرارات العديد من المنظمات وكذلك الدول…

اليوم تعيش الجزائر ضائقة مالية، لكنها لم تدفعها لتقليص ميزانيتي الدفاع التي يلغت 13 مليار دولار، وميزانية الخارجية 2 مليار دولار..هنا يجب البحث عن قوة الحضور الديبلوماسي الجزائري، وليس في الحجج التي يقدمها لتبرير دعمه للانفصال في المغرب.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.