خبراء يرصدون انعكاسات التأخير في تشكيل الحكومة على الوضعية السياسية العامة  بالمغرب

2016.11.17 - 2:32 - أخر تحديث : الخميس 17 نوفمبر 2016 - 2:32 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
خبراء يرصدون انعكاسات التأخير في تشكيل الحكومة على الوضعية السياسية العامة  بالمغرب

تأخير تشكيل الحكومة قد تكون  له تداعيات سياسية واقتصادية وديبلوماسية وخيمة

 

بعد مرور حولي خمسة أسابيع على الإعلان عن نتائج انتخابات 7 أكتوبر، وتكليف جلالة الملك محمد السادس لعبد الإله بنكيران من أجل تشكيل الحكومة، لازالت هذه الأخيرة تعيش مخاضا عسيرا نتيجة لعدم وضوح قرارات ومواقف بعض الأحزاب السياسية من المشاركة في الأغلبية الحكومية من عدمها، حيث يترتب عن هذا تأخر مجموعة من التداعيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي تضع مؤسسات عمومية هامة في عطالة لأجل غير مسمى كما أنها  تهدد بتبعات وخيمة على الوضعية السياسية العامة للممكلة.
وأكد عبد الحفيظ أدمينو أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق السويسي بالرباط في تصريح خص به موقع “استقلال.أنفو” أن تأخر تشكيل الحكومة هو نتيجة لعدم وضوح مواقف بعض الأحزاب السياسية من قرار المشاركة في الحكومة من عدمها،باستثناء حزبين أساسيين هم حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية اللذين أعلنا عن موقفهما من المشاركة بشكل مباشر وواضح.
وسجل الأستاذ الجامعي أنه من الطبيعي أن يجد رئيس الحكومة نفسه أمام صعوبات حقيقية في تشكيل الحكومة  التي ترتبط بتعقد مواقف بعض الأحزاب السياسية، مبرزا أن هذه الأخيرة تضغط على رئيس الحكومة من خلال عملية التفاوض والتي تعتبر مسألة طبيعية في المشاورات بين الأحزاب السياسية ليكون لها تأثير ووجود مهم على مستوى القطاعات والهيكلة الحكومية.
وأوضح الأستاذ أدمينو أن تأخر تشكيل الحكومة شهر أو شهرين ليست مدة كبيرة بالنسبة للزمن السياسي للدولة، لأن النتيجة التي ستفرزها هذه المفاوضات سترهن  المغرب  لمدة خمس سنوات مقبلة، مؤكدا وجوب توفير   وقت كاف لتوضيح كل الجوانب المتعلقة بتشكيل الحكومة وعملها.
واعتبر أستاذ القانون الدستوري أن المرحلة الحقيقية للمفاوضات ستبدأ الأسبوع المقبل، أما الجولة الأولى من المشاورات فكانت عبارة عن لقاء أولي مابين رئيس الحكومة  والأحزاب السياسية التي استطاعت أن تكون حاضرة في البرلمان، مبرزا أن مواقف الأحزاب السياسية  بخصوص المشاركة في الحكومة من عدمها، ستتضح أكثر خلال  المفاوضات المقبلة التي سيشرع فيها قريبا رئيس الحكومة المعين .
وأشار عبد الحفيظ أدمينو أن المفاوضات المقبلة ستكون فرصة للحديث عن تفاصيل أخرى مرتبطة أساسا بالبرنامج والهيكلة، وهي مرحلة لن تكون أسهل من سابقاتها على اعتبار أن كل حزب سياسي يحاول أن يحصل على موقع مهم داخل التشكيلة الحكومية من خلال طبيعة القطاعات التي سيدبرها، مضيفا  أن الحديث سينصب أيضا على التعاقد المرتبط بالبرنامج الحكومي.
ومن جهته وصف ميلود بلقاضي الباحث السياسي ما يجري الآن حول تشكيل الحكومة، أنه مؤشر يبرز أن بعض الأحزاب السياسية لم تكن في مستوى الدستور أو القانون التنظيمي للأحزاب والمرحلة، مبرزا أسفه من تأخر تشكيل الحكومة لأكثر من أربعين يوما في حين أن جلالة الملك محمد السادس عين رئيس الحكومة يومين بعد نتائج انتخابات 7 أكتوبر.
وأبرز الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق أكدال بالرباط في تصريح خص به موقع “استقلال.انفو”، أن المتأمل في الأزمة التي تمر منها الحكومة من حيث تشكيلها يعرف أن لها أسباب متعددة تتحمل فيها الأحزاب  غير المعلنة عن مواقف واضحة، قسطا مهما من المسؤولية إلى جانب رئيس الحكومة المعين.
وسجل الأستاذ بلقاضي أن حزب الاستقلال كان واضحا مع نفسه، حيث أعلن أنه سيدخل للحكومة بدون شروط، بعدما  اجتمعت أجهزته المخولة للبث في قرار المشاركة ، وفوضت  للأمين العام لحزب الاستقلال مهمة  المفاوضات مع رئيس الحكومة، في حين أن أحزاب أخرى لم تعلن عن موقف واضح من الدخول للحكومة أو عدمه .
وقال الباحث السياسي إن تأخير تشكيل الحكومة له تداعيات سياسية واقتصادية وديبلوماسية وخيمة، معتبرا أن تأخير تشكيل الحكومة أتوماتيكا هو تأخير لاشتغال وعمل المؤسسات الدستورية وخصوصا البرلمان من خلال غرفته الأولى التي تعيش عطالة لأزيد من شهر.
وذكر الأستاذ ميلود بلقاضي أن لتأخر تشكيل الحكومة تداعيات اقتصادية أيضا، مبرزا أن مشروع قانون المالية يعيش حالة “بلوكاج” حيث يؤثر تأخر التصويت على هذا المشروع سلبا على المؤسسات القطاعية خصوصا العمومية بالإضافة إلى الخصوصية ويجعل الوضعية الاقتصادية في حالة شرود وشلل، مشددا على أن تشكيل الحكومة وتأخرها يعطل حركة الديبلوماسية البرلمانية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.