ذكرى المولد النبوي بالمغرب.. ترسيخ القيم الإنسانية وصلة الأرحام وتربية على مكارم الأخلاق

2016.12.11 - 9:25 - أخر تحديث : الأحد 11 ديسمبر 2016 - 9:25 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
ذكرى المولد النبوي بالمغرب.. ترسيخ القيم الإنسانية وصلة الأرحام وتربية على مكارم الأخلاق

ذكرى المولد النبوي بالمغرب.. ترسيخ القيم الإنسانية وصلة الأرحام وتربية على مكارم الأخلاق

يخلد الشعب المغربي كباقي الدول الاسلامية ذكرى المولد النبوي الشريف، الذي يصادف 12 من شهر ربيع الأول من كل سنة هجرية، حيث تكتسي الاحتفالات بهذه المناسبة طابعا خاصا ومتميزا في قلوب المغاربة من خلال سيادة أجواء روحية واستعدادات أصيلة تأبى الغياب، في مواجهة عادات دخيلة فرضتها الحياة العصرية التي تحاول محو تقاليد عريقة شكلت عبر التاريخ جزءا لا يتجزأ من الموروث الثقافي المغربي.

ويمثل تبادل الزيارات بين الأسر، واقتناء ملابس تقليدية جديدة، والالتفاف حول موائد الكرم، عادات أصيلة دأب المغاربة على إحيائها كلما حلت ذكرى المولد النبوي الشريف، لما لها من دور في ترسيخ الروابط والأواصر الإنسانية، والتمسك بالوشائج الأسرية ، والتشبث بالقيم النبيلة ومنح القدوة للأجيال الناشئة.

كما ترتبط هذه المناسبة الجليلة بمجموعة من العادات الروحية التي تؤكد مدى تمسك المغاربة بدينهم الإسلامي الحنيف وتشبثهم بقيمه السمحة، وحبهم للرسول صلى الله عليه ويلم ، إذ تتنوع مظاهر الاحتفال بين تلاوة القرآن الكريم، وحضور المواكب الدينية ومجالس العلم، وقراءة وسماع الأمداح النبوية والأذكار، وسرد السيرة النبوية العطرة.

وفي هذا السياق تقول السيدة سعاد وهي ربة بيت، إن ذكرى المولد النبوي الشريف تشكل لحظة دفء عائلية تجتمع فيها الأسر حول موائد الكرم ، التي تتزين بمختلف الفطائر وأصناف من الحلويات، كتقليد لا محيد عنه في مثل هذه المناسبات، مؤكدة أن المغاربة متشبثون بقوة بالتقاليد والعادات التي تميز ذكرى المولد النبوي، ممتثلين في ذلك للتعاليم الدينية السمحة التي توصي المسلمين بصلة الأرحام ونشر قيم التضامن والإخاء.

ومن جهة أخرى يذكر السيد لحسن وهو موظف متقاعد أن ذكرى المولد النبوي تسكل مناسبة لصلة الرحم مع أفراد العائلة الذين تحول في بعض الأحيان ظروف العمل بينهم، فتسمح هذه المناسبة بالالتقاء بهم والاطلاع على أحوالهم، وتجاذب أطراف الحديث معهم، مبرزا أنه بعد مائدة الكرم ولقاء الأهل والأحباب يأتي وقت الاستجمام والترويح عن النفس، فتقصد العائلات مختلف الفضاءات الخضراء المتواجدة بالمدن، مصحوبة بأطفالها مرتدين ملابس العيد.

وفي الإطار نفسه ، يؤكد عدنان زهار الباحث والمؤلف في الدراسات الإسلامية أن “الأجيال في بلاد المغرب توارثت، منذ قرون طويلة، سنة طيبة وعادة مباركة، وهي الاحتفال بمولد النبي وإظهار الفرح بعيد مولده الشريف، وفي ذلك من الرمزية العميقة على شدة تعلق المغاربة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وافتخارهم بالانتساب إلى دينه وشريعته، مبرزا أن مقاصد الاحتفاء بهذه الذكرى الغراء تتمثل في زيادة الإيمان، وتقوية اليقين، ومحبة النبي الأمين ونشر سننه الشريفة وأخلاقه الداعية إلى أرقى مكارم الأخلاق وأرفع صور الصلاح والتعايش.

وبخصوص بعض الدعوات التي تشكك في الشرعية الدينية للاحتفاء بهذه المناسبة، يوضح زهار أن هذه السنة الشريفة تدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة”، مبرزا أن المغاربة لم ينساقوا وراء هذه الدعوات، وارتكزوا على ما قرره علماء مذهب بلدهم وأملاه عليهم صدق محبتهم لنبيهم.

ولا يقتصر الاحتفال بذكرى المولد النبوي على المظاهر الشعبية فقط، بل يمتد إلى احتفالات رسمية، إذ يترأس أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، حفلا دينيا كبيرا، اقتداء بأسلافه المنعمين، يحضره عدد كبير من العلماء ورجالات الدولة، وعدد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في المغرب.

ويتم في هذه الليلة المباركة تكريم عدد من العلماء وحملة كتاب الله من خلال توزيع الجوائز على الفائزين، منها جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية، وكذلك جائزة محمد السادس للخط المغربي، وكذلك جائزة محمد السادس الدولية لحفظ القرآن الكريم مع الترتيل والتجويد والتفسير، كما يقوم جلالته خلال هذه المناسبة، بإصدار عفوه السامي عن العديد من المسجونين في ربوع المملكة لتعم الفرحة بيوم مولد المبعوث رحمة للعالمين.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.