في كلمة الأخ شيبة ماء العينين بالذكرى 42 لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي بالبيضاء

2016.05.14 - 10:54 - أخر تحديث : السبت 14 مايو 2016 - 11:00 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
في كلمة الأخ شيبة ماء العينين بالذكرى 42 لوفاة زعيم التحرير علال الفاسي بالبيضاء

 

مفهوم الوحدة عند علال  يعتبر مقوما حيويا للنهضة  في مختلف المجالات الفكرية الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية

 

علال الفاسي رفض دائما  الحدود الموروثة عن الاستعمار وأكد  حق المغاربة في استرجاع أراضيهم المغتصبة

 

الخضوع للسيطرة الاستعمارية  كان سببا في إشاعة مفاهيم التفرقة الفكرية والعرقية والمذهبية واللغوية والجغرافية

 

خلد حزب الاستقلال، يوم الجمعة 13 ماي 2016 بمدينة الدار البيضاء، الذكرى 42 لوفاة زعيم التحرير المجاهد علال الفاسي، تحت شعار “علال الفاسي: المغرب لم يكن إلا بالصحراء”، وذلك من خلال المهرجان الخطابي الذي ترأسها الأخ حميد شباط الأمين العام للحزب، إلى جانب الأستاذ عباس الفاسي الأمين العام السابق، والأخ عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم علال الفاسي، والأخ شيبة ماء العينين عضو المجلس الوطني للحزب.وعرف الحفل الذي يدأب على تنظيمه حزب الاستقلال سنويا حضورا حاشدا ووازنا لأعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، ولجميع المناضلين الاستقلاليين والمناضلات الاستقلاليات الذين حجوا من جميع ربوع المملكة لتخليد ذكرى زعيم التحرير.
   وتدخل خلال هذا اللقاء الأخ شيبة ماء العينين عضو المجلس الوطني للحزب، معبرا عن  اعتزازه  بالمشاركة في تخليد ذكرى وفاة زعيم التحرير وأستاذ الأجيال وقدوة الرواد والماهدين الأوائل في الحركة الوطنية المشمول بعفو الله ورحمته علال الفاسي، المفكر المجدد، والعالم الإسلامي المتنور والمجتهد المتعدد الأبعاد، الذي تجاوز إشعاعه حدود الوطن وامتدادات الأمة، والذي لا شك أن روحه الطاهرة تخيم على هذا المهرجان الحاشد الذي يلتئم تحت شعار “علال الفاسي: المغرب لم يكن إلا بالصحراء”.
وأبرز الأخ  شيبة أن الشعار الذي اختاره الحزب  لتخليد ذكرى الزعيم الراحل، يشكل في الواقع، وفاء للتماسك بقناعة آمن بها علال الفاسي، وكرس حياته للدفاع عنها، وهي أن المغرب لم يكن إلا بالصحراء، مسجلا أن الزعيم علال  كان وحدويا، مجددا على المستوى الوطني والقومي، لأن مفهوم الوحدة عنده يعتبر مقوما حيويا للنهضة القطرية والإقليمية والعربية، والإسلامية في مختلف المجالات الفكرية الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي بها توفرت للأمة عوامل إشادة حضارة رائدة.
وأوضح الأخ شيبة ماء العينين، أن الزعيم الراحل كان يرى أن التوجه الوحدوي يهدف بالأساس إلى التخلص من سلبيات الانحطاط والتخلف، الذي أدى إلى الخضوع للسيطرة الاستعمارية، وما نتج عنها من إشاعة مفاهيم التفرقة الفكرية والعرقية والمذهبية واللغوية والجغرافية، مشير إلى أن هذا ما رسخ لديه القناعة بحتمية الدعوة إلى إدراك مخاطر كل مظاهر التجزئة، والعمل على التخلص من سلبياتها واستئصال بواعثها، ولذلك كان ينطلق من الوعي بأهمية المقومات الأساسية المشتركة بين مختلف مكونات الأمة، مكرسا الجهد لإبرازها وتعزيزها داخل الوطن، وفي محيطه القومي، مبرزا أنه الشيء الذي يرى معه الزعيم الراحل ضرورة استقراء التاريخ واستيعاب دروسه التي تبرهن على أن ضعف الأمة إنما يكمن بالدرجة الأولى في تجزئتها واستفراد القوى المعادية بكل فئة أوطائفة، مستغلة إذكاء النعرات العرقية واللغوية والإقليمية وحتى الدينية والمذهبية لإضعاف الأواصر وزرع أسباب التناقض والصراعات.
وسجل الأخ  شيبة أن موضوع الوحدة الترابية للمملكة كان أحد أبرز الثوابت الأساسية التي كرس الزعيم علال الفاسي حياته للتعريف بها، وتركيزها في أذهان المسؤولين والنخب والمواطنين العاديين على حد السواء، لافتا انتباه الجميع إلى مدى حيوية الدفاع عن كل الوطن عمقا وأطرافا، محذرا من مغبة مناورات ومساومات الخصوم، مؤكدا أن علال الفاسي  كان مدركا بحسه الوطني الثاقب حقيقة وأبعاد وخلفيات المخطط الاستعماري الذي استهدف المغرب.
وأكد الأخ  شيبة ماء العينين  أن زعيم التحرير في سعيه لاستقلال الأقاليم الجنوبية للمملكة، حذر من مخاطر المخطط الاستعماري لتجزئة المغرب، وعبر من خلال “الألوكة” التي وجهها إلى مؤتمر الشبيبة الاستقلالية لمواصلة التعبئة لاستكمال الوحدة الترابية، بالإضافة إلى خلقه لآليات للتواصل الإعلامي الضروري لتحسيس مختلف شرائح الشعب وخلق مناخ تعبئة الرأي العام الوطني للتعريف بقضية الصحراء المغتصبة والتعريف بحقوق المغرب الثابتة والمدعمة بالحجج التاريخية القاطعة.
وأضاف أنه رفض مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار وعدم تراجعه عن حق المغاربة في استرجاع أراضيهم رغم محاولة اغتياله، وقيامه بمبادرة الاتصالات مع نائب رئيس الحكومة الاسبانية، ومبادرته لمفاتحة إسبانيا حول الأراضي المحتلة، ودق ناقوس الخطر وحذر من مغبة تواطؤ الجزائر وإسبانيا، وطالب من الرئيس الجزائري هواري بومدين إرجاع المناطق الشرقية للمملكة، وساهم في تأسيس الكتلة الوطنية، التي جعل في مقدمة اهتماماتها مسألة تحرير الصحراء واستكمال الوحدة الترابية باسترجاع المناطق الشرقية وسبتة ومليلية والجزر الجعفرية.
وأوضح الأخ ماء العينين أن الحاكمين في الجزائر لا يقدرون خطورة الوضع الاستعماري في هذه المناطق، فالجزائر في سبيل إيجاد منفذ إلى المحيط لا تتأخر في مهاجمة المغرب، ومحاولة اقتطاع أجزائه التي سلمتها فرنسا لها، وتم تمديدها إلى التحالف مع إسبانيا لمنع المغرب من استرجاع هذه المستعمرات من أراضيه، مبرزا أن الزعيم الراحل أذرك مسؤولية الجزائر المباشرة وغير المباشرة في موضوع استكمال الوحدة الترابية، حيث ارتكز موضوع محادثاته مع الرئيس الجزائري هواري بومدين الذي استضافه بالجزائر سنة 1972، حول الصحراء الخاضعة للاحتلال الاسباني والمناطق الواقعة تحت النفوذ الجزائري.
وذكر الأخ شيبة ماء العينين أن علال  قال للرئيس الجزائري إن للمغرب دينا على الجزائر يلزمها تسديده وهو اعترافها بجميل المغرب الذي كان أكبر سند لها في حركتها النضالية التحريرية، وذلك بإرجاعها له “تنذوف كولوم بشار، القنادسة، توات” في ارتقاب إرجاع الأراضي غير المثارة معززا أقواله بالحجج والدلائل التاريخية الثابتة.
وأعاد الأخ  شيبة إلى الذاكرة، ما خص جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني به الزعيم علال الفاسي، حيث قال “أن المرحوم علال الفاسي لا ينقطع عن بدل المشورة لنا في كل أمر استشرناه فيه وتقديم النصائح في كل أمر من أمور الدولة والشعب، بدلالة أن تقديم النصح فيه أمر واجب عليه بحكم عقيدته الدينية وانشغالاته بالقضايا الوطنية، كان يفعل ذلك بانتظام واستمرار وهو متقلد منصبه الوزاري الذي اسندناه إليه في حكومتنا، كما يفعله بانتظام واستمرار وهو متجرد من مسؤوليته الحكومية”، في حين استحضر قول جلالته عند إعلانه انطلاق المسيرة حيث قال “لقد كان بودي أن يكون الزعيم علال الفاسي حيا حتى يرى أمله في تحرير الصحراء وعودتها لأرض الوطن قد تحقق”.
وتمنى الأخ شيبة لو كان الزعيم علال الفاسي حيا يرزق ليشاهد  ولتقر عينه بالإجماع الوطني الهائل حول الدفاع عن الوحدة الترابية وبما تتمتع به أقاليم الساقية الحمراء ووادي الذهب من نعمة واقع الاندماج السياسي والاقتصادي والاجتماعي في حظيرة الوطن، وما تعرفه من تنمية على مختلف الأصعدة، وما ينتظرها من مستقبل زاهر بفضل ما أعلن عنه جلالة الملك محمد السادس، أثناء زيارته لمدينتي العيون والداخلة، من مخططات تنموية استراتيجية ستجعل من الصحراء قطبا متعدد الأبعاد جاذبا للاستثمارات الوطنية والدولية بما سيعود بالنفع العميم على الساكنة، ويسهم في الدفع بعجلة التنمية على الصعيد الوطني، مبرزا أن هذه الجهات ستشكل قاطرة مسار الجهوية الموسعة في آفاق إنهاء التوتر المفتعل بتطبيق الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية الضامنة لتعزيز تكامل وتعاون جهات المملكة الموحدة من طنجة إلى الكويرة وبذلك لن تكون الصحراء إلا في المغرب.

 allal4

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.