في كلمة الأمين العام لحزب الاستقلال  بمناسبة الذكرى 42 لوفاة زعيم التحرير  بالدارالبيضاء  

2016.05.14 - 10:51 - أخر تحديث : السبت 14 مايو 2016 - 10:51 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
 في كلمة الأمين العام لحزب الاستقلال  بمناسبة الذكرى 42 لوفاة زعيم التحرير  بالدارالبيضاء   

 

 علال الفاسي قضى حياته في ورش الجهاد من أجل تحرير  الوطن  وجمع شمل أبنائه  واسترجاع أجزائه  واستكمال وحدته  

 

  ارتكز الزعيم على تصور شمولي يربط التحرر من الاستعمار بالوحدة وبالتقدم الاقتصادي وبالتحرر الاجتماعي والسياسي

 

الذكرى مناسبة ترمز إلى رسوخ خلق الاعتراف والعرفان  وفضيلة الوفاء والإخلاص  وتلاحم الجيل الجديد بالرواد الأوائل  

 

خلد حزب الاستقلال، يوم الجمعة 13 ماي 2016 بمدينة الدار البيضاء، الذكرى 42 لوفاة زعيم التحرير المجاهد علال الفاسي، تحت شعار “علال الفاسي: المغرب لم يكن إلا بالصحراء”، وذلك من خلال المهرجان الخطابي الذي ترأسها الأخ حميد شباط الأمين العام للحزب، إلى جانب الأستاذ عباس الفاسي الأمين العام السابق، والأخ عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم علال الفاسي، ومحمد شيبة ماء العينين عضو المجلس الوطني للحزب، وحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني ومناضلي الحزب.
وتناول الكلمة بهذه المناسبة، الأخ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، مبرزا أنه جريا على عادته، في شهر ماي من كل سنة، يحيي حزب الاستقلال بكل هيئاته ومنظماته، ومعه كل فعاليات الحركة الوطنية، والمغاربة قاطبة، ذكرى وطنية مجيدة، ومناسبة ثمينة، تعتبر من أهم المناسبات على الصعيد الوطني: إنها ذكرى رحيل زعيم التحرير المرحوم علال الفاسي، الذي نخلد هذه السنة الذكرى الثانية والأربعين لرحيله.
وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن الذكرى مناسبة متجددة للتعبير عما نحمله في نفوسنا من أحاسيس الإجلال والتقدير، وما نكنه في أعماقنا من مشاعر الإكبار والتبجيل، لروح الفقيد، وما نضمره من شديد التعلق بالمبادئ والقيم، التي قضى حياته ينشرها ويبشر بتعاليمها، وبالثوابت الدينية والوطنية والمثل العليا، التي أوصى بضرورة التعلق بها والمحافظة عليها، مضيفا إن هذه سنة حميدة، ترمز إلى رسوخ خلق الاعتراف والعرفان، وفضيلة الوفاء والإخلاص، التي يتحلى بها المناضل الاستقلالي، وترمز إلى تماسك وترابط الأجيال الحزبية،  وتلاحم الجيل الجديد بالرواد الأوائل تلاحما لا تنفصم عراه، وتؤكد على وجه الخصوص، عمق الوشائج التي لازالت تجمع بين المناضلين الاستقلاليين وبين معلمهم الرائد، وزعيمهم السياسي الخالد.
وذكر الأخ حميد شباط أن الحزب حرص على إحياء هذه الذكرى العظيمة، تخليدا لذكر الفقيد، وإبقاء على روحه الطاهرة حاضرة بين المناضلين، واحتفاء بالعطاءات الغزيرة للزعيم، وانبهارا بمواهبه الخارقة في شتى الميادين. فصاحب الذكرى قائد سياسي عظيم، ووطني غيور ورجل من الرجالات الأعلام، وعالم من علماء المغرب الأفذاذ، وأديب رقيق، ومقاوم صلب. كما اتخذ الحزب من الذكرى، مناسبة لمراجعة صفحات النضال المضيئة في تاريخ المغرب المعاصر،  وللتذكير بالمبادئ السامية والقيم الخالدة، التي بنيت عليها عقيدة الحزب، وإشاعة معاني التضحية، والتعريف بمضامين الوطنية الصادقة، والحث على الثبات عليها والالتزام بها.واتخذ الحزب أيضا من الذكرى مناسبة لاستشراف آفاق المستقبل الواعد، مبرزا أن المؤسسة الحزبية إذ تذكر بأمجادها، وتحكي تاريخها، فإنما تريد أن تجعله مادة أساسية في تكوين وتأطير المناضلين، ليستلهموا منه عند الحاجة، لأن التاريخ  يعتبر من الأسس التي ترتكز عليها مقومات الوجود.
وأكد الأخ الأمين العام  أن الزعيم علال الفاسي كان موسوعة فكرية نادرة، وطاقة ثقافية كبيرة، يصعب تصنيفها في خانة من الخانات، لا يمكن أن نفصل فيها بين ما هو ديني أو سياسي أو ثقافي أو أدبي وإبداعي أو فقهي وعلمي. كان فكره كلا شاملا، ووحدة متراصة، لا يمكن أن يتجزأ. وترك تراثا كبيرا، ومؤلفات تفخر وتزخر بها الخزانة المغربية، ساهمت في إغناء الفكر العربي الإسلامي في أبعاده السياسية والاقتصادية والتشريعية والروحية، وأصبحت تدرس في مختلف الجامعات العالمية، كما تناولتها العديد من الأبحاث الأكاديمية بالدراسة العميقة، والتحليل المستفيض.

allal4

وأشار الأخ حميد شباط إلى أن علال الفاسي بدأ جهاده ضد المستعمر منذ ريعان شبابه، وهو لا يزال طالبا يتلقى العلوم في القرويين، وقضى كل حياته وإلى آخر نفس من أنفاسه، في ورش الجهاد من أجل تحرير هذا الوطن، وجمع شمل أبنائه، واسترجاع أجزائه، واستكمال وحدته الترابية، مبرزا أن زعيم التحرير خاض  جهادا متميزا، في واجهات متعددة ومتكاملة، كانت قي طليعتها الواجهة المتمثلة في النضال السياسي، والتي أفرزت ما أبدعه من فكر سياسي جديد ومتطور، وما طرحه من آراء تنظيمية ثورية وتقدمية، وما صاغه من أساليب حركية، جعلت منه مدرسة رائدة ومتميزة في مدارس الحركات الاستقلالية والتحررية، مؤكدا أن هذا الفكر تبلور في مواقفه البطولية الشجاعة، ومبادراته الوطنية الهادفة، ومعارضته المستميتة لمخططات الاستعمار. ذاق مرارة الاعتقال والنفي مرارا، وذاق وحشة الغربة والبعد عن الوطن سنينا متعددة، ولم يزده ذلك إلا استماتة في المقاومة، ورسوخا في النضال، حيث اتسمت حياته بكفاح مستميت لم يتوقف أبد، إلى أن وافاه الأجل خارج أرض الوطن، وفاضت روحه الطاهرة وهو في غمرة الدفاع عن قضية المغرب الأولى، قضية الوحدة الترابية، وكانت آخر كلمة نطق بها الزعيم التاريخي لحزب الاستقلال علال الفاسي هي «مغربية الصحراء». ونال بذلك منزلة “شهيد الوحدة الترابية” و”شهيد الصحراء”. وهي منزلة في الجهاد الأكبر، قلما يدركها مجاهد من المجاهدين.
 وذكر الأمين العام لحزب الاستقلال أن آخر وصية  للزعيم علال وهو في رومانيا، لأمين سره، ورفيق دربه، سيدي امحمد بوستة، هو مواصلة العمل في الدفاع عن وحدتنا الترابية، وهي وصية موجهة في الحقيقة لجميع الاستقلاليين والاستقلاليات، وسيعملون بها جميعا، يدا في يد مع إخوانهم أبناء المناطق الجنوبية للمملكة كمناضلين استقلاليين، مؤكدا تجديد العهد لزعيم التحرير بمواصلة الكفاح  من أجل استرجاع كافة الأراضي المغتصبة.
وفي غمرة تفاعلها مع الجماهير المحتشدة في القاعة قال الأخ حميد شباط “كم كنت أتمنى لو أن الزعيم لازال حيا بيننا، فينظر كيف تفاعل  أبناء الصحراء الأحرار، وفي مقدمتهم مناضلو حزب الاستقلال، مع الزيارة الملكية الميمونة لمدينة العيون ولمدينة الداخلة، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، وكيف خصصوا لجلالته استقبالا يفوق الوصف ويعجز عن تصوره الخيال. وكم كنت أتمنى لو اطلع على ما يتم إعداده من برامج اقتصادية ومخططات للتنمية، للنهوض بالأقاليم الجنوبية، إذن لاطمأن قلبه.”
وأبرز الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال  أن علال الفاسي كان  من رجالات الإسلام الكبار، وعلامة مجاهدا من الذين حملوا لواء الدعوة والإصلاح، ودافعوا بعقلانية عن الشريعة، وبرهن على مواكبتها وسبقها للتطور الحضاري. لقد كان رحمه الله من الفقهاء المتنورين والمجددين، الذين أسسوا لفقه المقاصد، وأفتوا في مستجدات الأمور، واجتهدوا في قضايا العصر، وكان شخصية متميزة، طبعت بنضالاتها السياسية والفكرية، تاريخ المغرب الحديث، وكان من الرواد الذين بنوا النهضة الحديثة بكل تجلياتها ومرتكزاتها الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتميز بتصوره الشمولي، الذي يربط التحرر من الاستعمار، بالوحدة، وبالتقدم الاقتصادي، وبالتحرر الاجتماعي والسياسي. وجعل من النهضة الفكرية الشرط الأساسي لتحقيق كل الأهداف الأخرى. وهو ما بوأه مقام الريادة بين قادة الفكر النهضوي الحديث،كما أن السلفية عنده  تتميز ببعدها الوطني الاستقلالي، واستشرافها المستقبلي والتحديثي للمجتمع والدولة، ذلك أن سلفية علال كانت علمية معتمدة على نصوص الكتاب والسنة، وعلى المقارنة بين مفهوم هذه النصوص وبين منظومة الحياة المعيشة في المغرب. وكانت تهدف إلى تحرير العقل والسلوك معا، ولذلك ربط بين التخلف الفعلي والاستعمار، والبعد عن الدين.
وختم الأمين العام كلمته بقوله إن ذكرى الوفاء لزعيم التحرير علال الفاسي هي ذكرى وفاء، لكل زعماء الحركة الوطنية، ولكل روادها في عهد الجهاد والكفاح والنضال ضد الاستعمار، وهي وقفة ترحم على أرواح كل الشهداء، الذين جادوا بمهجهم في سبيل الله وسبيل عزة هذا الوطن، وهي أيضا وقفة إجلال وإكبار لجيل الكبار أطال الله عمرهم، الذين حملوا المشعل من بعده، وساروا على نهجه، ولا يزالون في الميدان يواصلون العمل.وهي ذكرى يسترجع فيها  الاستقلاليون ما حققه الأوائل خلال التاريخ الطويل المديد الحافل بالأعمال الجهادية والأمجاد البطولية..

cha abd chi

 

allaljamh

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.