من مستجدات مشروع قانون مالية 2016

2015.10.28 - 6:06 - أخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2015 - 6:06 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
من مستجدات مشروع قانون مالية 2016

هدايا ضريبية لصالح الشركات الكبرى وإثقال كاهل المغاربة بمزيد من التحملات

تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2016 عدد من التدابير التي لم تحترم توصيات مناظرة الجبايات المنعقدة سنة 2013 بقصر المؤتمرات بمدينة الصخيرات،والتي كان من أهمها السعي إلى تحقيق عدالة وإنصاف أكبر على مستوى فرض الضرائب،وبدت مقتضيات المشروع وكأنها تعاكس تماما التوصيات والقرارات التي خرج بها المتناظرون،حيث تضمن إجراءات جديدة تعتبر هدايا ضريبية لصالح الشركات الكبرى،ولم يأت بجديد بخصوص الضريبة على الدخل،وأسقط تلقائيا الضريبة التضامنية،وركز على الضريبة على القيمة المضافة باعتماد سعرين أدناهما 10 بالمائة وهو ما يشكل عبئا ثقيلا على المواطنين البسطاء.
وتعتبر الخبراء أن الإجراءات الضريبية المتضمنة في مشروع قانون المالية الجديد،وبالخصوص الضريبة غير المباشرة المتمثلة في الضريبة على القيمة المضافة،لا تحقق العدل والإنصاف،لأنها  بطبيعتها غير عادلة،إذ تتعلق بالمادة المقتناة،ولا تتعلق بدافع الضريبة،سواء كان غنيا أو فقيرا، والواقع أن الدفع بها نحو العدل يقتضي،اعتماد أسعار متنوعة تقلل من حدة لا عدالتها،وذلك باعتماد سعر مرتفع يصل إلى 30 بالمائة على الكماليات،وينزل إلى 5 بالمائة على المواد الأساسية ذات الاستهلاك الواسع.
ويمثل الإصلاح الضريبي، ضرورة أساسية وحتمية من أجل النجاعة الضريبية،حيث  يعتبر الدور الأول للضريبة هو تمويل ميزانية الدولة وتغطية نفقاتها،إذ أن نسبة تغطية النفقات بالمداخيل الضريبية لا تتجاوز 60 بالمائة،ونظام ضريبي من هذا النوع عاجز عن تأدية مهمته الأولى،فبالأحرى التوسع نحو أداء مهام أخرى.
ويقتضي الإصلاح الضريبي الرفع من مردودية الضريبة عبر إعادة التوزيع، وتوسيع الوعاء الضريبي، إلى أن مشروع القانون المالي الجديد لم يأت بأي جديد بخصوص الضريبة على الدخل،التي يدفعها المأجورون،لا يدفعها أصحاب المداخيل المهنية،وأصحاب المداخيل من الأرباح المالية والعقارية،والفلاحة ،في حين أن الانصاف الضريبي،يقتضي أن تقتطع الضريبة على الدخل مهما كانت مصادره .
وحمل مشروع قانون مالية 2016 هدايا ضريبية متعددة،ومن الإجراءات التي تندرج في هذا النطاق، اعتماد التصاعدية في الضريبة على الشركات،حيث أن اعتماد سعر 20 بالمائة على الشركات،سيجعل الكثير من الشركات الكبرى تتهرب من سعر 30 بالمائة،إذ أن الشركات الكبرى توظف خبراء في الضريبة،وتعرف جيدا كيف تتملص من الضرائب،وفي سياق الحديث عن الضريبة على الشركات، لم تكن التخفيضات الضريبية التي قامت بها الحكومة على الشركات الكبرى تحديدا،تشجيعا لها أو مساهمة منها  في خلق مناصب شغل بل في الغالب استجابة للضغوطات التي يمارسها أصحاب هذه المقاولات بأشكال مختلفة،ويعتبر ذلك بمتابة هدايا ضريبية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين الذي لم يأت مشروع القانون الجديد بأي جديد يهمهم.
أما بخصوص الضريبة التضامنية،والتي كانت الحكومة قد فرضتها في وقت سابق وحددت مدتها في ثلاث سنوات،فإنها ستنتهي في نهاية دجنبر 2015،حيث سيتم إسقاطها تلقائيا،كما تم إغفال الحديث عن الضريبة على الثروة،التي تعتبر أحد المداخل الإساسية لتحقيق العدالة الاجتنماعية وتقليص الفوارق الشاسعة اجتماعيا ومجاليا .