هزات الدبلوماسية المغربية خلال  سنة 2015 ..

2015.12.31 - 4:49 - أخر تحديث : الخميس 31 ديسمبر 2015 - 4:49 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
هزات الدبلوماسية المغربية خلال  سنة 2015 ..

شهدت سنة  2015  الكثير من الأحداث التي خيمت بضلالها  على المغرب،   كان من بينها الهزات المتتالية التي عرفتها الدبلوماسية المغربية والتي شدت انتباه وتتبع المواطنين المغاربة داخل وخارج أرض الوطن.
فقد عرفت  الدبلوماسية المغربية مجموعة من الأزمات، وكانت  البداية  مع التوتر في العلاقات بين المغرب ومصر،وذلك على خلفية بث القناة الأولى والثانية، تقريرين وصف فيهما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقائد الانقلاب في مصر، والرئيس الأسبق محمد مرسي بالرئيس المنتخب،في خطوة مفاجئة لم تفسر رسميا من أي جانب خلال الأيام الأولى.
وتم  إرجاع أسباب هذه الأزمة الطارئة، إلى الإساءات المتكررة من إعلاميين مصريين للمغرب، وبعض الأنشطة التي مست قضية الوحدة الترابية للمغرب، ويتعلق الأمر بتقديم كتاب بالجزائر ساهم فيه مصريون، ومس بقضية الصحراء المغربية. والواقع أن هذه الأزمة لم تكن لتحدث لولا التردد وعدم الوضوح الذي تتسم به قرارات الساهرين على  الدبلوماسية المغربية ..
و دخل المغرب في هذه السنة  أيضا، وهو محمل بأزمة دبلوماسية من العيار الثقيل هزت العلاقات المغربية الفرنسية، وذلك على خلفية استدعاء عبد اللطيف حموشي مدير المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الذي كان برفقة وزير الداخلية  في باريس،حيث طالبت السلطات الفرنسية المعنية بالاستماع إليه في بخصوص ادعاءات  تعرض مواطن فرنسي من أصل مغربي يدعى زكريا مومني للتعذيب.
وتفاقمت الأزمة بين المغرب وفرنسا آنذاك،بعد بروز عملية تفتيش مهينة  لوزير الخارجية المغربي بمطار شارل ديغول الدولي ،حيث طلب شرطي الحدود من الوزير خلع حذائه وحزام سرواله،بالرغم من أنه قدم لشرطة الحدود جوازا دبلوماسيا.
وتعقد العلاقات بين البلدين بعد تواتر الأحداث التي يعتبرها  المغرب مستفزة،عندما  تمكن ضابط مغربي سابق،من الدخول إلى الغرفة التي كان يعالج فيها المرحوم الجنرال دوكور دارمي عبدالعزيز بناني ليترك له رسالة قدح وذم، حيث تساءلت الرباط آنذاك كيف استطاع  هذا الشخص  من الدخول إلى غرفة في مستشفى عسكري يخضع لحراسة مشددة،كما استدعت السفير الفرنسي في المغرب لتوضيحات إضافية بخصوص الحادث .
وكان من أبرز الهزات التي تعرضت لها الدبلوماسية  المغربية،التوتر غير المنتظر الذي حصل بين المغرب والسويد، يوم 30 سبتمبر 2015، حيث استدعى المغرب السفير السويد بالمملكة،إيريكا فرير، للاحتجاج على اعتزام حكومة استوكهولم الاعتراف بجبهة “البوليساريو” الوهمية،لتعلن بعد ذلك الحكومة اتخاذها لقرار مقاطعة جميع الشركات السويدية، هذا القرار كان تتويجا لأسابيع من التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
ودخلت العلاقات المغربية السويدية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، بعد اتجاه البرلمان السويدي الاعتراف بالبوليساريو، حيث يعتبر المغرب قضية وحدته الترابية خطا أحمر وقضية وطنية لا تقبل أي تنازلات أو أي مراهنات،بعد أن قدم المغرب مبادرته للحكم الذاتي التي حصلت على اعتراف دولي بجديتها ومصداقيتها.
وانتهت العلاقات الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي خلال سنة 2015 على إيقاع هزتين قويتين،الأولى تتمثل في  قرار المحكمة الأوروبية القاضي بإلغاء اتفاقية التبادل الزراعي والمنتوجات البحرية التي دخلت حيز التنفيذ منذ سنة 2012،بعدما تقدمت جبهة البوليساريو بدعوى تطعن في الاتفاقية،تحت ذريعة عدم البث النهائي في سيادة منطقة الصحراء المغربية،وتتجلى الهزة الثانية في تصويت البرلمان الأوروبي على قرار يطالب الأمم المتحدة بتكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء.
وانطلاقا مما سبق،يمكن القول إن المغرب يوجد خلال 2016 ،أمام تحدي دبلوماسي من نوع أخر، قوامه الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى للمملكة،والتي من أهمها قضية الوحدة الترابية، والتسويق الجيد للنموذج الأمني والحقوقي والتنموي،إلى جانب مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها من أجل حل الأزمة المفتعلة المتعلقة بالصحراء المغربية.