تدخل الأستاذ الأنصاري في تبرير التصويت ضد مشروع قانون المالية 2014

2013.12.23 - 3:17 - أخر تحديث : الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 - 10:05 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
تدخل الأستاذ الأنصاري في تبرير التصويت ضد مشروع قانون المالية 2014
إن تصويت الفريق الاستقلالي إلى جانب فرق المعارضة بالرفض على مشروع قانون المالية هو تعبير عن قناعة عميقة تكونت بناءا على أسباب موضوعية ناتجة عن دراسة شمولية ومفصلة لسياق ومضمون مشروع قانون المالية 2014.

صوتنا ضد مشروع قانون المالية لأنه مشروع محبط ومغيب للآمال، ولا يتضمن أية إجراءات تنم عن وجود توجه نحو بلورة سياسة اقتصادية واجتماعية واضحة من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد للوصول إلى معدل النمو المرجو تحقيقه والكفيل بتقليص العجز وتوفير فرص الشغل.

صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع حبيس للنظرة الموازناتية الضيقة الرامية إلى البحث عن التقليص من النفقات وتجميد وتيرة الاستثمار، ويؤكد أن هذه الحكومة لا تتوفر على أية استراتيجية واضحة للخروج من دوامة الاستدانة والعجز التي ترهن مستقبل البلاد.

صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع يفتقد لروح المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة في ظرفية مطبوعة بالانكماش، إذ كان من المفروض أن يتوجه المشروع إلى الرفع من الطلب الداخلي عن طريق الحفاظ على القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة وتوجيه الاستهلاك الداخلي نحو المنتوج المحلي للحد من العجز التجاري وتحريك عجلة الإنتاج لدى المقاولة.

صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع منفصل عن سياق الرهانات الكبرى التي يعول عليها المغرب للإقلاع الاقتصادي، كضمان تمويل الأوراش الكبرى والتحضير لتنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية المرتبطة بالجهوية المتقدمة.

صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع بأفق تجزيئي ضيق، يعرقل عملية الإصلاحات الهيكلية في جانب الموارد، ولا يتناول الإصلاح الضريبي بنظرة شمولية ومتكاملة، بل يفرض بعض الإجراءات التي من شأنها عرقلة مسار الإصلاحات.

صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع يعتمد سياسة الهروب إلى الأمام ويتجاهل الإشكاليات الكبرى الآنية كمعضلة صناديق التقاعد، وصندوق المقاصة… مما من شأنه تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر منها البلاد .

صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع لا يعتبر التشغيل من بين أولوياته، ولا يقدم حلولا عملية لمشاكل البطالة ـ بطالة الشباب الحامل للشهادات الجامعية، ويتنصل من مسؤولية تنفيذ مضامين محضر20يوليوز مع المعطلين واتفاق 26 أبريل 2011 الموقع في إطار الحوار الاجتماعي.

صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع منسلخ عن الدستور، وذلك بسبب عدم جدية الحكومة في تنزيل وتقديم مشروع القانون التنظيمي للمالية أمام البرلمان الذي من المفروض أن يعزز الشفافية في أبواب الميزانية، ويحدد أفقا لبرمجة متعددة السنوات.

وأخيرا، صوتنا ضد المشروع لأنه مشروع ارتجالي يسقط تدابير ذات بعد سياسي واقتصادي غير محسوبة العواقب في شكل تعديلات فجائية غير مسبوقة بنقاش رصين ومعمق، كإحداث مساهمة إجرائية لمهربي الأموال، أو إحداث تعويض على التخلي عن مأذونيات النقل التي لا يمكن أن تفسر إلا بتكريس لسياسة عفا الله عما سلف ومأسسة الريع الاقتصادي المخالف لطموحات الشعب أمام البرلمان.