ياسر زهاري.. لا طلع صبح على دعاة الردة… بقلم // عادل بنحمزة

2014.12.06 - 2:56 - أخر تحديث : السبت 10 يناير 2015 - 6:01 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
ياسر زهاري.. لا طلع صبح على دعاة الردة… بقلم // عادل بنحمزة

لم يكن يخطر ببالي أنه برغم كل الشعارات، وبالرغم من المسار الطويل والمعقد الذي عرفته مسيرة الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والدستوري الذي عرفته بلادنا، سيكون لدعاة الردة مكان تحت سماء الوطن، ولم أكن لأتصور أن يضيق صدر البعض عن النقد والإختلاف بالشكل الذي يسمح بتنشيط ممارسات من الماضي، اعتقد الجميع أنها مما يصح فيها قول الكبير عبد الكريم غلاب ” دفنا الماضي “…
محمد زهاري هو قبل أن يكون رئيسا للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، هو مناضل من عمق هذا الوطن، تقاسمنا لسنوات طويلة ولا نزال…، نفس التحليل ونفس الخلاصات..ربما كان لكل واحد منا أسلوبه الخاص في التعبير عنها، لكنها كانت دائما متطابقة او تميل إلى ذلك، أتذكر إجتماعا للجنة المركزية للشبيبة الاستقلالية بالمحمدية، حيث كان موضوع اللجنة المركزية هو ” الاصلاح الدستوري بالمغرب ” نتج عنها بيان المحمدية الذي رسم الخطوط العريضة لرؤية الشبيبة الاستقلالية لعملية الإصلاح الدستوري، والذي ستحول فيما بعد إلى المطالبة بدستور جديد.
كانت بداية عشرية الألفين في تاريخ المغرب مرحلة تعالت فيها أصوات مختلفة، بين مؤمن بعملية التدرج في الإصلاح، وبين قائل أن المخزن يلعب فقط لعبة الوقت وانه لا إصلاح حقيقي في الأفق، بين وجهتي النظر كان هناك فريق لا يسقط الإصلاح من يديها ولكنه في ذات الوقت يدعوا القوى الوطنية الديمقراطية إلى الحفاظ على ممانعتها وعلى إمتداداتها الجماهيرية..زهاري كان واحدا من هؤولاء، لهذا كان دائما إيجابيا في التعاطي مع كثير من المبادرات ومن المؤسسات، لكن مع الحفاظ الدائم على قدرة النقد التي تكون في بعض الأحيان شديدة الصدامية ، وتخفي يقينا داخليا بأن عملية تراكم الإصلاح لا تتم بخطاب رخو وبلا عمق، هكذا عرفت محمد زهاري وهكذا اشتغلت إلى جانبه كنائب له في الكتابة العامة للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان..
ما الذي يجعلني في هذا العمود أعود إلى كل تلك التفاصيل؟ إنهم دعاة الردة..ممن ظنو بأن تلفيق تهمة حيازة مخدرات للإستهلاك لنجل محمد زهاري، قد تمس قناعات الوالد ومواقفه المبدئية، إنهم من أولئك اللذين يقدمون اليوم الدليل المادي على صدقية التحليل الذي قام به السي محمد منذ سنوات، وكان موضوع إنتقادنا الأخوي، نحن معشر المتفائلين بلا حدود، سوى حدود هذا الوطن الذي احتضن أحلامنا وإنكساراتنا بحنان زائد.
كيف يضيق صدركم لمجرد مواقف وقناعات أحجمت على أن تنخرط في ثقافة الإجماع أو التأييد؟ كيف يرتد سلاحكم إلى الخلف، في وجه من ناضل وواجه وكافح، في واجهات مختلفة لكي ينتصر الوطن أولا وأخيرا؟ كيف يمكننا أن نصرخ في وجه العالم وأن نجعله يصدقنا، ونحن لانزال نرى الأبناء يقدمون كقرابين ، في مشهد بئيس ..لعل الآباء يعودون إلى ” رشدهم “؟ .
أما ياسر زهاري نجل العزيز محمد زهاري، فهو يعرف أن حمل ذلك الإسم العائلي له ثمن..وأنه اليوم يتعلم دروسا تطبيقية، عما ردده الوالد طويلا على مستوى الخطاب، لكن الأهم من ذلك كله أن هذه اللحظة تبصم على إستمرار نطفة النضال من أجل حقوق الإنسان..
و
لا طلع صبح على دعاة الردة…