الرحيل..

2014.12.10 - 1:39 - أخر تحديث : الأربعاء 10 ديسمبر 2014 - 2:46 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الرحيل..
عشنا جميعا نهاية أسبوع حزينة، فخبررحيل الأستاذ عبد الله باها بتلك الطريقة المؤلمة، هزالجميع من أصدقائه ومن أقربائه ومن عموم من عرفه من بعيد أو قريب، الطريقة ومكان الوفاة كانا من أسباب مضاعفة الألم والحسرة على فقيدين فرقت بينهم السياسة وجمع بينهما القدر..إذ تحول واد الشراط ببوزنيقة إلى ما يشبه مثلث بيرمودا، هناك حيث يلقى سياسيون بارزون حتفهم ببساطة، تكشف لنا أن الموت أبسط بكثير من تعقيدات الحياة، وأننا نمضي إليه دون موعد سابق، دون أن نودع أحباءنا ودون أن نهمس لهم بالكلمات والعبارات الأخيرة التي تخفف وقع الغياب..
مساء الأحد اتصل بي أحد الزملاء الصحافيين من بروكسيل يستفسر حقيقة خبروفاة الأستاذ باها، على الفور اتصلت بالصديق رضى بنخلدون، جائني صوته حزينا مختنقا يقول«لله ما أعطى ولله وما أخذ» ، كان أملي أن يكون الخبر كاذبا كالكثير من الأخبار التي تعج بها وسائل الإعلام، وخاصة تلك النوعية من الإشاعات التي تستهدف الشخصيات العامة، لكن خاب أملي فكان الخبر تعبيرا صادقا أولنقول أقل صدقا من هول الفاجعة، فعلا رحل عبد الله باها إلى دار البقاء.
الرحيل يكون دائما قاسيا، بالأمس رحل أحمد الزيدي و أول أمس عبد الله باها..السياسيون بشر أيضا، يمرضون ويموتون، وقد يموتون كما يموت باقي الخلق في حوادث قد لا يصدقها العقل من شدة سذاجتها، السياسيون عندما يرحلون يتركون أحزابهم ومجدهم الشخصي وكل طموحاتهم وقناعاتهم ومشاريعهم، تكون جنائزه مهولة، يودعهم الكثيرون سواء ممن عرفوهوم عن قرب، أو من عامة الناس..لكن وحدهم أفراد أسرهم الصغيرة يقدرون جيدا هول الفاجعة وحجم الفقد، وحدهم من سرقة سنوات السياسة والعمل الحزبي والبرلماني والحكومي، لحظاتهم الإنسانية والحميمية، وحدهم من كان الفقيد بينهم وفي نفس الوقت قريبا أكثر من الآخرين، في هذه اللحظات الحزينة أفكر في أسرته الصغيرة، سائلا لهم صبر المؤمنين المحتسبين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلم // د. عادل بنحمزة