استفتاء عفوي حول عقوبة الإعدام.. بقلم // عمر الدركولي

2015.01.28 - 6:16 - أخر تحديث : الأربعاء 28 يناير 2015 - 6:16 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
استفتاء عفوي حول عقوبة الإعدام.. بقلم // عمر الدركولي

طالب مئات المواطنين بإعدام مقترف الجريمة البشعة التي ذهب ضحيتها زوجان مسنان منذ ايام بالدار البيضاء، وذلك بمناسبة إعادة تمثيل الجريمة .

ودعا اخرون منذ أسابيع بورزازات إلى إعدام الموظف الذي أزهق روح زميلته في العمل ، والذي تربص لها في مدخل المحكمة , وهي تترجل من الحافلة ليوجه لها طعنات غادرة .

هما حالتان متقاربتان في الزمن ، تعتبران نموذجا لجريمة قتل بشعة ، توفرت فيهما عناصر الإصرار والترصد .

وجدت نفسي وفي إطار ما اعتبرته استفتاء عفويا ، أنضم بصوتي الى هذه الحشود المطالبة بالإعدام ، نعم ، أنا متخلف ولا احترم حق الانسان في الحياة ، أنا مستعد لسماع هذه التهم ذات القوالب الجاهزة ، لأنني احترم حقوق هؤلاء الضحايا في حياتهم .

ماهي العقوبة التي تقترحون إنزالها في حق مجرم اقتحم بيتا امنا ليذبح زوجا وزوجته لمجرد أنه يريد السرقة ، لم يكن الدافع لارتكاب الجريمة دفاعا شرعيا ولا تصفية حسابات ولا خطأ، بل تم ذلك بعد تخطيط واصرار وترصد بل وتربص دقيق ، نفس الشيء بالنسبة لمجرم ورزازات وهو موظف بالمحكمة تربص وترصد وخطط لقتل زميلته لمجرد انها لم تقبل الزواج منه .

هؤلاء المواطنون الذين تجمهروا خلال عملية إعادة تمثيل هذه الجرائم هم الفئة المعبرة صراحة عن رأيها في عقوبة الإعدام ، دون أية خلفيات سياسية او جمعوية .

عندما يقدم أحد الجناة على اقتحام بيت في عز الليل بدافع السرقة ، ويذبح رب الأسرة والزوجة والأبناء ، ويحمل ما خف وزنه وغلا ثمنه ، ويترك أفراد الأسرة غارقين في دمائهم ،.

على الجميع وفي مقدمتهم المُنادون المطالَبون بحذف عقوبة الإعدام من القانون الجنائي ، أن يقفوا وقفة تامل وتدبر ويتساءلون عما اذا كان هؤلاء الضحايا لا حق لهم في الحياة ، وعما اذا كان الجاني الذي اقترف هذه المجزرة هو وحده البطل الذي يجب ان نمتعه بالحق في الحياة .

عالم اليوم اصبح يعيش على وقع جرائم حديثة ، على شكل مجازر يذهب ضحيتها المئات دفعة واحدة ، مما دفع ببعض الدول الى التفكير في العودة الى عقوبة الإعدام ، والولايات المتحدة الامريكية مازالت العديد من ولاياتها تنفذ عقوبة الإعدام ، ومازالت دول اخرى تتعامل مع بعض الجرائم وفي نفسها حسرة وندم على إلغاء الإعدام ، وكأنها تفكر في العودة الى تنفيذ هذه العقوبة .

وفوق كل شيء، وبعيدا عن المزايدات الحقوقية والسياسية ، فالمغرب له خصوصياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، دون الحديث عن الدينية ، وعلينا ان نتعامل مع هذه العقوبة بعيدا عن كل مزايدة فارغة .

وأنا على يقين انه لو تم اجراء استفتاء شعبي في الموضوع لأسفرت نتائجه على ان معظم المغاربة مع الإبقاء على عقوبة الإعدام لسبب بسيط وواضح يتجلى في انهم يرغبون في الامن والامان .

أرجوكم لا تتهمونني بشيء ، فلا باس ان أخالفكم الرأي، وهذه هي حرية التعبير .

بقلم // عمر الدركولي