قراءة في استقالة/ إعفاء الوزراء الثلاثة

2015.05.19 - 6:16 - أخر تحديث : الثلاثاء 19 مايو 2015 - 6:16 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
قراءة في استقالة/ إعفاء الوزراء الثلاثة

     انشغل الرأي العام الوطني بتداعيات إعفاء الوزراء الثلاثة من مهامهم في الحكومة الحالية، وبين مهلل ومندد بهذه الخطوة، أرى أنه من الضروري الوقوف على حقيقة هذا الأمر من زواياه المختلفة.

أولا: إعفاء جلالة الملك للوزير عبد العظيم الكروج جاء بناء على طلب من رئيس الحكومة، وعن هذا الحدث غابت حقائق عدة، منها: دواعي طلب إعفاء هذا الوزير؟ موقف حزب الحركة الشعبية من هذا؟ تقييم حصيلة الوزير المعني؟ وهل لطلب إعفائه علاقة بما عرف بفضيحة الشكولاطة؟ وأين هو مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من كل هذا؟ وكيف يغيب الشعب من الحصول على المعلومة والحقائق حول هذا الملف؟

ثانيا: إعفاء الملك للوزيرين الذين اشتهرا بلقب ” كوبل الحكومة ”، جاء بناء على طلب منهما كما ورد في بلاغ الديوان الملكي، لكن، يحق لنا السؤال: كيف طلب هذان الوزيران إعفائهما وقبل أيام فقط من هذا، سمعنا إعلانهما التمسك بحقائبهما الوزارية واتفاقهما على إرجاء عملية الزواج إلى حين؟

إن كل الحيثيات التي سبقت بلاغ الديوان الملكي تؤشر على أن الأمر يتعلق بحدث باطنه إعفاء وظاهره استقالة…فلماذا هذا التحوير؟ وكيف يعقل أن يحرص رئيس حكومتنا على تغليف الحدث بهذا الشكل، وحفظ ماء وجهي وزيريه أكثر من حرصه على تبيان حقيقة الأمر للناس؟ أو ليس مبدأ تقريب المعلومة للمواطنين مبدأ قائم الذات؟

ثالثا: إن الواقعة حدثت في ظل نقاش عمومي حول الأدوار المنوطة بالحكومة في تنزيل مقتضيات الدستور الجديد، الذي أحدث من ضمن مبادئه الجديدة، مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في مجال تدبير الشأن العام من طرف الأشخاص والمؤسسات التي أسندت لها القيام بهذه المهام. فأين نحن من كل هذا؟ وكيف ينبغي لنا أن نصدق منذ اليوم فصاعدا شعارات محاربة الفساد في ظل إعفاءات تتم بدون محاسبة؟

لقد كان على رئيس حكومتنا الموقرة أن يخاطب الشعب بحقيقة الأمر، ولو ببلاغ من ديوانه، حتى تكتمل عناصر الصورة في هذا الحدث، ويعلم الشعب الأسباب الحقيقية التي وقفت وراء إعفاء الوزير الكروج، وما هو الخطأ الجسيم الذي ارتكبه الوزير ليطالب رئيسه المباشر بإعفائه دون غيره؟ وهل ستلي الإعفاء محاسبة حول كل ما نشر عن طريقة تدبيره للوزارة؟

وكان عليه أيضا، أن يعترف بتقصير الوزيرين بنخلدون والشوباني في مهامهما، وبانشغالهما بأمور ذاتية عوض الوعي بجسامة المسؤولية والانكباب على ممارسة مهامهما بإيثار وتضحية وسمو.

لقد كان على رئيس حكومتنا أن يعترف بأن ثلاث سنوات من الممارسة أثبتت أن وزيريه لا يتمتعان بصفات رجال الدولة؟ وأنهما أخفقا في الملفات المعروضة عليهما لانشغالهما بأشياء أخرى؟ وأن مسلسل الحوار الوطني حول المجتمع المدني الذي تكلف به الوزير الشوباني كان مصيره الفشل؟ وأن الحكومة أخفقت في صرف مليار و700 مليون سنتيم  دون نتائج ملحوظة، وأن رفض الديوان الملكي تخصيص صفة الرعاية السامية لاحتفالات الشوباني باليوم الوطني للمجتمع المدني كانت بمثابة إنذار سخط من طرف رئيس الدولة على تدبير هذا الوزير للقطاع.

ومع كل هذا، كيف يطلب منا أن نتفاءل إزاء التعديل الحكومي المرتقب؟ وهل سينسينا الوزراء القادمون فضائح سابقيهم؟

مصطفى تاج