صحة المغاربة بين (بويا الحسين) (وبويا عمر)

2015.05.23 - 12:36 - أخر تحديث : السبت 23 مايو 2015 - 12:42 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
صحة المغاربة بين (بويا الحسين) (وبويا عمر)

عبدالفتاح الصادقي

وهم جديد من أوهام حكومة بنكيران..أكذوبة جديدة من الأكاذيب التي تثقل كاهل المواطنين..وزارة الصحة تطلق قريبا عملية (كرامة) لوضع حد للانتهاكات التي تطال الأشخاص والمرضى النفسيين نزلاء “بويا عمر”.. واش فهمتو ولا لا؟؟

والحقيقة أن أكبر “بويا عمر” يعرفه المغرب هو حكومة التماسيح والعفاريت..حكومة فضائح الكراطة والشوكلاطة..حكومة المآسي الدبلوماسية.. حكومة العشق والغرام وأَسرة النوم ..حكومة إغراق قطاعي التعليم والصحة في أزمة غير مسبوقة..  

 “بويا  الحسين” يريد مطاردة “بويا عمر” حسب زعمه..”بويا الحسين” يريد مطاردة الأساطيروالخرافات،عوض الانكباب على معالجة المشاكل البنيوية لقطاع الصحة،كما فعل رئيسه في الحكومة حين اختار شن الحرب على التماسيح  والعفاريت،عوض التوجه نحو محاربة المفسدين وإيجاد الحلول لمشاكل المواطنين..

الواقع أن البعض يلجأ ل”بويا عمر”،لأن وزارة”بويا الحسين” لا تتوفر على ما يكفي من  أطباء الأمراض النفسية،حسب المعايير الدولية،فالإحصائيات تتحدث عن وجود أقل من 400 طبيب نفسي في القطاعين العام الخاص،والخطير أن هذا العدد القليل يقدم خدمات محدودة جدا،ذلك أن  أقسام الأمراض النفسية تعتمد بالدرجة الأولى على خدمات الممرضين وعناصر الأمن،علما بأن هؤلاء غالبا ما يجتهدون في غياب الطبيب المختص،فيقدمون الأدوية للمرضى بجرعات غير مضبوطة،بهدف التخلص منهم وليس معالجتهم،وهو ما تكون له عواقب وخيمة على صحة هؤلاء المرضى الذين غالبا ما تتفاقم أوضاعهم الصحية عوض أن تتحسن..

4

لنفترض أن “بويا الحسين” تمكن من إغلاق “بويا عمر” والأماكن الأخرى التي تستقطب المرضى،فكيف سيتعامل “بويا الحسن” مع هؤلاء؟هل سيوفر لهم أسرة في المستشفيات العمومية؟ هل سيتكفل بجميع المرضى الذين لا يتوفرون على إمكانيات العلاج؟ أم سيتركهم يلتحقون بجيوش المتشردين والمتخلى عنهم في الشوارع؟ ما هو البديل الذي يقدمه “بويا الحسين”  مقابل حقيقة بويا عمر؟  ما هو برنامج “بويا الحسين” أمام  الواقع المر ل”بويا عمر”  ؟   .

لقد عجزت وزارة “بويا الحسين”عن التكفل بحالة مرضية واحدة في مدينة مكناس،فكيف تستطيع التكفل بجميع مرضى المغرب؟ ومن أين ستأتي بالطاقم الطبي الذي يهم كافة التخصصات؟هل ستختارهم من التمسايح والعفاريت؟وكيف ستضمن لهؤلاء المرضى الحق في العلاج؟وأين هي حظيرة   الوسائل اللوجيستيكية من سيارات الإسعاف وسيارات نقل المرضى وأفراد أسرهم التي  يتحدث عنها “بويا الحسين”؟

إنه عندما  تعجز وزارة الصحة عن  إنشاء وبناء المستشفيات والمراكز الصحية التي تقدم العلاجات الجيدة  للمصابين بالأمراض العقلية والنفسية،يلجأ المواطنون إلى البحث عن البدائل ،ويطبعون مع وجود من يستقبل مرضاهم،مثل “بويا عمر” وغيره ،وإذا كان “بويا الحسين” يريد إغلاق بويا عمر،فالحل بسيط جدا،وما عليه إلا أن يطلق عملية  بناء مراكز طبية للأمراض العقلية،يتوفر على الشروط والمعايير الدولية المعمول بها في هذا الميدان،قصد قطع الطريق على  الطرق التقليدية التي قد تضر بصحة المرضى عوض علاجهم.  

لقد كان على “بويا الحسين” بالأحرى،أن يطلق أولا عملية “لا للحكرة” في المستوصفات والمستشفيات العمومية،حيث يتعرض المواطنون المغلوبون على أمرهم للإدلال والاحتقار وينالون أبشع الشتائم والإهانات..يتعرضون للموت بالتقسيط،حيث تغرق هذه المستشفيات في ظروف كارثية ومزرية ولاإنسانية ،حسب وصف “بويا الحسين”.

 لا شك أن الوزير يعرف (وإذا كان لا يعرف فتلك مصيبة كبرى) أن الخدمات الطبية في المؤسسات الاستشفائية العمومية،بشكل عام،لا يستفيد منها الفقراء والمعوزون،وإنما يستفيد منها الأغنياء والذين يتوفرون على الإمكانيات المادية،فهناك حوالي 20 في المائة فقط  من الذين يستفيدون من  الخدمات الصحية  الرديئة هم من الفقراء ،ومع ذلك لم يقم بأي إجراء لمعالجة هذا الاختلال..

إن الحرب الحقيقية التي يجب أن يخوضها السيد وزير الصحة ومعه رئيسه في الحكومة،هي توفير المؤسسات العلاجية لجميع الأمراض ..هي توفير الأطر الطبية (للتذكير فقط،المغرب في حاجة إلى 20 ألف شخص من الأطر الطبية وشبه الطبية للتخفيف من حدة الخصاص المهول الذي يعانيه هذا القطاع) .. إن عملية “كرامة” الحقيقية هي إعادة هيكلة المستشفيات على مستوى البنايات والتجهيزات والمعدات الطبية،(للتذكير ايضا، مستشفى محمد الخامس بمكناس  وستشفى ابن سينا بالرباط على سبيل المثال،ا قبل حوالي عشرين سنة شبيهين بالفنادق المصنفة،وأصبحا في الوقت الراهن شبيهين بالفنادق التي تأوي البهائم خلال الأسواق الأسبوعية..

“بويا الحسين” مثله مثل رئيسه في الحكومة باع الأوهام للمغاربة،عندما وعد بضمان ولوج جميع المواطنين إلى العلاجات الطبية والتكفل بالمستعجلات الاستشفائية والأولية في الحواضر والقرى،وإعادة النظر في التنظيم والهيكلة ومد مصالح المستعجلات بالتجهيزات الضرورية،وتوسيع نظام المساعدة الطبية المستعجلة،وإغاثة الأمهات الحوامل في المناطق النائية ونقل المرضى عبر الطائرات ..لكن العكس هو الذي حصل ،حيث تفاقمت الأوضاع ووصلت الخدمات الصحية إلى الحضيض..

والظاهر أن “بويا الحسين” و”بويا عمر” وجهان لعملة واحدة وهي  انتهاك حق أساسي من حقوق الإنسان،وهو الحق في الصحة..

سأختم بكلام مواطن من مواقع التواصل الاجتماعي،لأنه يعكس في الواقع موقف جميع المغاربة (وأنا واحد منهم) الذين يتجرعون الويلات والمآسي يوميا في “سبيطارات” “بويا الحسين” ..

“أسي الوردي كل مستشفيات المغرب،و خصوصا مستشفيات الأمراض النفسية و العقلية،و المستعجلات التي تعتبر تخصصك،هي بمثابة “بويا عمر”،كفى من الضحك على الناس …منذ قدومك للوزارة و أنت تردد : أعترف بأن الوضعية كارثية،أتفهم،معكم الحق …لكن مرت أربع  سنوات على الولاية الحكومية،و ما زلت تكرر نفس الكلام …على العكس لقد تَرَاجعتَ عن العديد من القرارات : قلتَ إن المصحات التي لا تتوفر على المعايير  أقفلت … مثلا مصحة في مراكش أقفلت و بعد أسبوع تم فتحها من جديد …و كذلك مصحات أخرى في ربوع المملكة …واش غير باش دير الدعاية و صافي …قلتَ إنك ستمنع أطباء القطاع العام من العمل في القطاع الخاص،و بعد مدة تراجعتَ عن القرار بضغط من أصحاب المصحات …. حتى الأدوية التي  تتفاخر بتخفيض أسعارها،اتضح أن الأمر عبارة عن نصب و احتيال : فالأدوية نقصت من حيث الجودة..الأنسولين أصبح يتسبب في بعض الأعراض الجانبية لم تكن في الماضي ..الأدوية في المستوصفات قليلة و بدون فعالية …التجهيزات الطبية غير متوفرة … ثم إنك اشتريت طائرة لم يستفد منها ضحايا الفيضانات … الله يهديك أسي الوزير راك تحسن الشفوي و عقنا بيك .. ترجل و حل المشاكل…