معركة كسر العظم بين الدولة وحزب المصباح، هل تقع؟ /// بقلم: سعيد الوزان

2015.06.05 - 12:08 - أخر تحديث : الجمعة 5 يونيو 2015 - 12:08 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
معركة كسر العظم بين الدولة وحزب المصباح، هل تقع؟ /// بقلم: سعيد الوزان

دون سابق إنذار،خرج الحزب الحاكم ببيان غامض ومبهم يعلن فيه تجميد عضوية أحد صقوره البارزين، دون أن يجشم نفسه عناء توضيح خلفيات وغايات هذا التجميد،والذي يمكن أن يتطور حسب تقارير إعلامية إلى مقاضاة هذا الأخير أمام القضاء العسكري وتجريده من حصانته البرلمانية..

فما الذي دعا إذن حزب المصباح إلى اتخاذ هكذا قرار في اجتماع عاجل واستثنائي لأمانته العامة، وبإجماع أعضائها كافة، ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء محاولة تخلص الحزب من أحد قيادييه الكبار بل والتنصل منه دون مقدمات؟

هل تستدعي زيارة أو زيارات قام بها أفتاتي إلى منطقة حدودية عسكرية رد فعل قوي كهذا؟ ما علاقة مؤسسة الجيش بهذه الزيارة، بل، ماذا كان يفعل أفتاتي نفسه في منطقة أمنية حساسة رفقة آخرين، هل يتعلق الأمر حقا بزيارة تواصلية مع الساكنة المحلية هناك، وإذا كان كذلك، فلماذا سيخرج الحزب إذن من صمته، في وقت كان ينتظر فيه الرأي العام بلاغا منه كعادته، تنديدا بتضامن “فيمن” مع شواذ على طريقتها الخاصة في قلب الرباط، وقبلها نقل القناة الثانية لحفل “لوبيز” الذي أثار من السخط والاستياء ما أثار، أو حتى على فيلم نبيل عيوش الذي هز المغاربة هزا ،ولكن الحزب الحاكم، بدل ذلك كله، قام بنشر بلاغ فريد من نوعه، يعلن فيه أكثر ما يبطن، أن أفتاتي،الرجل القوي داخله،أصبح خارج دائرة اللعبة، وأن الحزب،حسب مصدر قيادي من داخله، مستعد للتخلص ليس فقط من أفتاتي، بل ومن عشرات الأفتاتيات، إذا تعلق الأمر بتهديد وتعكير صفو علاقة الحزب بالمؤسسة الملكية وبمؤسسة الجيش، فما الذي يحدث حقا؟

كثير من الأسئلة تتناسل، دون أن يجد المرء أجوبة شافية للغليل.

وللحقيقة والتاريخ، فإن كثيرا من الأسئلة تبقى عالقة مع هذه الحكومة ومع الحزب الذي يديرها، ولا يهم أن تنكشف الحقائق في عرفه، فهو حزب تخصص منذ أمد بعيد في فن التعتيم، ولا زالت علاقاته الغامضة مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين تطل برأسها مع كل منعطف وفي كل حين، ليس آخرها خروج منظره الأكبر وفقيهه الأغر ببيان “إخواني” مع آخرين يدعو إلى قلب نظام الحكم في بلد شقيق، ولو بحد السيف وبالإرهاب الأعمى الذي لا يبقي ولا يذر، وهو الأمر الذي يجب أن نتوقف عنده مليا، خصوصا إذا علمنا أن لا ضمانات لدينا كي لا يوجه هذا الحزب وتنظيمه الدولي مدافعه الثقيلة نحو بلدنا الحبيب،تحت أي ذريعة كانت وتحت أي غطاء.. فالذي لا يأمن منه البعيد كيف يمكن أن يأمن منه القريب..؟

كما إن المثير في هذا كله حقا، وفي غياب أي معطيات واضحة ومضبوطة يمكن الاستناد عليها في قضية أفتاتي، هو تعليقات بعض المحسوبين على حزب العدالة والتنمية،والذين أكدوا بما لا يدع مجالا للريبة أن ما وقع مع نائب المصباح في وجده ورجله القوي، يعد ثاني اختبار عسير يجتازه حزب بنكيران بعد أحداث 16 ماي، وهو التعليق الذي لا يخلو من دلالة وقوة، والذي يفتح الباب مشرعا أيضا على مزيد من الاحتمالات الحارقة، فمعلوم أن حزب العدالة والتنمية كان قاب قوسين أو أدنى من الحل والتواري خلف حجب النسيان غداة الأحداث الإرهابية التي هزت بلادنا قبل أزيد من 12 سنة خلت، وذلك لأن أطرافا عديدة سواء داخل الدولة أو داخل النخبة السياسية حملت حزب العدالة والتنمية المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هته الأحداث، وهو ما يستدعي حله، وقد كان ممكنا جدا اتخاذ هذا القرار في حينه  لولا رفض بعض الأطراف لهكذا قرار، وفي مقدمتها حزب الاستقلال، في شخص أمينه العام السابق ذ عباس الفاسي، الذي استقبل وفدا من حزب العدالة والتنمية يقوده بنكيران والفقيد باها، يطلب منه التدخل لوقف أي قرار يمكن أن يتخذ في حق حزب العدالة والتنمية،حديث النشأة حينها، وهو ما كان…

السؤال المطروح هو، ما علاقة فعلة أفتاتي الذي دخل منطقة محرمة بأحداث 16 ماي، هل دخول الرجل على خط الحدود الملتهب اكتوى به الحزب المعلوم قبل غيره ؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، لماذا سارع الحزب إلى إصدار بيانه الغامض ليعلن براءته من أفتاتي،  فهل الجرم الذي اقترفه الرجل كبير إلى هذا الحد، هل للأمر علاقة بالسلاح وبالإرهاب، ما دخل شبكات التهريب الحدودية في الموضوع، وما علاقة أفتاتي بهما معا، بل، هل أفتاتي وحده مع صديق له في الحزب من تورط في الموضوع، ألا يتعلق الأمر بآخرين داخل الحزب؟ كلها تبقى تخمينات كان على حزب المصباح أن يضيئنا بالإجابات عنها حتى لا تلعب برؤوسنا الصغيرة الظنون،و لكنه كما أسلفت، حزب غامض مختص في الإبهام والتعتيم..بل إنه لا ينتعش ولا يوجد سوى في مناخ الغموض والالتباس وزرع الشك بدل القطع مع الرأي العام بلغة الوضوح وبخطاب اليقين.

من حقنا كمغاربة وكرأي عام على قيادة حزب العدالة والتنمية أن تنيرنا وتشرح بالملموس ما الذي وقع، ولماذا وكيف وقع،من حقنا عليهم أن يضيئوا كل المناطق المعتمة التي تحف حزبهم وحركتهم الأم، فقط لتبدو الصورة طبيعية وواضحة، وكي نفهم، كما يقول المثل الفرنسي المأثور،بدل أن نموت بلداء..