بسبب السياسة الفاشلة لحكومة بنكيران

2015.08.17 - 3:54 - أخر تحديث : الإثنين 17 أغسطس 2015 - 3:54 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
بسبب السياسة الفاشلة لحكومة  بنكيران

قطاع الصحة يدخل إلى غرفة الإنعاش  

دخلت حكومة “بنكيران” منذ بداية ولايتها،مكبلة بغرور رئيسها،إلى غرفة العناية المركزة،وأدخلت معها القطاعات الاجتماعية الحساسة وفي مقدمتها قطاع الصحة،غرفة الإنعاش،حيث أصبح هذا القطاع عليلا،وهو الذي من المفروض أن يقدم العلاجات الضرورية للمرضى،وعوض أن تبادر هذه الحكومة التي يقودها حزب “البيجيدي”إلى معالجة تشوهات قطاع الصحة الذي يعرف وضعية صادمة،ومشاكل جمة،دخلت هي الأخرى إلى غرفة الإنعاش،و لم تستطع إخراج نفسها من غيبوبة الاختلالات التي تعيشها المستشفيات بالمغرب،ومن تردي وتدني للخدمات الصحية، وضعف جودتها، وعدم التوفر على بنيات تحتية تلائم الخصاص،وقلة المعدات والأطر الصحية والبشرية، وضعف في الخدمات المقدمة للمرضى.
منذ أربع سنوات خلت،ما تزال الحكومة الحالية، لم تبارح مكانها في معالجة مشاكل مؤرقة لقطاع من المفترض أنه يوفر أهم حق من حقوق المواطنين المغاربة،واقع الصحة العمومية اليوم،يشهد تراجعا  خطيرا  في مجموعة من أركان تراصه،مرده إلى استمرار مجموعة من المشاكل التي تتفاقم باستمرار،بدءا بضعف الموارد البشرية وسوء توزيعها، ومرورا بالبنيات التحتية وتأخر إنجاز مجموعة من المشاريع الصحية وانتهاء  بالأعطاب التي تصيب المعدات والتجهيزات الطبية والشبه طبية،بسبب قلتها وأيضا بسبب الضغط المتواصل عليها من طرف المرضى.
الموارد البشرية سواء تعلق الأمر بالأطباء أو الممرضين،تعرف خصاصا  مهولا،يتم تعويضه اليوم بالمتدربين من المدارس الخاصة الذين يجوبون المستشفيات ببدلهم البيضاء، فيحسبهم المرضى موظفين رسميين،وهم في حقيقة الأمر مجرد حيلة تلجأ  إليها الوزارة لتزين واجهات المستشفيات العمومية والتغطية على عجز الحكومة في سد الخصاص، والدليل على كل هذا أن عدد المناصب التي خصصت لهذه السنة للأطباء،حددت في 15 طبيبا وهو العدد الذي لم يسجله المغرب منذ سنوات،علما بأن المغرب في حاجة إلى أكثر من خمسة آلاف طبيب من أجل التجاوب مع المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال،ويرجع سبب الأزمة التي يتخبط فيها القطاع الصحي،إلى خطة مدروسة من طرف الحكومة الحالية ،تهدف إلى صرف النظر عن المرفق الصحي العمومي،الذي لم يتردد رئيس الحكومة في اعتباره مرفقا لا يندرج ضمن الأولويات الحكومية،مشددا على ضرورة خوصصته خضوعا لأوامر المؤسسات المالية الدولية.
وتظهر هذه الأزمة أيضا في  تراجع الموارد البشرية في عهد حكومة “بنكيران” بسبب   عدم تعويض المتقاعدين من الأطباء والممرضين،وعدم تعويض من يهاجرون منهم إلى الديار الأوربية،فضلا عن النقص الذي يهم أيضا الأطر الإدارية التي يتم تعويضها بأطر تمريضية لسد الخصاص،وهو ما يدل على سوء التوزيع الذي يعرفه مجال الموارد البشرية في قطاع الصحة.
وإذا كان التصنيف الدولي لمنظمة الصحة العالمية يصنف المغرب حاليا في ذيل الترتيب في مجال تأطير الموارد البشرية، فإن الواقع يؤكد ذلك خاصة في المجال القروي الذي يعرف أيضا عجزا كبيرا في الأطر الصحية، حيث تتواجد 50 في المائة من الأطر الصحية، بوفرة في محور الرباط- الدار البيضاء – القنيطرة.
ومن ضمن التراجعات المسجلة أيضا في قطاع الصحة،ما يتعلق بالبنية التحتية والمؤسسات الاستشفائية التي مازالت لحد الآن مغلقة في العديد المدن والمراكز القروية، وما هو متعلق بالمعدات والآلات التي يسجل فيها أيضا خصاص كبير،ولاسيما أجهزة الفحص بالأشعة “السكانير” التي تستغرق مواعيد الاستفادة من خدماتها أكثر من سنة ،ويرجع ذلك إلى التلاعب في الصفقات المرتبطة بهذه المعدات.
وتجب الإشارة إلى أن البنايات المغلقة،فضحها تقرير مجلس المجلس الأعلى للحسابات، الذي وقف عند العديد من الاختلالات،بعد مراقبته تدبير مشاريع توسيع شبكة المؤسسات الصحية،والتي كان لها انعكاس سلبي على القطاع من حيث تواجد 151 مؤسسة للعلاجات الصحية الأساسية جاهزة وغير مشغلة في المجالين الحضري والقروي.
إن إغلاق تلك المؤسسات وعدم مباشرة عملها له علاقة كبيرة بالخصاص الذي تعانيه في الأطر الصحية،فضلا عن أن المستشفيات التي تبنى هي أقل جودة من المؤسسات التي عمرت أكثر من 30 سنة،وذلك بسبب ضعف المراقبة وغياب المتابعة من لدن الوزارة الوصية المسؤولة عن إنجاز مشاريع المؤسسات الاستشفائية المبرمجة،وإن كانت لا تقوم بتمويلها في معظم الأحيان بسبب ضعف الميزانية المخصصة للقطاع.