افتتاح البرلمان ورهانات الدخول السياسي الجديد

2015.10.07 - 10:03 - أخر تحديث : الأربعاء 7 أكتوبر 2015 - 10:15 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
افتتاح البرلمان ورهانات الدخول السياسي الجديد

يترأس جلالة الملك محمد السادس،يوم الجمعة 09 أكتوبر 2015 بمقر البرلمان٬الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التاسعة،وهي آخر سنة تشريعية قبل إجراء الانتخابات النيابية،وهو الاستحقاق المتوقع إجراؤه خلال سنة 2016،وسط رهانات الدخول السياسي الذي سيطبع عمل الحكومة والبرلمان٬ وهي فرصة يمكن من خلالها الوقوف عند مدى وفاء الحكومة بوعودها التي وزعتها بسخاء خلال الحملة الانتخابية لانتخابات 25 نونبر 2011،أو من خلال البرنامج الحكومي الذي قدمته بعد توليها السلطة التنفيذية للبلاد.
لا شك أن التجربة أكدت أن عمل الحكومة  خلال الأربع سنوات المنصرمة اتسم بالكثير من التوعكات والاختلالات التي ظهرت بشكل واضح في عدم القدرة على تنزيل مقتضيات الدستور،وتوقف الكثير من الأوراش ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي،ارتباطا بسياسة التقشف التي نهجتها الحكومة،وهو ما يعني أن الضرورة تقتضي الانتقال إلى السرعة القصوى من أجل تجاوز مظاهر النقص والقصور في تدبير الشأن العام،والعمل على تنفيذ ما تبقى من البرنامج الحكومي،وفي مقدمته إتمام الإصلاحات الكبرى  وعلى رأسها ما هو استعجالي٬ كإصلاح صناديق التقاعد المهددة بالإفلاس،بعيدا عن الاختيارات المتهورة التي ترتكز على القرارات الانفرادية،وإيجاد حلول عملية لما تبقى من المواد المدعمة في إطار صندوق المقاصة،والابتعاد عن منطق الإكراه في إصلاحه٬وتيسير منظومة الضرائب في اتجاه تشجيع المقاولات،بما يضمن توفير المزيد من فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني .
وبخصوص الإسراع  بتنزيل المقتضيات الدستورية،ينبغي على الحكومة تحديد جدولة مضبوطة،من أجل إتمام المصادقة على منظومة القوانين التنظيمية المكملة للدستور،والتي يلزم المصادقة عليها وإحالتها على البرلمان قبل نهاية الولاية الحالية،وهو أمر في غاية الأهمية.
ويطرح تساؤل عريض حول مدى جاهزية الحكومة،خلال هذا الدخول السياسي، لمباشرة العمل الفعلي بهدف الرفع من نسبة النمو وتقليص نسبة البطالة والحد من الفوارق الاجتماعية ومعالجة الاختلالات المجالية وإصلاح منظومة التعليم والصحة والسكنى،إلى غير ذلك من الالتزامات التي لازالت عالقة،علما بأنها مواضيع وأوراش تصدرت نوايا الحكومة في برنامجها الحكومي واحتلت مساحات كبيرة في تصريحات أعضائها.
وفي ذات السياق ينتظر من الحكومة مدى وفائها بإعمال الدستور وتأويل مضامينه تأويلا ديمقراطيا٬من خلال مصادقة البرلمان في سنته التشريعية الأخيرة على مشاريع القوانين التنظيمية المتبقية المتعلقة بإصلاح القضاء،  وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وإحداث المجلس الوطني للغات، وممارسة الحق في الإضراب، وتقديم الملتمسات والعرائض في مجال التشريع...
ويعتبر أول اختبار حقيقي للحكومة خلال آخر سنة تشريعية لها، هو دراسة آخر مشروع قانون للمالية،والذي تبرز المؤشرات أنه  لن يحمل في طياته إجابات عميقة على الإشكاليات الكبرى٬حيث أن نسب النمو المحققة لحد الآن كان من ورائها القطاع الفلاحي بالدرجة الأولى،من خلال مساهمته الإيجابية في الناتج الداخلي الخام بسبب التساقطات المطرية،في غياب تطور ملحوظ للقطاع الصناعي والخدماتي٬بالإضافة لدراسة ومناقشة مقترحات القوانين وتفعيل جميع آليات الرقابة التي تم تجميد الكثير منها خلال الدورات السابقة.
ومن المؤكد أن الرهانات الأساسية خلال السنة التشريعية الحالية تتجسد في  تنزيل مقتضيات الفصل 86 من الدستور المتعلقة بالقوانين التنظيمية٬حيث يعرف المغرب تراجعا في مجموعة من المؤشرات على الصعيد الدولي،والذي كان بسبب  عدم تطبيق مقتضيات الدستور،وإرساء دولة الحق والمؤسسات التي نص عليها،وفي المقدمة تقوية الإطار القانوني والمؤسساتي لهيئات الحكامة.