انتخابات مجلس المستشارين تعيد التحالفات إلى سكتها الطبيعية

2015.10.15 - 3:54 - أخر تحديث : الخميس 15 أكتوبر 2015 - 3:59 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
انتخابات مجلس المستشارين تعيد التحالفات إلى سكتها الطبيعية

لا شك أن انتخابات رئاسة مجلس المستشارين،التي جرت مساء يوم الثلاثاء الماضي،و أفضت إلى فوز عبدالحكيم بن شماس عن حزب الأصالة و المعاصرة،نجحت في تحيين إشكالية التحالفات السياسية في بلادنا،و أكدت في نظر جزء من الرأي العام الوطني أن التحالفات التي يرتكز عليها المشهد الحزبي الوطني هي ظرفية تستجيب إلى حاجيات مؤقتة،و لذلك فهي بالغة الهشاشة و مرشحة في أية لحظة من اللحظات إلى الزوال .
ومن الواضح أن حزب الحركة الشعبية،و امتثالا لطلبات من خارج الأغلبية و خدمة للأجندة السياسية المعلومة،عمل على إفشال تقديم مرشح واحد عن الأغلبية لانتخابات رئاسة مجلس المستشارين،و يبدو أنه قام بذلك تحسبا  من ألا يتمكن مرشح الأصالة و المعاصرة من تجاوز الدور الأول،بيد أن غريمه في التوجه حزب التجمع الوطني للأحرار أكد منذ الوهلة الأولى أنه و مهما كانت النتائج في الدور الأول،فإنه سيصوت لفائدة مرشح الأصالة و المعاصرة في الدور الثاني.الطرف الآخر في الأغلبية كان واضحا،منذ البداية،إذ سعى كل من حزبي العدالة و التنمية و التقدم والاشتراكية إلى تقديم مرشح عن الأغلبية،و وقع الاتفاق مبدئيا على اسم الأستاذ عبداللطيف أوعمو،و ذلك احتراما للرأي العام الذي لن يفهم و لن يستوعب امتناع فرق الأغلبية على تقديم مرشح عنها لهذه الانتخابات،لكن تخاذل حزب الحركة الشعبية،و في تناغم مع الملحقة المباشرة لحزب الأصالة و المعاصرة،حال دون تحقيق الأغلبية لمنالها. بيد أنه في الجهة الأخرى المكونة للمعارضة،كان قد وقع الاتفاق بين مكونات هذه المعارضة على مساندة الحزب الذي سيحتل المرتبة الأولى في كافة  المراحل و المستويات خلال المسلسل الانتخابي،و هذا كان ينطبق على الجماعات  المحلية،كما على  مجالس الجهات،كما على مجالس العمالات و الأقاليم،كما على مجلس المستشارين ،و تم بصفة عامة احترام هذا الاتفاق و غنم حزب الأصالة و المعاصرة المكاسب المهمة بفضل ذلك،لكنه ما أن اعلنت نتائج انتخابات مجلس المستشارين،حتى كشف عن رغبته في الاستحواذ على هذه المؤسسة،و أعلن ترشيح أحد صقوره لشغل هذا المنصب و هذا ما حصل و نال الحزب إياه المراد . و حصل ذلك عندما سانده مكونان من الأغلبية و هما التجمع الوطني للأحرار  الملحق بالأصالة و المعاصرة الذي يمتثل بالكامل و المطلق للأصالة،و حزب الحركة الشعبية الذي يظهر أنه بدأ يفقد – ليس القدرة على امتلاك القرار السيادي – بل  بدأ يفقد القدرة على الحركة أصلا .
وفي المقابل اصطف كل من أحزاب الاستقلال و العدالة و التنمية و الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية و التقدم و الإشتراكية في الجهة المواجهة و صوتوا جميعا على مرشح حزب الاستقلال،و هذا ما أشر بالنسبة لجزء هام من الرأي العام الوطني على أنه لم يعد أي مجال للحديث عن وجود معارضة بالصيغة المؤقتة التي كانت موجودة فيها قبل أسابيع،و لذلك يصح القول اليوم  إن أهم مكاسب انتخابات رئاسة مجلس المستشارين،تمثلت أساسا في تقويم و تصحيح مسار التحالفات الحزبية في المشهد السياسي الوطني .