في لقاء دراسي للفريق البرلماني الاستقلالي حول مشروع القانون المالي

2015.11.01 - 8:23 - أخر تحديث : الأحد 1 نوفمبر 2015 - 8:23 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
في لقاء دراسي للفريق البرلماني الاستقلالي حول مشروع القانون المالي

القطاع غير المهيكل والتنمية الصناعية والشغل أكبر الإشكالات التي لا يجيب عليها مشروع القانون المالي

 

المقاولات الصغيرة والمتوسطة لا تجد الطريق إلى غلاف الاستثمار العمومي

 

توسيع الوعاء الضريبي يخطئ العنوان ويفرز إجراءات تجريمية

 

عقد الفريق الاستقلالي البرلماني صباح السبت الماضي لقاء دراسيا حول مشروع القانون المالي لسنة 2016، ترأسه الأمين العام لحزب الاستقلال والذي ألقى كلمة توجيهية في سياق هذا اللقاء معلنا أن الفريق البرلماني الاستقلالي الذي أبان دوما عن جهوده في مجال التشريع عليه أن يتميز بتعديلاته ويوحد الرؤية في الغرفتين بما يثري القانون المالي ويجعل  مضامينه في خدمة الفئات الاجتماعية.
وأوضح نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب أن هذه الوثيقة تعد الأخيرة في الولاية الحكومية الحالية وبالتالي فهي تحظى باهتمام المتتبعين والرأي العام وتبرز تساؤلات مشروعة حول مدى تفعيل الحكومة لمضامين الدستور وسبل تحقيق الإنتقال الديمقراطي، ومدى احترامها لالتزاماتها وأولوياتها المعلن عنها في التصريح الحكومي ونالت بموجبه ثقة البرلمان.
وأضاف أن المرحلة القادمة دقيقة تتطلب اليقظة والحذر اعتبارا للخيار السياسي الذي تبناه المغرب والمتمثل في الجهوية،  والتي تتطلب منطلقات صحيحة تتجاوز التدبير التقليدي والتمركز.
من جانبه، أكد عبد السلام اللبار أن اجتماع الفريقين عند كل إحالة لمشروع القانون المالي مبادرة محمودة للتعرف على تصورات وآراء الخبراء فيما يتصل بالقانون المالي والوقوف على النقائص والإيجابيات، معلنا أن المشروع المالي الأخير للحكومة يطرح السؤال هل هناك تجاوب مع ما كان مبرمجا في بداية الولاية وفي البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية.؟وأشاد بصمود المناضلين الاستقلاليين خلال الاستحقاقات السابقة وتغليبهم قضايا الشرائح الاجتماعية.
وأوضح مصطفى حنين عضو لجنة المالية بمجلس النواب أن المشروع المالي تنزيل سنوي للبرنامج الحكومي الذي صوت عليه البرلمان وكان حزب الاستقلال من المساهمين فيه في ظل الصيغة الحكومية الأولى، ورغم انسحابه تابع تنفيذ الإجراءات المتصلة بالبرنامج الحكومي.
وذكر في السياق نفسه أن فرضية معدل النمو التي تضمنها التصريح الحكومي كانت سبعة في المائة ونبه حزب الاستقلال وفريقه البرلماني إلى أن النسبة مبالغ فيها وصعبة التحقيق، وأفضى النقاش إلى اعتماد معدل 5 في المائة كنمو، لكن المشروع المالي الأخير يعتمد ثلاثة في المائة كفرضية، والذي تشير المعدلات السابقة  أنه يبقى صعبا على التحقيق، مضيفا أن الإخفاق في هذا يعني الإخفاق في الشغل والذي له ارتباط بالتنمية الاقتصادية.
كما أكد أن الظروف الدولية تبقى في صالح الاقتصاد المغربي ومن ذلك تصاعد معدلات النمو لدى الشركاء وتراجع أسعار المواد الأساسية والمحروقات والمحصول الزراعي الاستثنائي، ونبه في ذات السياق إلى أن القرارات السابقة التي تحمل حزب الاستقلال مسؤوليتها السياسية في حكومة الأستاذ عباس الفاسي أعطت للاقتصاد الوطني نفسا مهما خلال أزمة دولية خانقة.
إثر ذلك تدخل الأستاذ خليل بنعبد الله موضحا أن المقاولة الصغرى والمتوسطة تنشغل بالقانون المالي لما له من أثر على التنافسية والأداء الضريبي والدعم، وفي هذا السياق أبرز أن الغلاف المالي المضمن في المشروع بقيمة 189 مليار درهم يبعث التفاؤل للمقاولات، لكن تمحيص وتيرة الإنجاز خلال الثلاث سنوات الأخيرة يوضح أن النسبة لاتتعدى 60 في المائة وهو ما يغلق الأبواب أمام هذه السيولة ويخنق المقاولات الصغرى والمتوسطة،  حيث يظل هاجس الحكومة تحسين معدل عجز الميزانية واستهداف المستهلكين، وهو ماتؤكده تراجعات معاملات الشركات الكبرى.
ونبه إلى أن ارتفاع أسعار البترول أو حدوث نزاع في دولة منتجة قد يدخل الاقتصاد الوطني في اختناق تدفع الأسر ثمنه، وقد كما من شأنه أن يؤثر على السيادة المالية، كما ذكر أن توصيات الإصلاح الضريبي مغيبة في المشروع المالي والتي نادت بالعدالة الضريبية وتوسيع الوعاء واعتماد رفع الضريبة على القيمة المضافة في المواد الكمالية وليس المواد الاستهلاكية التي تقبل عليها الشرائح الشعبية،  مقابل ذلك اعتمدت الحكومة إجراءات عقابية وتجريمية مما سيكرس القطاع غير المهيكل.
وركز الأستاذزكرياء فهيم في عرضه على الشق الاجتماعي مؤكد في البداية أن القانون التنظيمي للمالية أصبح آلية جديدة لفهم توجهات وكيفية إعداد الميزانية، وأشار بعد ذلك إلى أن البعد الاجتماعي في القانون المالي يجب أن يستحضر إشكالية القطاع غير المهيكل ووضع تحفيزات اجتماعية للمزاولين فيه قصد تنظيمه على غرار التغطية الاجتماعية والمحفزات الضريبية واعتماد نظام مبتكر مثل الاقتطاعات المباشرة.
وأشار إلى أن الشق الصناعي لا يجب أن يرتكز على الفاعلين الدوليين على اعتبار أن انشغال هؤلاء هو التصدير الخارجي واكتساح الأسواق بدول أخرى وليس الاستهلاك الداخلي وبالتالي فإن التنمية الصناعية يجب أن تخدم المصنع المغربي والمعمل المغربي على غرار النسيج الذي يعاني.
وتحدث بعد ذلك عن ضرورة الاهتمام بشريحة المعاقين عبر توسيع نسبة الإدماج في سوق الشغل ومراجعة المرسوم القاضي بتخصيص 7 في المائة لهذه الفئة في الوظيفة العمومية وبالنسبة لرفع الضريبة على القيمة المضافة في القطاع السككي من 14 إلى 20 في المائة فقد أبرز أنها ستكون مؤثرة على نفقات مستعملي القطارات الذين لا يملك غالبيتهم السيارات أو ينتمون لفئة الطلاب والشرائح المتوسطة.
وتناول زكي جسوس في عرضه الإجراءات الضريبية متحدثا  عن تضريب رقم معاملات المقاولات ونظام الفوترة واعتماد تباين في ضريبة الشركات بناء على الأرباح حيث يعتمد المشروع أربع تعريفات هي 10 في المائة (ربح أقل من 300 ألف درهم) و20 في المائة (أكثر من 300 ألف درهم وأقل من مليون درهم) و30 في المائة (فوق مليون إلى 5 ملايين درهم) وأخيرا 31 في المائة بالنسبة للشركات التي تحقق أرباحا تفوق 5 ملايين درهم، فيما بقيت نسبة 37 في المائة المطبقة سابقا والتي تهم الشركات الكبرى مثل الأبناك والتأمينات.
كما تطرق إلى مستجدات ضريبية أخرى مثل تعميم إرجاع الضريبة على القيمة المضافة المطبقة بالنسبة للاستثمارات بهدف حذف حالات الدين الضريبي غير القابل للإرجاع واسترداد الضريبة على القيمة المضافة على  العناصر الداخلية في الإنتاج ذات الأصل الفلاحي، والتصريح الإلكتروني والضريبة الايكولوجية على الصناعات البلاستيكية وكذا التصريح باستغلال السكن الاجتماعي بعد أربع سنوات أو أداء ضرائب في حال عدم استغلاله للسكن، واصفا هذا الإجراء بالمغامرة.