في تدخل الأخ عبد الواحد الأنصاري  بإسم الفريق الاستقلالي بمجلس النواب

2015.11.03 - 5:34 - أخر تحديث : الثلاثاء 3 نوفمبر 2015 - 5:34 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
في تدخل الأخ عبد الواحد الأنصاري  بإسم الفريق الاستقلالي بمجلس النواب

تثمين جهود المجلس الأعلى للحسابات في مجال مراقبة تنفيذ قانون  الـمالية  

 

تدخل الأخ عبد الواحد الأنصاري عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب باسم الفريق في مناقشة مشروع  الميزانية الفرعية للمجلس الأعلى للحسابات وجاء تدخله كما يلي:
نلتئم اليوم لمناقشة مشروع  الميزانية الفرعية للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2016 كمؤسسة دستورية أوكل إليها الدستور مهمة ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية وتدعيم حماية مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة بالنسبة للدولة وأجهزتها استكمالا بناء دولة سمو القانون.
وتأتي هذه اللحظة استكمالا لمناقشات متعددة في إطار تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبعد صدور عدة تقارير للمجلس الأعلى للحسابات نرجوها في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية متسمة بأكبر قدر من الموضوعية والحيادية والدقة ، والتي تأتي تتويجا لمسار طويل من  النضال الديمقراطي عبر عقود من الزمن قادها حزب الاستقلال وباقي إخوانه في أسرة الحركة الوطنية من أجل إرساء مغرب للقانون والمؤسسات والشفافية والنزاهة والمحاسبة مادامت مسألة حماية المال العام وحسن تدبيره تعتبر العمود الفقري في أي اصلاح أو خطوة إلى الامام في اتجاه الديمقرطة.
وهي مناسبة لنحيي عاليا كلا من رئيس وقضاة وأطر هذه المؤسسة على مجهوداتهم النبيلة خدمة للأهداف الوطنية التي أحدث وتعزز من أجلها المجلس بعيدا عن كل تسييس مشبوه قد يضيع علينا جميعا استثمار لحظة تاريخية بامتياز في  مسار الديمقراطية واعتماد الشفافية.
وإذ نستحضر الاكراهات الموضوعية التي يشتغل في ظلها المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية خاصة فيما يتعلق بمحدودية موارده البشرية سواء تعلق الأمر بقضاة أو موظفين إداريين أو خبراء لمساعدة المحاكم المالية للاضطلاع بمهامهم السامية فإنه من الضروري التنويه إلى جملة من الملاحظات المهمة التي تهدف أساسا إلى الرفع مردودية المجلس وحماية استقلاليته وتعزيز أدواره الرقابية بما يخدم الصالح العام للوطن.
فإذا كانت الفلسفة الدستورية من إحداث المجلس الأعلى للحسابات هي تدعيم وحماية مبادئ  وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة بالنسبة للدولة وأجهزتها والرقابة العليا على تنفيذ قوانين فإن موقع الحيادية التامة والموضوعية المطلقة تظلان المدخل السليم والوحيد من أجل الاضطلاع الأمثل بكل هاته المهام التي نقدرها سامية وجليلة وفي مصلحة الوطن العليا.
إن الاختيارات والمواقف التي حددها حزب الاستقلال منذ أوائل الاستقلال لمحاربة الفساد بكل أشكاله، بما فيها الرشوة والامتيازات واقتصاد الريع والمحسوبية والزبونية واستغلال السلطة والنفوذ و الإثراء غير مشروع، شكلت على الدوام تراكمات ايجابية رغم التعامل السلبي معها من طرف السلطات العمومية.
ويغتنم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية هذه المناسبة لاستحضار المعارك الشجاعة والنضالات الحازمة والقوية التي خاضها حزب الاستقلال  والإسهامات القيمة التي قام بها من أجل تطوير الوعي الوطني والسياسي بهدف تخليق الحياة العامة في شموليتها نذكر محطات منها على سبيل المثال :

– مبدأ من أين لك هذا ؟ الذي نادى حزب الاستقلال من أجل تطهير الإدارة العمومية من الفساد وحماية الشرفاء من  الموظفين من السقوط في مظاهر الرشوة، هذا المبدأ الذي كان موضوع الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء أول مجلس نيابي في ظل المغرب المستقل في 1963، وبالفعل، تم تقديم المقترح، ولكنه أقبر الى جانب مقترحات أخرى كالإصلاح الزراعي بعد الإعلان عن حالة الاستثناء .

*  تقديم مقترح القانون المتعلق بالتصريح الإجباري للممتلكات منذ الولاية التشريعية 1977 -1982 .

* المطالبة بالإصلاح الإداري منذ بداية السبعينات بما يضمن تطوير الإدارة وإخضاعها للمراقبة ومكافحة الريع الإداري – السياسي.

* المطالبة بإحداث المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات في مذكرة الإصلاحات الدستورية التي رفعها حزب الاستقلال بمعية أحزاب الكتلة الديمقراطية سنة 1991، حيث تمت الاستجابة لهذا الطلب في الإصلاح الدستوري لسنة 1996 وتم الارتقاء بها إلى مؤسسات دستورية.

* المطالبة بتعزيز السلطة القضائية واستقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية حتى تتمكن من ممارسة مهامها في محاربة الفساد على الوجه المطلوب.

* المطالبة بتوسيع صلاحيات الحكومة واختصاصاتها وتقوية سلطات رئيسها من أجل التدبير الصحيح للسياسات العمومية وضمان استقلالية المرافق الوزارية وتحمل مسؤوليتها  بصفة تضامنية وانفرادية.

*  المطالبة بتوسيع اختصاصات السلطة التشريعية من أجل ممارسة التشريع حتى أن تكون الأدوات التشريعية في خدمة التنمية بدل أن تكون في خدمة مصالح ذاتية مادام التشريع يشكل أداة رئيسية لتدبير السياسات العمومية، وكذا تقوية المراقبة البرلمانية لتشمل جميع المجالات المرتبطة بتدبير الشأن العام على الصعيد الوطني والجهوي والإقليمي والمحلي وكذا المؤسسات والمقاولات العمومية والحسابات الخصوصية للخزينة حتى لا تظل هذه المؤسسات تشكل دولة داخل دولة وبعيدة عن المراقبة البرلمانية.

* مقترح قانون بتعديل القانون المنظم للتفتيش العام للمالية تقدم به الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية منذ الولاية التشريعية 2002- 2007 ، يرمي إلى تعزيز صلاحيات المتفشية العامة للمالية وتقوية دورها الرقابي وضمان استقلالها فيما يخص القيام بمهامها .

* إحداث الهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة في عهد الحكومة التي ترأسها حزب الاستقلال وكذا إحداث مجلس المنافسة.

*  الانتقائية في عمل المجلس الأعلى للحسابات، خاصة فيما يتعلق بالجماعات المحلية.

* مراقبة المجلس الأعلى للحسابات تتعدى المهام المنوطة بها لتشمل التدخل في الشأن الداخلي للتدبير المحلي للجماعات المحلية، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على تطوير الديمقراطية المحلية والنفور من المشاركة في تدبير الشأن العام.

* لماذا لا يراقب المجلس الأعلى للحسابات للمجالس الجهوية التي يعتبر فيها الوالي آمرا بالصرف وكذا مجال العمالات والأقاليم التي يظل فيها العامل الآمر بالصرف.

* لماذا لا يراقب المجلس الأعلى للحسابات لكيفية تدبير عائدات الضريبة على القيمة المضافة المخصصة للجماعات المحلية وكيفية توزيعها والمعايير المعتمدة في ذلك لتظل المديرية العامة للجماعات المحلية خارج المراقبة رغم حجم الاعتمادات التي تتصرف فيها، بالإضافة إلى المشاريع المنجزة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، علاوة على الصناديق والحسابات الخصوصية للخزينة.
إن حزب الاستقلال الذي يستشرف اعتماد المملكة لتنظيم الجهوية الموسعة وهو يسجل أهمية الملاحظات والتوصيات التي جاءت بها تقارير المجالس الجهوية للحسابات خاصة ما تعلق منها بمراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخري وهيئاتها كما تنص عليه الفقرة الأولى من الفصل 149 من الدستور فإنه ينوه إلى أهمية تعميم هذه الرقابة بما يحصنها من الوقوع في الإنتقائية وهي دعوة إلى تمكين هذه المجالس من كل الإمكانات البشرية والمادية اللازمة للإضطلاع بمهامها في أفق الوصول إلى لامركزية رقابية حقيقة للمجلس.
فإذا كان التقسيم الترابي للمجالس الجهوية للحسابات وبالرجوع للمادة 116 من مدونة المحاكم المالية ينص على أن يحدث مجلس جهوي للحسابات في كل جهة من جهات المملكة فإن اعتماد تسع مجالس فقط يضعها أمام إكراهات كبيرة تتعلق أساس بغياب التوازن وشساعة المناطق وارتفاع عدد الجماعات الترابية بها.
إننا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية وبإرادة قوية وحقيقية نعتبر أن ترسيخ قيم الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة خيار وتوجه مبدئي لا نملك غيره من أجل مغرب متقدم يسمو فيه القانون دون قيد او شرط أو تمييز.
لقد وقف تقرير المجلس الأعلى للحسابات على اشكالية حقيقية تتمثل في كيفية تدبير السياسات العمومية بأبعادها الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ليخلص إلى ما يعانيه هذا التدبير من اختلالات تنعكس سلبا على مستوى التنمية في شموليتها.
وقد أكد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في هذه المناسبات ومن خلال الأسئلة الشفوية والكتابية على مجموعة من الإشكاليات التي تعيق الإعداد العقلاني والتنزيل السليم لمقتضيات قانون المالية.
كما ننوه بالتقارير الموضوعاتية التي يصدرها المجلس والتي تبين أن المجلس لا يكتفي فقط بالمهام التقليدية المنوطة به، بل أصبح يقوم بدور جهاز الخبرة الذي يبحث عن مكامن الخلل ويقوم بتشخيصها واسداء النصح حول أقضل السبل لمعالجتها، ومن ذلك التقارير حول: (الجبايات المحلية، التدبير المفوض، استراتيجية المغرب الرقمي، …).
إذا كنا نثمن،الجهود الحثيثة التي يقوم بها المجلس الأعلى للحسابات في مجال مراقبة تنفيذ قانون المالية ومطابقة حسابات المحاسبين العموميين الفردية للحساب العام للمملكة، وما يقف عليها من اختلالات على مستوى التدبير المالي العمومي وما يخلص إليه من ملاحظات قيمة وما يصدره من توصيات من شأن تنفيذها تحسين حكامة تدبير الشأن العام، فإننا، ندعو الحكومة بشدة إلى الأخذ بملاحظات المجلس وتفعيل التوصيات الصادرة عنه،بل ووضع نظام معلوماتي لتتبع تنفيذ هذه التوصيات على مستوى كافة الإدارات والمؤسسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية، حتى لا تظل هذه التوصيات والاقتراحات مجرد حبر على ورق ودون جدوى.