هل سيعتمد المغرب على مصادره الخاصة من الغاز الطبيعي مستقبلا ؟

2015.11.09 - 11:46 - أخر تحديث : الإثنين 9 نوفمبر 2015 - 11:46 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
هل سيعتمد المغرب على مصادره الخاصة من الغاز الطبيعي مستقبلا ؟

منذ سنة 2008 منح المغرب رخص التنقيب عن الغاز الطبيعي و البترول اللذين يعتبران أهم مصادر الطاقة التي تساهم  في  تعزيز الاقتصاد الداخلي،لعدد من الشركات الأجنبية التي أكدت عبر أبحاثها أن المغرب يتوفر بالفعل على الغاز الطبيعي و البترول في سواحل الصحراء،و في كل من مدن الصويرة و الجديدة و القنيطرة و طرفاية .
و بالحديث عن الغاز الطبيعي،يظهر أن أبرز الشركات الأجنبية التي بدأت عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في تراب المملكة،كانت الشركة الإيرلندية “سيركل أويل”التي أبرمت شراكة  مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن سنة 2008 ،حيث توصلت بعد سلسلة من الأبحاث إلى اكتشاف كميات “متوسطة” من الغاز الطبيعي في آبار “سي ج يدي – 12” المتواجدة بحوض الغرب في شمال القنيطرة،وذلك بعد الوصول إلى عمق نهائي يبلغ 1232 مترا، حيث كان من المتوقع أن يتقاسم الطرفان المكتشفات بنسبة 25 في المائة للجانب المغربي و75 في المائة للشركة الإيرلندية،والتي قدرت فرص نجاحها باكتشاف موارد نفطية وغازية بحوض الغرب بـ60 في المائة،و بالتالي سيتمكن المغرب من الاستفادة بشكل فعلي من الغاز الطبيعي طبقا للاتفاق الذي أبرمه الطرفين حيث أن وارداته من الغاز الطبيعي ستقل بداعي اعتماده على مصادره الطبيعية الخاصة من الغاز الطبيعي ، و أمام هذه الاكتشافات لم تعلن الحكومة إلى اليوم قرارا رسميا حول شروع المغرب في الاستفادة من الغاز الطبيعي المحلي ، إذ تم التأكيد سابقا من طرف المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إن الشروع في الإنتاج بهذا الاكتشاف الجديد من شأنه تعزيز إنتاج الغاز على المستوى الوطني ، المتواجد في هذا الحوض بمنطقة الغرب، وسيساهم في تزويد الصناعات المحلية بحاجياتها من الغاز الطبيعي.
ذلك هو الحال بالنسبة للشركة ” لونغريش “البريطانية  التي أعلنت مؤخرا عن اكتشاف احتياطات للغاز في حقل “قمر1” بمنطقة سيدي المختار في محافظة الصويرة جنوبي المغرب حيث قال المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن  إنه تم العثور على مؤشرات “مشجعة” لوجود الغاز بالمنطقة.وكانت الشركة البريطانية أعلنت في بيان  لها اكتشاف احتياطات “مهمة” للغاز في المنطقة، قائلة إن نتائج التنقيب مشجعة وتعد بالكثير من المفاجآت.
وتمكنت الشركة البريطانية  من الوصول إلى هذا الاكتشاف عبر تقنيات وصفت بالجديدة والحديثة تتماشى مع طبيعة هذا الحقل ومن المقرر أن يستمر العمل في هذا الحقل الذي يبلغ عمقه 2790 مترا حتى نهاية عام 2015.
شركة “غولف ستاندز بيتروليوم” البريطانية المتخصصة في التنقيب عن البترول، أعلنت هي الأخرى بتاريخ 2 فبراير 2015 عن اكتشاف للغاز الطبيعي بدوار ولاد بلخير نواحي مدينة القنيطرة، وهو الاكتشاف الثالث لنفس الشركة، في المنطقة التي تحوز على رخصة تنقيب فيها. حيث إنها قامت بحفر بئر على عمق 1140 متر، غير أنها عثرت على كمية هامة من الغاز على عمق 808 متر فقط، وأكدت الشركة أن الغاز الطبيعي المكتشف من النوع الممتاز، والقابل للاستخراج.وسبق لذات الشركة أن أعلنت في شهر ينايرمن نفس السنة إن عمليات الحفر والتنقيب التي قامت بها بمنطقة دردارة قرب مدينة شفشاون، انتهت باكتشاف كمية مهمة من الغاز الطبيعي ،إذ اعتبرت في حينه إن الغاز المكتشف، يتميز بجودته العالية، وأن هذا الاكتشاف يعتبر أهم النتائج التي حققتها الشركة في المغرب إلى حد الساعة و هو مؤشر جيدا لاستمرار عمليات التنقيب في المغرب .
و أمام هذه الاكتشافات المهمة للغاز الطبيعي فقد   سجل إنتاج الغاز في المغرب،تطورا كبيرا  وتحسن مردودية آبار الغاز بالمغرب بعد التوقيع على عقد جديد للبيع مع شركة «سوبير سيرام» المتخصصة في صناعة السيراميك،حيث إن إنتاج الغاز الطبيعي بالمغرب ارتفع بنسبة 7.08 في المائة خلال،2011 بالغا إنتاج 37.78 مليون متر مكعب، في الوقت الذي وصل الإنتاج في سنة 2010 إلى 35.28 مليون متر مكعب.
 الأبحاث التي قامت بها الشركات السالفة الذكر عن الغاز الطبيعي،أظهرت إشارات واضحة على أن المغرب سيصبح دولة منتجة لثاني أهم مصدر طاقة في العالم ،نظرا إلى أن الاكتشافات كانت نتائجها جد إيجابية و محفزة على الاستثمار خاصة حينما صرحت إذاعة الصين الوطنية بأن المغرب سيتحول إلى منتج للغاز الطبيعي قبل متم هذه السنة، وترجمت تلك القصاصة الإخبارية إلى واقع ملموس، حيث نقلت شركة صينية متخصصة في التنقيب عن النفط معداتها إلى سواحل الصويرة، و هذا ما دفع الرأي العام إلى طرح تساؤلات عديدة في هذا الصدد ، حول الإمكانيات اللوجيستيكية و البشرية التي سيوفرها المغرب لتفعيل مرحلة استغلال الغاز الطبيعي خاصة أن الزيادات المتتالية في أثمنة المحروقات أثقلت جيوب المواطنين وحدت من حرية تنقلهم وساهمت في غلاء عدد من السلع الاستهلاكية  وذلك لتتمكن من إصلاح ثقب صندوق المقاصة الذي أصبح يتسع سنة بعد أخرى بفعل ارتفاع فاتورة المواد الطاقية إلى 35 مليار درهم، وهي فاتورة توازي 90 في المائة من ميزانية المقاصة، لذلك فإن إنتاج المواد الطاقية بالمغرب ضرورة ملحة للخروج من أزمة التبعية لصندوق النقد الدولي، ومباشرة الأوراش التنموية الكبرى، والرفع من مداخيل الموظفين والطبقة العاملة عموما لمواجهة غول الأسعار.