المركزيات النقابية تربح رهان الإضراب العام أمام تعنت الحكومة   

2015.12.10 - 9:20 - أخر تحديث : الخميس 10 ديسمبر 2015 - 9:20 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
المركزيات النقابية تربح رهان الإضراب العام أمام تعنت الحكومة   

 نسب المشاركة بلغت 100 في المائة في الجماعات المحلية وحوالي  80 في المائة في القطاعات الوزارية

انخرطت معظم  مؤسسات التعليم و الصحة التابعة للقطاع الوظيفة العمومية في الإضراب  العام الذي دعت له المركزيات النقابية يوم  الخميس 10 دجنبر 2015،وقد شهدت  مدينة الرباط  شللا تاما ،حيث استجاب الموظفون بنسب كبيرة للإضراب  العام،  تنفيذا للبرنامج النضالي المسطر من طرف المركزيات النقابية الأربع  الأكثر تمثيلية والتي تهم الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل،والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفدرالية الديمقراطية للشغل ؛ حيث دعت كافة الموظفات والموظفين في الوظيفة العمومية والجماعات الترابية، إلى الانخراط الواسع في الإضراب ومن أجل تحقيق المطالب المشروعة للطبقة الشغيلة،وتوجيه رسالة واضحة   للحكومة التي  أجهضت الدور الدستوري للنقابات،و أقبرت الحوار الاجتماعي،وأصرت على اتخاذ قرارات انفرادية واستفزازية.
و كانت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية قد دعت كافة القواعد العمالية في المغرب للمشاركة بقوة في إضراب 10 دجنبر و ذلك من أجل المطالبة بتحقيق مجموعة من المطالب الاجتماعية والإدارية المشروعة، من أبرزها الزيادة في الأجور وفي المعاشات بما يتناسب مع غلاء المعيشة ، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011 (الدرجة الجديدة – التعويض عن العمل بالعالم القروي…) ، و إصلاح قانون الوظيفة العمومية وإخراج القانون الأساسي للجماعات الترابية،والقوانين الأساسية للقطاعات العمومية،ورفض إجراء الاقتطاع الذي يمس الحق الدستوري في الإضراب ،  و تخفيض الضغط الضريبي على الأجور، ورفع سقف الأجور المعفاة من الضريبة إلى 6000 درهم شهريا   بالإضافة إلى تسوية مطالب الأطر المشتركة لمختلف الفئات من المساعدين التقنيين والمساعدين الإداريين والمحررين والتقنيين والمتصرفين والمهندسين  والممرضين بالجماعات الترابية ومختلف القطاعات وحاملي الشواهد العليا واعتبرت المركزيات الأربع أن تكثيف المشاركة في هدا الإضراب الوطني هو رسالة احتجاجية قوية للتصدي لضرب الحقوق والمكتسبات وفرض الاستجابة للمطالب.
وفي هذا الإطار أكد محمد كافي الشراط الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين في المغرب أن المركزيات النقابية الأربع شهدت في الآونة الأخيرة وحدة تمثيلية ساهمت بشكل ايجابي في إيصال البرنامج النضالي بكل تجلياته للقواعد العمالية و الطبقة الشغيلة في المغرب من أجل خوض إضراب 10 دجنبر 2015 ،وأضاف الشراط أن الاشتغال بين النقابات كان على مستوى اللجان   التي تم إنشاؤها   و المتواجدة في كل المدن المغربية ،حيث كان يجري التنسيق على قدم وساق من أجل إنجاح هذه المحطة.
و قال الكاتب العام للاتحاد العال للشغالين إن القواعد العمالية لم تخلف الموعد و لا حتي التوقعات بل شاركت بكثافة في الإضراب العام ، كما كان الحال في المسيرة الاحتجاجية يوم 29 نونبر،بقناعة تامة و لا يثنيها عن ذلك الخوف من الاقتطاعات تلجأ إليها الحكومة ضدا على القانون .
و أبرز الشراط أن المعطيات المتعلقة بالإضراب الوطني تعتبر إيجابية جدا،و تدعو إلى الفخر و الاعتزاز بالوعي الكبير للطبقة الشغيلة،ورغبتها الأكيدة في استكمال المسلسل النضالي الذي تبنته النقابات الأربع ،سواء على مستوى الجماعات المحلية و قطاع الصحة العمومية و قطاع التعليم ،موضحا أن  إضراب 10 دجنبر هو إضراب ناجح بكل المقاييس، خلافا لما سيتم الترويج له ،كما حدث في مسيرة 29 نونبر،والتي قيل إنها لم تحقق أهدافها و نسبة المشاركة فيها كانت ضعيفة،في حين أن المعطيات أصحاب الحال أكدت عكس ذلك.
و من جهته قال محمد عبيد الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للطاقة و الماء و المعادن و البيئة إن السبيل الوحيد لحل مجمل المشاكل الاجتماعية و المادية و الإدارية التي تعاني منها  الطبقة الشغيلة بشكل عام، تردي الأوضاع المادية والنقابية وانهيار القدرة الشرائية وتغييب الحوار الاجتماعي باعتبار أن الناقابات هي “قوة اقتراحية “مساهمة في اتخاد القرارات بموجب القانون و ما يكفله الدستور، مبرزا أن الحكومة  الحالية باتت تهدد جميع المكتسبات التي تحققت تحقق بفضل نضال الحركة النقابية خلال عقود ،على عكس  ما كان عليه الأمر في عهد الحكومات السابقة، وخاصة  حكومة عباس الفاسي،حيث كانت للنقابات قيمة سياسية واجتماعية ،وكانت تساهم في بناء مشاريع قوانين الخاصة بهيكلة جميع القطاعات الحيوية،وظل الحوار الاجتماعي مفتوحا ،مؤكدا أن الحكومة الحالية لم تترك أمام الطبقة الشغيلة أي خيار غير الاستمرار في مسلسل نضالها عبر الاضرابات و المسيرات  الاحتجاجية لتحقيق مطالبها وصيانة مكتسباتها .و في سياق متصل أوضح عبد الإله السيبة الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم العالي،أن كل موظفي قطاع التعليم العالي على مستوى الوحدات الثلاث المتمثلة في الجامعات و الأحياء الجامعية ،و كذلك موظفي المصلحة المركزية للتعليم العالي،انخرطوا بقوة وقناعة تامة في المسلسل النضالي الذي سطرته المركزيات النقابية الأربع ، مضيفا أن انخراط موظفي قطاع التعليم العالي في إضراب 10 دجنبر هو رسالة واضحة للمطالبة بتسوية الأوضاع الاجتماعية  والمهنية والإدارية،و توفير  نظام عملي عادل و منصف وتمكينهم من حقوقهم  في التعويضات المادية و تحسين ظروف العمل .
و أشار الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم العالي أن جميع المؤسسات التابعة للقطاع شاركت في الإضراب ،حيث سجلت  نسب عالية جدا،تمثلت في 90 في المائة  في كل من وجدة و الرباط و 80 في المائة في كل من مراكش و الدار البيضاء .
وأكدت المركزيات النقابية الأربع في بلاغ لها صدر مساء اليوم أن الإضراب العام الوطني في قطاع الوظيفة العمومية و الجماعات المحلية حقق نسبة نجاح مابين 75 و 80 في المائة على مستوى الوزارات،و100في المائة على مستوى الجماعات المحلية في كل من الدار البيضاء و مراكش و تطوان و طنجة .
و عبرت النقابات عن فخرها و اعتزازها بالطبقة الشغيلة التي لبت النداء و ساهمت في إنجاح هده المحطة النضالية المهمة حيث أن مجموعة من القطاعات الوزارية الكبرى المتمثلة في وزارة التعليم و وزارة الصحة و وزارة التجهيز و وزارة المالية شهدت شللا وظيفيا بسبب انخراط الموظفين و الموظفات بكل فئاتهم في الإضراب الوطني إيمانا منها بضرورة تحقيق المطالب المشروعة و العادلة للطبقة الشغيلة التي تعاني في صمت .