كلمة الأخ حميد شباط  في الذكرى 72 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

2016.01.13 - 9:27 - أخر تحديث : الأربعاء 13 يناير 2016 - 9:27 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
كلمة الأخ حميد شباط  في الذكرى 72 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

 تنزيل قرارات المجلس الوطني الداعية إلى وحدة الصف وإعادة اللحمة للحزب وجعل مصلحة الوطن فوق أي اعتبار 

ألقى الأخ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال كلمة بمناسبة تخليد ذكرى 11 يناير 1944 المنظمة مساء يوم الاثنين 11 يناير 2016 بمدينة الرباط ،تحت شعار: «جميعا لبناء الوطن» في ما يلي النص الكامل للكلمة:

– الأخوان الكريمان المجاهدان عضوا مجلس الرئاسة سيدي محمد بوستة وسيدي عبد الكريم غلاب.

– الأخ الكريم سيدي عباس الفاسي الأمين العام السابق.

– المجاهد سيدي محمد بن عبد الهادي القباب القوي بمواقفه.

– أبناء الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن: علال بن عبد الله – محمد الزرقطوني – عباس المسعدي – إبراهيم الروداني.

إن لمن دواعي البهجة والارتياح أن نلتقي اليوم،ونصل الرحم مع المناضلين من أبناء الحركة الوطنية، في رحاب الذكرى، لنستحضر جميعا بكل إجلال وخشوع،المحطات الجهادية والنضالية الخالدة.
وإنها لمناسبة سعيدة نقف فيها وقفة إكبار وتقدير أمام الأعمال الجليلة للسلف الصالح نستلهم منها العبر، ونستخلص الدروس، ونستمد من وهجها الطاقة.
وهي مناسبة نستمتع فيها أيضا بقراءة صفحات سيرتهم العطرة نتعلم من شموخها الإباء، ونجدد على هديها العزم على مواصلة المسير لإتمام الرسالة التي آمنوا بها وضحوا من أجلها.

أيتها المناضلات أيها المناضلون؛
تمسكا منا بفضيلة الاعتراف، وتفعيلا لخلق الوفاء، وجريا على العادة الحسنة التي سنَّها حزب الاستقلال، نُخلد اليوم، ومعنا الشعب المغربي قاطبة، ذكرى 11 يناير، ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي تُعتبر محطة مشرقة في مسلسل الكفاح الوطني، الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة  حزب الاستقلال من أجل الانعتاق واسترجاع السيادة والحرية والكرامة.
ففي مثل هذا اليوم من سنة 1944 قدمت نخبة من الوطنيين، بقيادة حزب الاستقلال، وثيقة المطالبة بالاستقلال لبطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، وسلمت نسخة منها للإقامة العامة، ولممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا بالرباط، كما أرسلت نسخة منها إلى ممثل الاتحاد السوفياتي.
أيتها المناضلات أيها المناضلون؛ إن هذا اللقاء في هذا اليوم 11 يناير 2016 سيبقى محطة مُضيئة في تاريخ حزب الاستقلال وسيُسجِّل التاريخ بمداد الفخر هذه المناسبة الجليلة، التي اختار فيها المناضلون والمناضلات توقيع شهادة ميلاد جديدة للحزب، وكتابة صفحة مضيئة في سجل تاريخه الحافل…
لقد تم اختيار هذا اليوم ذي الرمزية التاريخية القوية، لتنزيل «القرارات الحكيمة للمجلس الوطني للحزب»، الذي أوصى في دورته الأخيرة في شهر نونبر، بوحدة الصف وبإعادة اللحمة للحزب، وجعل مصلحة الوطن والحزب فوق أي اعتبار، وأعطى توجيهاته للقيادة بتفعيل آليات المصالحة وتقوية الجبهة الداخلية، والعمل على تخطي الخلافات والمشاكل بالحكمة وسعة الصدر.
وإنها لتوجيهات نقدرها حق قدرها، لأنها نابعة عن مؤسسات الحزب، ولأنها أمانة تدخل في صميم مسؤولياتنا ، كما أنها تَجْسيد للقيم الإسلامية السمحة التي نؤمن بها، والتي تربينا على احترامها على يد زعمائنا الأفذاذ، وأساتذتنا في النضال داخل الحزب.
إن «حزب الاستقلال» مدرسة عريقة في ممارسة النقد الذاتي البناء، وتتوفَّر على رصيد غني من الأعراف الراقية في النقاش الهادف والحوار الرصين. وهو فضاء رحب للتفتح والإبداع والتعايش والتسامح، عرفه التاريخ وسجله كقلعة عتيدة للنضال من أجل نصرة الحق، وإعلاء كلمة الوطن، وصَون كرامة الإنسان المغربي، وحماية حقوقه، والاستجابة لتطلعاته للديمقراطية وتحقيق آماله في الاستقرار والرفاهية.
ومعلوم أنه مع نُبل المقاصد، ونقاء السريرة التي يتمتع بها كل الاستقلاليين لن يستطيع أي اختلاف مهما بلغت حدته أن يعمر طويلا في هذا الفضاء النقي الشفاف.
إن حزب الاستقلال بتمسكه  بمنهجية النقد الذاتي يريد أن يبقى كيانا حيا ومتفاعلا مع تحولات الذات والمحيط، ومواكبا لتطورات الأفكار والأحداث، يجدد باستمرار مواقفه، ويراجع بكل مسؤولية حساباته، ويأخذ في الوقت المناسب قراراته بكل قناعة واستقلالية، في إطار المؤسسات الحزبية المخولة والمحصنة، وليس في مقدور أي كان مهما كان دهاؤه أن يغرر به، ولا في متناول أية سلطة مهما كانت أن تغريه.
وقد حسم الحزب اختياراته بصفة نهائية، وقرر أن يكون دائما مع الشعب وفي صف الشعب ومع مصلحة الشعب، وضدا على كل السياسات التسلطية والاستبدادية والقرارات الانفرادية، وحربا على كل الأمزجة التحكمية، مهما كلفه ذلك من تضحيات، معلنا استعداده للتعاون المثمر مع الجميع في ظل هذه القناعات.
واليوم تَغْمُر حزب الاستقلال طموحات كبيرة تستمد قوتها ومرجعيتها من الإرث النضالي الضارب بجذوره في أعماق التاريخ، وتستمد شرعيتها من التطلعات المشروعة لمؤسسات الحزب ومنظماته الموازية في شبيبته ومنظماته النسائية وروابطه..
كما تواجهه تحديات جسيمة وتنتظره استحقاقات فاصلة تدعونا جميعا، كل من  جهته وموقعه ومكانته في الحزب، إلى لَمِّ الشمل، وجمع الشتات وتضافر الجهود… والنزول إلى القواعد في المدن والقرى لتحسيسها بخطورة المرحلة وضرورة تحمل كل واحد مسؤليته النضالية، التي أصبحت في الظروف الراهنة فَرض عين وليست فقط فرض كفاية.
وإننا لمقتنعون، بأننا مؤهلون بمبادئنا وقيمنا، لشق طريق المستقبل بنجاح وفي وِئَام مع تاريخ الحزب، ومع مرجعيتنا الفكرية وهويتنا الثقافية، وقادرون على تعبئة كل الطاقات وتجاوز كل العقبات، والإسهام بفعالية في نهضة المغرب الحديث.

أيتها المناضلات أيها المناضلون؛

لا يمكن أن نتحدث عن 11 يناير والدور التاريخي لحزب الاستقلال، دون أن نسلط الضوء على بعض مواقف كبير زعماء التحرير الزعيم الخالد المرحوم علال الفاسي، ودون التذكير بوصاياه.
فإذا كان علال الفاسي قد انتقل إلى جوار ربه، فإن المبادئ والقيم التي وهب نفسه لخدمتها والتي كافح من أجلها لا تزال حاضرة بيننا ومستمرة فينا، والمؤمنون بها والمعتنقون لها من الشباب يتزايدون كما وكيفا.
فقد كان رحمه اللّه، يُحمِّل المسؤولية للشباب ويوصيهم بأن يضعوا أنفسهم وكل طاقاتهم وإمكانياتهم ومواهبهم في خدمة مواطنيهم، وكان يقول لهم: «الرسالة يجب أن تستمر، والعمل يجب أن يتواصل، لخدمة قضايا الوطن والمواطنين، في التحرر والانعتاق، واستعادة المجد الضائع، والدفع بالأمة المغربية إلى الأمام لتكون في صدارة التاريخ وفي مقدمة موكب الحضارة الإنسانية كما كانت من قبل».

وقد ترك مجموعة من الوصايا والأهداف نجملها كالآتي:

– التمسك بالنظام الملكي والوحدة الترابية – ووحدة المذهب الديني.

– استعادة الأمة المغربية مكانتها في ميادين التعليم والفكر والمعرفة.

– التمسك باللغة العربية لغة القرآن الكريم والدفاع عنها وعن المبادئ والقيم الإسلامية.

– تحرير الوطن من الاستعمار وتحرير المواطنين من أسر التقاليد والخرافات والجهل والتخلف.

– العناية بالشباب رمز التنمية والتغيير.

– العناية بالمرأة المغربية وإعطائها القيمة التي تستحقها.

إلى غير ذلك من الوصايا الخالدة التي ضمنها في كتبه وخطاباته.

أيتها المناضلات أيها المناضلون؛

إن انشغالنا بقضايانا الوطنية ينطلق من هذه المرتكزات التي أرسى دعائمها الزعماء الأولون، على أساس مقوماتنا الحضارية والثقافية والقيام الإسلامية القائمة على الوسطية والاعتدال والمتسمة بالسماحة والانفتاح، وعلى أساس تطلعات الشعب المغربي المشروعة.
وإننا مُصممون العزم على مواصلة مسيرتنا النضالية في هذا النهج، لصالح جميع فئات الشعب خصوصا منها الفئات المتضررة، وسنعمل على أن يسير المغرب في طريق التطور والحداثة التي لا تَمس بهويته وخصوصياته الثقافية، ولا تُسيء لقيمه الدينية والحضارية.

ومن القضايا التي تحظي بالأولوية في اهتمامنا:

1 . استكمال ما تبقى من الأراضي المغتصبة: (تندوف – كولومب بشار – القنادسة – تدكلت – حاسي بيضا) وباقي الأجزاء: (سبتة – مليلية – الجزر الجعفرية).

  1. قضية التربية والتعليم وتطوير أساليبهما، وملاءمة التكوين لمتطلبات سوق الشغل، خصوصا لما لهذه القضية من أثر في تكوين الأجيال وإعدادها للمشاركة في بناء الوطن وتطويره والدفاع عن حقوقه وقضاياه.
  2. المسألة اللغوية من أهم المسائل التي تشغل بالنا فاللغتان الوطنيتان العربية والأمازيغية أولى بالعناية من غيرهما من اللغات الأجنبية وإن كنا نقر بضرورة تعلم كافة اللغات الحية وفي الوقت الذي كنا ننتظر من الحكومة أن تواصل عملية تعريب التعليم على المستوى العالي وتطوير أساليب التلقين نفاجأ بالانقلاب على هذا المكتسب.
  3. والاهتمام بصحة المواطنين خصوصا منها الفئات المعوزة ومعالجة الأخطاء التي تتخبط فيها السياسة الصحية في بلادنا.
  4. محاربة الفقر الذي عاد ليكتسح الطبقة المتوسطة من جراء زحف الغلاء على القدرة الشرائية، والتخفيف من حدة الهشاشة والتهميش.
  5. محاولة التغلب على البطالة وخلق فرص الشغل للشباب وفتح أبواب الاجتهاد والابتكار وتشجيع أخذ المبادرات الحرة.
  6. العناية بالعالم القروي ومعالجة المشاكل التي تضطر سكانه للهجرة، وتشجيع تنمية الأنشطة الفلاحية الحديثة.
  7. العناية بالسكن وتحسين مستوى التجهيزات الأساسية.
  8. العمل من أجل إشاعة العدل والإنصاف في جميع المجالات، وحفظ الحقوق التي كرم اللّه بها الإنسان وأقرتها المواثيق الدولية، والقضاء على الظلم والطغيان والعنف في مواجهة الاحتجاجات السلمية المشروعة ولابد هنا أن أعلن تضامن حزب الاستقلال مع الأساتذة المتدربين ضد ما مورس عليهم من عنف غير مبرر نهائيا.

10 . العمل على توسيع العلاقات الخارجية مع التركيز على العمق الإفريقي للمغرب وتقوية الروابط مع أشقائنا الأفارقة.

  1. تبقى تنمية أقاليمنا الجنوبية في إطار الجهوية الموسعة على رأس اهتماماتنا.

أيتها المناضلات أيها المناضلون؛

نشكر ضيوفنا الكرام الذين لبوا دعوة الحضور والمشاركة في هذا الحدث الوطني الهام، وأَحْيَوا معنا هذا اليوم، الذي نريده أن يضل موعدا مباركا تلتئم فيه جميع الطاقات الحية، مهنئا الجميع بحلول السنة الأمازيغية الجديدة، سائلين الله أن يوفقنا لما فيه خير حزبنا وتوحيد صفوفه وتكريس طاقاته الخلاقة لخدمة الشعب، ولكسب الرهانات المستقبلية، ومسايرة التحولات المتسارعة.
«إن يعلم اللَّه في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا صدق اللَّه العظيم».