عبدالجبار الراشيدي:الإنسية المغربية  نتاج احتكاك تاريخي وثقافي مع كل الحضارات

2016.01.25 - 3:32 - أخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 11:02 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
عبدالجبار الراشيدي:الإنسية المغربية  نتاج احتكاك تاريخي وثقافي مع كل الحضارات

خلال الندوة التي نظمتها الشبيبة المدرسية تحت عنوان “الإنسية المغربية: مقومات الهوية الوطنية والتعدد اللغوي والثقافي” بمؤسسة علال الفاسي، يوم الأحد 24 يناير 2016، وذلك في إطار الاستعدادات للملتقى الوطني الأول للكفاءات والأطر الذي سينظمه حزب الاستقلال، تناول الكلمة الأخ عبد الجبار الراشيدي، عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال وباحث في الاعلام والتواصل، مستهلا مداخلته معبرا عن سعادته بالالتقاء بالشبيبة المدرسية التي تربى بها، وكذلك اهتمامها بموضوع شائك وحيوي، ألا وهو موضوع الهوية والإنسية.

racihidi1وتحدث الأخ الراشيدي عن  المفهوم  الاصطلاحي واللغوي للهوية،حيث اعتبرها انصهار عدة عناصر من قبيل الانتماء إلى الأرض والوطن والدين، مع وجود ذاكرة جماعية مشتركة، وموروث متقاسم وتعدد لغوي، وتنوع ثقافي وقيم متوافق عليها، وحقوق وواجبات متبادلة بين أفراد نفس الجماعة، هته الهوية هي كيان متعدد الأبعاد، لكنه متوحد حول الثوابت والمنطلقات، كما هو الشأن بالنسبة للهوية المغربية. أما الإنسية كما حددها العديد من الفلاسفة والمفكرين، فهي مختلف التيارات الفكرية والثقافية التي تهدف إلى تقوية المقومات الأخلاقية والبعد الإنساني في الذات أو الشخصية، وبهذا المعني فالإنسية المغربية هي نتاج احتكاك تاريخي وثقافي مع كل الحضارات التي استوطنت أرضه حتى قبل مجيء الإسلام، كما جاء في أطروحة الأستاذ علال الفاسي حل الإنسية.
وبعد ذلك تناول  الأخ الراشيدي إشكالية الهوية، مؤكدا على أنها مطروحة بحدة، حيث برز هذا الإشكال منذ سبعينيات القرن الماضي، حين كانت منظمة اليونيسكو تناقش مشاكل الإعلام، وبروز دول عدم الانحياز التي أكدت في كل مؤتمراتها على ضرورة وجود نظام إعلامي جديد يراعي التعددية ويحافظ على الهوية والقومية، للحد من سيطرة الغرب على مصادر الإعلام، كما نادت دول عدم الانحياز بضرورة وجود نظام إعلامي عادل يكون فيه التدفق في الاتجاهين، من الشمال إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الشمال.
وأضاف الأستاذ الراشيدي،قائلا إن إشكالية الهوية تبقى مطروحة،نظرا لوجود تحديين اثنين: التحدي الأول: بالرغم من دمقرطة وسائل وتكنولوجيا الإعلام والمعلوميات وإتاحتها للجميع، ما زال التدفق الإعلامي مستمرا، وحتي التكنولوجيا غير بريئة وليست محايدة وتفرض أنماط التفكير وتوجهه، مما يحد من النشاط الفكري والعقلي للإنسان. أما التحدي الثاني فهو داخلي، ويمكن ملاحظته حين نخوض في قضايا كبرى من قبيل مدونة الأسرة والإرث..، وكذلك دفتر تحملات السمعي البصري، هذا أفرز لنا تيارين الأول يدعي الحداثة ويدافع عن الحريات الشخصية، والتيار الثاني يعمل على المحافظة على الهوية وتثبيتها في مختلف المجالات.
وفي هذا السياق انتقل  المحاضر إلى تقديم مجموعة من الإحصائيات لتوضيح إشكالية الهوية في الإعلام المغربي،وواقع حضور التنوع الثقافي، ونسب متابعة المغاربة للإعلام العمومي. مثلا القناة الأمازيغية التي أطلقت سنة 2010، بقيت محدودة الانتشار والإنتاج، وتعاني من إشكالية اللهجات الثلاثية الأمازيغية. وللمقارنة فالقناة الأولى تحظى بنسبة 17% من المشاهدة، أي 11 مليون مغربي يوميا، أما القناة الأمازيغية فيتابعها 3 ملايين مشاهد كمعدل شهري، أما بالنسبة للقناة الرابعة أو الثقافية فالأرقام صادمة.
أما بالنسبة للبرامج الأكثر مشاهدة داخل القناة الأولى، نجد الأخبار بالعربية ب 3 ملايين و235 ألف مشاهد، تليها حالة الطقس ب3 ملايين، وبرنامج 45 دقيقة بمليوني مشاهد، وبرنامج تغريدة بمليون و 700 ألف، وساعة في الجحيم بمليون و500 ألف مشاهد، والمفارقة الغريبة هي أن القناة الثانية تتفوق على الأولى ب: مسلسل سامحيني ب7 ملايين و400 ألف مشاهد، ثم مسلسلي حياتي ومقوع من شجرة ب5 ملاين، وبرنامج الحبيبة أمي ب 4 ملايين و900 ألف، الأرقام تخص عدد المشاهدين. هذا التوجه نحو المسلسلات الأجنبية للقناة الثانية، يبرر من طرف مديرها حين سؤل من طرف لجنة برلمانية بخصوص الموضوع، هو أن الإنتاج المغربي يكلف من سبعة إلى عشر مرات ما يكلفه المنتوج الأمريكي والأجنبي بصفة عامة، وبالتالي فالأرخص هو الأكثر طلبا.

chabiba3

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.