الأستاذ خالد الطرابلسي:توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة تبقى حبرا على ورق إذا لم تفعل وتطبق على أرض الواقع

2016.01.30 - 2:00 - أخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 10:59 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأستاذ خالد الطرابلسي:توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة تبقى حبرا على ورق إذا لم تفعل وتطبق على أرض الواقع

شهدت مدينة الدار البيضاء،يوم الجمعة 29 يناير 2016،عقد رابطة المحامين الاستقلاليين لندوة جهوية تحت عنوان “منظومة العدالة وحقوق الانسان”،وذلك في إطار استعدادات حزب الاستقلال لعقد الملتقى الوطني الأول للأطر والكفاءات، وتميزت هذه الندوة بمداخلة للأخ خالد الطرابلسي رئيس رابطة المحامين الاستقلاليين،والتي ركز في مجملها على إصلاح منظومة العدالة.
وقال الأستاذ الطرابلسي أن هذا اللقاء هو فرص لتناول وتدارس موضوع يعتبر من القضايا الاستراتيجية الكبرى والمهمة التي ترتبط بها العديد من المجالات سواء بمجال الحقوق والحريات أو مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والذي ليس إلى منظومة العدالة، مؤكدا أن ورش إصلاح منظومة العدالة بالمغرب أضحى العمود الفقري والمحدد الإستراتيجي في سبيل تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، في حين أنه يعتبر من الأوراش الكبرى التي تستأثر باهتمام جل مكونات المجتمع المغربي وعلى رأسها جلالة الملك محمد السادس وذلك من خلال خطبه السامية التي أبانت عن الرغبة الملحة في إصلاح الجهاز القضائي ومنظومة العدالة بالمغرب، أو من خلال دسترة القضاء والاعتراف باستقلاليتها من خلال دستور المملكة لسنة 2011، أو من خلال الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة الذي شكل حلقة أساسية في مسلسل إصلاح المنظومة القضائية بالمملكة .
واعتبر رئيس رابطة المحامين الاستقلالين أن العدالة  هي الضامن الأكبر للأمن والاستقرار والتلاحم الذي به تكون المواطنة الحقة، وهي في نفس الوقت مؤثر فاعل في تخليق المجتمع وإشاعة الطمأنينة بين أفراده، وإتاحة فرص التطور الاقتصادي والنمو الاجتماعي وفتح الباب لحياة ديمقراطية صحيحة تمكن من تحقيق ما نصبو إليه من آمال، مبرزا الدور الكبير والجسيم الذي يلعبه القضاء المغربي داخل الدولة، والتي يقوم بها تجاه مؤسسات الدولة وتجاه المواطن، فقد حظي هذا الجهاز بأهمية بالغة جعلت منه موضوعا للعديد من الخطب والرسائل الملكية الموجهة لضرورة إصلاحه حتى يكون قضاء نزيها مستقلا ومواكبا للتطورات المجتمعية ولمسار بناء دولة المؤسسات، ودولة الحق والقانون، وأحد الأركان الأساسية الضامنة للانتقال الديمقراطي الذي يعيش المغرب.
وأكد الطرابلسي أن المشرع المغربي عمل على تدارك الفراغ القانوني الحاصل في دستور 1996، وذلك حينما نص في  الفصل 107 من دستور 2011 على أن ” السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية، والملك هو الضامن لاستقلال القضاء”، فانتماء القاضي إلى سلطة مستقلة، وضرورة تخليق هذا الجهاز، هي من أكبر هذه الإشكالات، مبرزا أن الاستقلال هو أكبر دافع لتميز ومساءلة القاضي ومحاسبته؛ إذ أن مبدأ الشرعية وسيادة القانون يفترض أن يسود كل من الحكام والمحكومين على حد السواء، ومادام الحال كذلك فلابد أن تكون السلطة القائمة على صيانة هذا المبدأ مستقلة وقادرة على حمايته.
وأوضح الأستاذ الطرابلسي أن الاستقلال وعدم تدخل أي سلطة في الوظيفة القضائية هو الذي يضمن للجهاز القضائي طابع الحيادية وأن يكون محققا لقواعد ومبادئ العدالة، وتطبيق العدل بين الأفراد داخل الدولة، ويتجلى مبدأ استقلال السلطة القضائية بشكل واضح حسب طرابلسي كذلك في الفصل 109 من الدستور، الذي ينص على أنه يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط، مؤكدا أنه على القاض، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفي الفقرة الأخيرة من نفس الفصل نص على أنه يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة، وفي هذا تزكية لطرح أن الدستور وثيقة أسست لإصلاح عميق لمؤسسة القضاء، واعتراف دستوري باستقلال السلطة القضائية.
وأبرز طرابلسي أن من المحطات المتميزة في مسار إصلاح القضاء بالمغرب، هو تنصيص الدستور على المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي أصبح هو الساهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم، ويضع تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويصدر التوصيات الملائمة بشأنها، وذلك بموجب الفصل 113 من دستور المملكة لسنة 2011.
وسجل الأخ خالد طرابلسي أن المغرب اتبع منهجية جديدة في التعامل مع إصلاح منظومة العدالة، من خلال “الحوار الوطني حول الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة”، الذي شاركت فيه 190 مؤسسة رسمية وجهوية ووطنية، مع مكاتبات ومقترحات الأحزاب السياسية، انتهت بعد 14 شهراً من العمل إلى تقديم خريطة طريق في ماي 2013 رفعت أمام أنظار الملك، حيث يشمل إصلاح منظومة العدالة مهن القضاء كافة (القضاء، المحاماة، كتاب الضبط، الموثقون، الخبراء، المفوض القضائي…)، وقد تضمن هذا الميثاق ستة أهداف استراتيجية رئيسية، وينبثق عن هذه الأهداف الرئيسية 36 هدفا فرعيا، يستلزم تنفيذها الفعلي 200 آلية تنفيذ، كما يتضمن المخطط الإجرائي المرافق لمشروع هذه التوصيات الستة 353 إجراء تطبيقيا، وذلك قصد بلوغ الغاية الجليلة لهذا الإصلاح.
كما أكد طرابلسي أن الميثاق لإصلاح العدالة من خلال أهدافه الستة، ينطلق من تشخيص لواقع الممارسة القضائية بالمغرب، يرتكز على مبدأ استقلالية السلطة القضائية، وتخليق منظومة العدالة، انطلاقا من منظور استراتيجي يأخذ مسارين يسيران جنبا إلى جنب، يهتم الأول بالإصلاح المؤسساتي للقضاء، ويركز الثاني على البعد الأخلاقي والمعرفي للقاضي، وذلك في سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي يشهدها المغرب، وفي اندماج وتكامل مع روح الدستور والمنظومة الكونية لحقوق الإنسان، والمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة.
وشدد طرابلسي على أن الأهداف الإستراتيجية التي جاء بها ميثاق إصلاح منظومة العدالة، ذات أهمية بالغة، نظرا لكونها ركيزة أساسية ومحورية في إصلاح هذا الجهاز، لكن تبقى هذه التوصيات والأهداف حبر على ورق إذا لم تفعل وتطبق على أرض الواقع، وإذا لم توفر لها الإعتمادات المالية الضرورية، وآليات للمتابعة والتقييم تتولى قياس مدى بلوغ هذه الأهداف المسطرة لمراميها، وكذلك ضرورة الانخراط الجدي والفعال والقوي، وبروح من المسؤولية والمواطنة الإيجابية من لدن الجميع، سواء سلطات عمومية، أو مهنيين عاملين في ميدان العدالة، أو إعلاميين، أو مواطنات ومواطنين، من أجل ربح رهان إنجاح ورش إصلاح منظومة العدالة، ومواجهة اللحظات المفصلية التي من شأنها أن تتقدم بهذا الوطن ومواطنيه على درب الديمقراطية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.