الأستاذ عبد اللطيف الحاتمي:ضعف فعالية السلطة القضائية له تأثير مباشر على استقلالية القضاء

2016.01.31 - 10:15 - أخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 10:58 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأستاذ عبد اللطيف الحاتمي:ضعف فعالية السلطة القضائية له تأثير مباشر على استقلالية القضاء

نظمت رابطة المحامين الاستقلاليين ندوة جهوية تحت عنوان “منظومة العدالة وحقوبق الانسان”، يوم الجمعة 29 يناير 2016 بمدينة الدار البيضاء ،وذلك في إطار الاستعداد لعقد الملتقى الوطني الأول للأطر والكفاءات ،وتضمنت هذه الندوة مداخلة مهمة شارك بها الأستاذ عبد اللطيف الحاتمي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، والتي سلط من خلالها الضوء على أحوال القضاء في المغرب وإشكالية تعرضه لعدة معوقات تحول دون استقلاليته.
وقال الحاتمي إن القضاء المستقل والنزيه يكبح جماح التعسف، ويكفل عدم التدخل في اختصاص القضاة، ويحقق احترام حقوق المواطنين، ورسالة القضاء لا يمكن أن تتحقق بدون قضاة يتمتعون بالحياد والنزاهة والأمانة والقدرة على إصدار الأحكام وفق أصول القانون، وبتجرد عن أي تأثير خارجي، والقاضي المستقل هو الضمانة لتحقيق العدل والمساواة بين الأفراد، معتبرا أن استقلال القضاء في المغرب مهدد، بشكل أو بآخر، من عدة جوانب، كما أن هناك عدة معوقات تحول دون تحقيق دوره في ضمان محاكمة فاعلة ومنصفة، وترتبط هذه المعيقات، حسب الأستاذ الحاتمي، أساسا، ببعض المقتضيات التنظيمية والتشريعية المتعلقة بسير المحاكم وفعالية القضاء، وبكفالة حق التقاضي وضمان محاكمة منصفة وعادلة، وأيضا ببعض صلاحيات وزير العدل فيما يتعلق بمجالات النظام الأساسي للقضاء.
وتتجلى هذه المعيقات حسب رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، على الخصوص، في وجود قصور على مستوى سير المحاكم، حيث تتميز الخريطة القضائية بكثرة المحاكم، وتنوع اختصاصاتها، بعد أن عرفت خريطة المحاكم تطورا مطردا منذ سنة 1974، في إطار تقريب القضاء من المتقاضين، وهو ما أدى إلى غياب التوازن مع تطور عدد القضاة والموظفين، موضحا أن التعدد الكمي والنوعي للمحاكم، أدى إلى تشتيت الجهود والموارد المالية والبشرية، نظرا لأن تزويد المحاكم الجديدة بالقضاة والموظفين يتم على حساب المحاكم القائمة.وفيما يتعلق بعمل القضاة، أبرز الحاتمي المحامي بهيئة المحامين بالدار البيضاء أن عدم وجود نظام قضائي فعال، مرده إلى كون النظام القضائي يشكو من ضعف متعدد الأسباب والأبعاد، سواء في البنية التكوينية للقضاة، أو في السياق المؤطر للعمل القضائي، أو في النصوص القانونية المنظمة للوظيفة القضائية، وهو ما أدى إلى ضعف فعالية السلطة القضائية، لينجم عنه بشكل مباشر تأثير على مبدأ استقلالية القضاء.
وأضاف الأستاذ الحاتمي أن النشاط القضائي بمحاكم المملكة يعرف تقلبا ملفتا للنظر، وتطورا غير متكافئ على مستوى القضايا المسجلة، وعدد القضايا المحكومة، هذا التفاوت، يوضح الحاتمي يؤدي إلى تباين في عدد القضايا المعروضة على القاضي الواحد، وبالتالي اختلاف في الأداء الوظيفي.
ولأجل تجاوز المعوقات التي تحول دون استقلال القضاء في المغرب، اقترح الحاتمي جملة من المقترحات، ترتبط بالإطار القانوني للسلطة القضائية، واقتراحات تهم استقلال القاضي وحياده، ففيما يتعلق بالإطار القانوني للسلطة القضائية، يرى رئيس الحاتمي، أن دستور 2011، وإن كان قد نص على أن القضاء أصبح سلطة مستقلة، لأول مرة في تاريخ دساتير المملكة، إلا أن ذلك لن يتأتى إلا بتوفير مجموعة من الإجراءات التشريعية، يأتي على رأسها التنزيل الحقيقي للدستور، والتأويل الديمقراطي لمقتضياته، المتعلقة باستقلال القضاء والسلطة القضائية، أما فيما يخص استقلال القضاة، فاقترح الحاتمي جملة من الحلول، منها تمكين القضاة من الآليات القانونية المساعدة على فرض استقلالهم عن باقي السلط، ووضع ضوابط فعالة لضمان استقلال القضاء وحمايته من أي مساس.
كما دعا الحاتمي في ختام مداخلته إلى وضع ضمانات تكفل استقلال القضاة، من خلال إقرار وضعية مهنية مريحة، ماديا واجتماعيا، وحمايتهم من أي تدخل أو تهديد، وتزويد القضاة بالوسائل والموارد البشرية الضرورية والكافية لمساعدتهم على القيام بعملهم، والتشدد في ملاحقة كافة أشكال التدخل في عمل السلطة القضائية.

minassa

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.