لقاء دراسي للفريق الاستقلالي يتحول إلى وساطة بين المتصرفين و وزير الوظيفة العمومية

2016.02.04 - 5:27 - أخر تحديث : الخميس 4 فبراير 2016 - 4:21 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
لقاء دراسي للفريق الاستقلالي يتحول إلى وساطة بين المتصرفين و وزير الوظيفة العمومية

ضرورة إنصاف فئة المتصرفين عبر التجاوب مع مطالبها في  الترقي والمنظومة الأجرية

 أخذ اللقاء الدراسي الذي نظمه الفريق الاستقلالي بمجلس النواب حول ملف المتصرف،طابع الوساطة بين الوزير محمد مبديع والمتصرفين الذين حجوا بكثافة إلى مقر البرلمان للمساهمة في محور هذا اللقاء الذي قارب ملفا شائكا إداريا وإجتماعيا.
وانطلقت العروض المدرجة بتقليب الآلام والمواجع التي يعيشها المتصرفون والمتصرفات لعدة أسباب فصلت فيها العروض ذاتها، لكن حضور وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة في اللحظات الأخيرة لهذا اللقاء شكل منعطفا آخر بحيث سلط الضوء على نقط الظل في هذا الملف.
وفي هذا الإطار استهل مبديع حديثه بتقدير هذه الفئة وطبيعة عملها وموقعها في الإدارة كدعامة ومساهم في تصريف وتنزيل السياسة العمومية، مؤكدا أن ملف المتصرفين يعد واحدا من الملفات المحرجة للحكومة والتي تعي أهمية مطالبها، لكن المشكل يتمثل حسب رأيه في الموارد المالية، ومع ذلك يضيف مبديع فإن الانشغال بهذا الملف قائم ينبع من الرغبة في تثمين  الموارد البشرية ومراجعة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية توخيا للمساواة والاستجابة للانتظارات.

MADIAN33وتدخل  الأخ  نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب،مبرزا أن تنظيم لقاء دراسي تحت عنوان «المتصرف دعامة أساسية لتحديث الإدارة المغربية» يروم الانفتاح على هذه الفئة والإنصات إلى مطالبها لا سيما وأن موقع المتصرفين  داخل الإدارة مركزي ومتعدد يهم تقديم وتجويد خدمات المرفق العام وتنزيل السياسات العمومية، كما أن هذه الهيئة تمثل قوة اقتراحية نظرا لتجربتها وتراكماتها وبالتالي فإنها تستحق التجاوب مع مطالبها على مستوى الترقي والمنظومة الأجرية ورد الاعتبار لها ومعالجة سنوات الحيف.

MADIAN44وأبرزت فاطمة بنعدي رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة أن المتصرف حاضر في كل القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، ما يترجم مكانته الرئيسية في التدبير الإداري مشيرة إلى نضالات هذه الفئة منذ عقود من الزمن من أجل نظام أساسي عادل يبرز العطاء الفعلي والقيمة النوعية لأداء المتصرفين والمتصرفات، لكنها في الوقت ذاته انتقدت تعاطي الحكومة مع هذا الملف إذ لم يتعد جلسة استماع في مقر الوزارة المعنية بالملف مباشرة، بينما لا تزال رئاسة الحكومة تدير ظهرها لهذه الفئة وترفض الجلوس إلى طاولة الحوار.
وتحدثت المتدخلة عن حيثيات الملف المطلبي الذي لم يكن مطروحا في وقت من الأوقات،على اعتبار أن الوضع المادي كان مريحا، وكان ينظر إلى المتصرف كحامي الإدارة،لكن انطلاقا من الثمانينات وبفعل التحول التكنولوجي دخلت الإدارة في دوامة التمييز والتراتبية، والتي وضعت المتصرف في المرتبة الدنيا داخل الإدارة، بينما مضت بعض الفئات في التكتل وممارسة الضغوط كي تنفصل عن المتصرفين وتحصل  على تعويضات ومكاسب هي اليوم توضح مدى التباعد الأجري بينها وبين هيئة المتصرفين، في الوقت الذي يتقلد فيه المتصرفون مسؤوليات كبيرة وسامية في الإدارة المغربية مايعكس تفانيهم وجديتهم. أما التجميع فقالت إنه حاد عن مراميه بسبب التمييز وغياب الضوابط المهنية، وبذلك استمرت الفوارق إلى حد الهشاشة الاجتماعية التي يعانيها المتصرفون.
في الاتجاه ذاته أكد مرزاقي بنداود باسم رابطة المتصرفين الاستقلاليين أن المرفق العام خضع لمتغيرات جعلته يتجاوز الأدوار التقليدية وهذا بالموازاة مع اكتساح القطاع الخاص للمرفق العام خاصة في مجال التعليم والصحة، وهو ما يطرح العديد من الاستفهامات عن موقع الموظف العمومي والمرفق العمومي.
وانتقد محاولات التهرب من هذا الملف بداعي أعداد  المتصرفين معتبرا ذلك تضخيما خارجا عن السياق إذ لا يتجاوز العدد 45 ألف شخص ليقدم مقارنات من دول عربية حيث يفوق عدد العاملين بالإدارات ما هو كائن  في المغرب، وبالتالي فبدل التذرع بثقل الكتلة الأجرية  وجب العمل على تحسين مؤشرات التنمية ومعدل النمو، والابتعاد عن تعويم إطار المتصرف عبر فتح المسارات ومرونة السلالم الأجرية.ونبه إلى أنه في ظل الجهوية ومراجعة الأمر بالصرف فإن مهام المتصرفين ستتنامى على مستوى تنزيل وتتبع الصفقات.

MADIAN22وتدخل ممثل وزارة الوظيفة العمومية نيابة عن محمد مبديع ،مشيرا إلى إن إصلاح الإدارة ليس شعارا بل أولوية من أجل الفعالية والنزاهة ورفع منسوب التنافسية ومناخ الاستثمار والحكامة، موازاة مع إرادة توفير التكوين المستمر وتحسين المعاشات ومعالجة الشكايات ومحاربة الرشوة. ونوه بعد ذلك بهيئة المتصرفين وطبيعة المهام التي تتولاها، معلنا انفتاح الوزارة على الحوار والمقاربة التشاركية في اتجاه تدعيم السلم الاجتماعي.
وأفاد عبد العلي الحر في موضوع: «العدالة الأجرية على ضوء المواثيق الدولية» أن تحديث الإدارة يرتبط بإشكالية  النموذج الذي تريد الدولة تبنيه متحدثا عن الدولة الحارسة أو الحامية أو الدولة الإنمائية.
واتصالا بملف المتصرفين  أورد أن المواثيق والاتفاقات الدولية ومن ضمنها المكتب الدولي للشغل  تقر بالعدالة الأجرية ومبدأ التساوي بين طبيعة العمل وقيمة الأجر في إطار المساواة وتكافؤ الفرص، ومن ثم هناك حاجة إلى سياسة وطنية للحد من التمييز الأجري وتفادي هز المعنويات والإحباط داخل الإدارة المغربية، فضلا عن تقليل النزاعات والاحتقانات الاجتماعية.
وتدخل يونس واحلو في ختام المداخلات ليبرز معاناة المتصرفين واللامساواة التي تطالهم مؤكدا أن أي إصلاح إداري كان يؤدي ثمنه المتصرف بعيدا عن إقرار الحق. وقال إن هذا الملف يتطلب الخط الثالث المتمثل في الحوار، بدل التعنت أو سد الباب أو إدارة الظهر لفئة قدمت ولا تزال للإدارة  والمرتفقين . 

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.