الأستاذ حميد أبكريم: قطاع الوظيفة العمومية يكرس التمييز بين المنخرطين في خدمة الإدارة

2016.02.05 - 6:00 - أخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 10:57 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأستاذ حميد أبكريم: قطاع الوظيفة العمومية يكرس التمييز بين المنخرطين في خدمة الإدارة

استعدادا للملتقى الوطني الأول للأطر والكفاءات الذي سينظمه حزب الاستقلال خلال الأسابيع المقبلة،نظمت الرابطة الوطنية للمتصرفين الاستقلاليين يوم الخميس 4 يناير 2016 بالرباط ندوة جهوية حول موضوع “الحكامة بالإدارة العمومية بين الخطاب والممارسة”، وتميزت الندوة بالعرض الذي تقدم به الأستاذ حميد أبكريم وهو أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط، والذي تناول من خلاله الأدوار المنوطة بالحكامة التشريعية في مجال الوظيفة العمومية، كما استعرض المستجدات الدستورية التي تضمنت مجموعة من المقتضيات التي لها علاقة مباشرة بالإدارة العمومية، وكيفية اشتغالها والمستلزمات الضرورية لتدبير هذه الإدارة.
وتحدث حميد ابكريم عن المنتوج التشريعي في الإدارة العمومية ومدى جودته، مبرزا شروط تفعيل الحكامة على المستوى التشريعي، وخاصة الشرط الديمقراطي الذي يعتمد على التشاركية في إعداد النص التشريعي وتعميم نشره،والشرط الوظيفي الذي يعتمد على تكييف النص التشريعي و تقييمه، مؤكدا أن مفهوم الحكامة عرف تطورا عبر التاريخ،حيث ارتبط بممارسة السلطة السياسية لشؤون المجتمع وموارده،ثم اعتبر أسلوبا جديدا في التدبير الفعال الذي يقوم على تذويب الحدود وتشجيع التشارك بين المسيرين والمساهمين، وحسن التنظيم وتوزيع المسؤوليات، ودعم التواصل.
وسجل الأستاذ أبكريم أن الحكامة ترتبط في المجال السياسي بالتدبير العمومي والشبه العمومي وضمنها يدخل تدبير مجال صناعة القرار التشريعي، مبرزا أن مرتكزاتها الأساسية، تتحدد في التخطيط والتنظيم والإنجاز والتشارك، موضحا أن بلوغ مستوى التدبير الرشيد التشاوري والتشاركي، رهين بتوفر مجموعة من الشروط المؤسساتية والقانونية التي تمنح الفاعلين في مجال الوظيفة العمومية الكفايات الضرورية لتسهيل عملية مشاركتهم وتعبيرهم عن آرائهم، والمرتكزة أساسا على ضرورة تغيير طبيعة تدبير الشأن العام من خلال تحكيم القانون وضمان الشفافية وحسن الاستجابة والتوافق وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تطرق أبكريم لتجليات معايير الحكامة المذكورة في النظام القانوني المغربي، وخاصة في دستور 2011 والذي تضمن عدة أحكام ترسخ الحكامة الجيدة، وأهمها أن الفصل 6 الذي نص على سيادة القانون ومساواة الجميع أشخاص ذاتيين أو اعتبارين بمن فيهم السلطات العمومية أمامه، وتقنين المساواة بين المواطنات والمواطنين والتنصيص على تراتبية القوانين وتعميم النشر ،ودسترة المشاركة في الفصل 13 الذي نص على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها، بالإضافة للفصل 14 الذي أعطى للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع، والفصل 15 الذي يمكنهم من الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية.
وتساءل أبكريم عن مدى الالتزام الحكومة،في ظل دستور 2011،بهذه النصوص والعمل على تنزيلها، وتجاوز المقاربة الكلاسيكية في تدبير الموارد البشرية وتسيير المرافق العمومية؟  وهل تم العمل على مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالموارد البشرية داخل الإدارة العمومية لتواكب النص الدستوري؟ وهل أخذت الإدارة العمومية بعين الاعتبار هذا الإطار الدستوري في إعداد المرجعية القانونية لإصلاحاتها وطريقة تدبيرها لمواردها البشرية أم لازالت نفس المقاربة في وضع النص التنظيمي ونفس الرؤية في التسيير والتدبير هي القاعدة في قيادة الإدارة؟.
وأبرز أبكريم أن قطاع الوظيفة العمومية لا زال يعرف التمييز بين المنخرطين في خدمة الإدارة، فهناك من يخضع لظهير 1958، وهناك من لا يخضع لمقتضيات هذا الظهير، بل هناك اختلاف بين الخاضعين للظهير من حيث طريق الترقية والتقويم والتحفيز وتوصيف الوظائف والمنافع المادية، موضحا أن تعديل أحكام الوظيفة العمومية يعود للإدارة وحدها دون انتظار قبول أو رفض الموظف لها، حتى وإن كان التعديل يمس بوضعيته القانونية، كما تغيب الشفافية والعدالة في منظومة الأجور وفي نظامي الترقي والتقويم، ويغيب الاعتماد على الكفاءة والاستحقاق من أجل الرفع من أداء ومردودية الإدارة.
كما استدل بلكريم على ضعف الحكامة التشريعية في الوظيفة العمومية بضعف آليات التدبير التوقعي للموارد البشرية المعتمد على عنصر الكفاءة، وغياب المعايير الموضوعية والموحدة بين مختلف الإدارات فيما يتعلق بإسناد المناصب العليا ومناصب المسؤولية، وتعدد الأنظمة الأساسية الذي لا يساعد على نهج سياسة فعالة لتدبير الموارد البشرية، وارتباط الأجور بالدرجة أو الإطار بدل الوظيفة والعمل الممارس، واحتكار عنصر التعويضات لحيز كبير من الأجرة، ومحدودية شبكة الأرقام الاستدلالية وضعفها، وعدم إدراج التكوين ضمن نظام التحفيز.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.