الأستاذ عبد الحفيظ أدمينو: النظام الإداري المغربي معقد  بالنسبة لخدمات المصلحة العمومية

2016.02.05 - 5:40 - أخر تحديث : الثلاثاء 16 فبراير 2016 - 10:57 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأستاذ عبد الحفيظ أدمينو: النظام الإداري المغربي معقد  بالنسبة لخدمات المصلحة العمومية

شهدت مدينة الرباط، يوم الخميس 4 يناير 2016، عقد الرابطة الوطنية للمتصرفين الاستقلاليين لندوة جهوية تحت عنوان “الحكامة بالإدارة العمومية بين الخطاب والممارسة”، وذلك في إطار استعدادات حزب الاستقلال لعقد الملتقى الوطني الأول للأطر والكفاءات، وتميزت هذه الندوة بمداخلة مهمة للأستاذ عبد الحفيظ أدمينو أستاذ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، والتي ركز في مجملها على مفهوم الحكامة الجيدة وضرورته الملحة للتدبير العمومي وبالخصوص الإدارة العمومية.
وأبرز أدمينو أن ما يصطلح عليه اليوم بالحكامة الجيدة أصبح خيارا لا مفر منه وذلك بالنظر للمتغيرات التي عرفها دور الدولة داخل المجتمعات، مؤكدا المغرب كذلك غير بعيد عن هذه التحولات التي طالت التدبير العمومي، وتطال اليوم موقع الإدارة وكذلك موقع الموظف العمومي، وكذلك جودة التدبير داخل الإدارة، مشيرا إلى أن إثارة مسألة إعادة النظر  في الآليات التدبيرية هو يعود أساسا لمراجعة دور الدولة.
وأكد الأستاذ الجامعي أن الحديث عن الحكامة يرتبط أساسا بالنيوليبرالية أو النيومؤسساتية المرتبطة بأربع متغيرات ومرتكزات  مهمة، أولا  التحكم في العجز العمومي والنفقات العمومية أي التوجه نحو تقليص النفقات العمومية وحصرها في مجالات لا يمكن أن تتدخل فيها أطراف أخرى أو فاعلين آخرين، وثانيا  الطلب المتزايد على تحسين جودة الخدمات العمومية وفعالية السياسات العمومية، مضيفا أن اليوم هناك طلب اجتماعي مهم سواء من قبل المواطنين والمجتمع المدني والقطاع الخاص على ضرورة تجويد الخدمات العمومية وكذلك ضمان فعالية السياسات العمومية وهذا الأمر من بين أهم مداخله المدخل المرتبط بالحكامة الجيدة.
وزاد الأستاذ عبد الحفيظ أدمينو أن ثالث مرتكز هو المتعلق بتقوية شفافية الفعل العمومي من خلال تعزيز الولوج إلى المعلومات، وكذلك تمكين المواطن من الوصول الى كافة المعلومات والمعطيات المتعلقة بتدبير الخدمات العمومية وبنوعية الخدمات العمومية المقدمة، ورابع مرتكز هو تعزيز الرقابة الديموقراطية على التدبير العمومي.
واعتبر أدمينو أن مسألة ادارة او تدبير الدولة او مسألة الحكامة الجيدة لم تعد فقط مسألة او اهتماما حصريا للبرلمان او لأجهزة معينة بل اليوم أصبحت اهتماما ديمقراطيا لكل المواطنين ولكل الاجهزة  والفعاليات أن تهتم بالفعل العمومي والتدبير العمومي بصفة عامة، مبرزا أن من بين أهم عناصر الحكامة والتي لها علاقة بالشفافية والديمقراطية، هناك التخليق  لاعتباره مدخلا مهما من مداخل تقوية الحكامة الجيدة داخل الادارة المغربية ووداخل الفعل العمومي .
كما اعتبر الأستاّذ الجامعي أن واقع بروز الحكامة هو انعكاس للتغير الذي طرأ في طبيعة ودور الحكومة من جهة والتطور الأكاديمي من جهة أخرى، ومن جهة أخرى جاء مفهوم الحكامة الجيدة في سياق يتميز فيه التدبير العمومي بالمحدودية والرداءة سوء التدبير والانحرافات والممارسات غير القانونية من قبيل الارتشاء المحسوبية والزبونية والبيروقراطية داخل الهياكل الإدارية.
وأوضح أدمينو أن البحث في واقع الإدارة المغربية وتشخيصها يبقى من الصعوبة بمكان وذلك لعدة أسباب أهمها، كثرة المرافق العمومية ، غياب انفتاح الادارة المغربية مع باقي الفرقاء، واقتصار العديد من الأبحاث على تشخيص الإدارة المغربية من وجهة نظر قانونية وبالتالي غياب البعد السوسيولوجي ، مبرزا أن هذه الأسباب وغيرها تشكل معيقات في سبل وضع الأصبع على مكامن الخلل.
وأفاد أدمينو أن تعقيد النظام الإداري المغربي خاصة بالنسبة لخدمات المصلحة العمومية، ثم واقع هيكلة وتنظيم المصالح الإدارية يزيد في تعميق هوته الإجراءات والمساطر الإدارية الروتينية والمعقدة، مسجلا أن البنيات الاجتماعية تتميز في المجتمع المغربي بالفقر والأمية، فالتحرير المفرط وغير المضبوط للمرافق العمومية سواء عن طريق خوصصتها أو سيرها عن طريق التدبير المفوض، أو إلغاء الاحتكار العمومي، قد ساهم في تكريس العديد من المشاكل الاجتماعية فضلا عن إقصاء الشرائح الأكثر فقراً من المجتمع، وبالتالي فشل الإدارة في ضمان التوازن والتلاحم الاجتماعي فضلا عن ضمان التوزيع العادل للموارد بين المجموعات الأكثر فقراً من أجل بناء مجتمع عادل ومندمج بشكل جيد.
وأشار أدمينو الى إشكالية طبيعة علاقة الإدارة المغربية مع مرتفقيها، حيث أبرز أن الانتقال من مرتفق إلى مواطن مؤتمن على حقوقه، والتي من أهمها شفافية الإدارة في التعامل معه، يظل أملا بعيد المنال لا لغياب نص قانوني، بل لتجدر ممارسات تكرست كعقلية لرجل الإدارة تتنافى وقيم الإنصاف والاحترام والمساواة، مما يستلزم تحديتها باستمرار، وتمكينها من القدرة على تجديد نفسها بنفسها .
وختم الأستاذ الجامعي مداخلته باعتبار أن الإصلاح الادارة المغربية يبقى مجرد مقاربة ضيقة لبلوغ التحديث الإداري، ذلك أن المتطلبات المستجدة للمجتمع في أمس الحاجة إلى نوع جديد من التدبير العمومي إلى أنماط جديد للعمل ينبثق بالأساس من المعطيات السوسيولوجية، ويهدف إلى خدمة مجتمع يشكل فضاءا قابل للتطور ومسايرة الظرفية السياسية، الاقتصادية، الثقافية، الحضارية، التاريخية والاجتماعية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.