الأستاذ وحيد شوقي : تحديث الإدارة المغربية يحتاج إلى جرأة سياسية حقيقية

2016.02.05 - 8:00 - أخر تحديث : الأربعاء 24 فبراير 2016 - 12:38 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأستاذ وحيد شوقي : تحديث الإدارة المغربية يحتاج إلى جرأة سياسية حقيقية

نظمت الرابطة الوطنية للمتصرفين الاستقلاليين يوم الخميس 4 يناير 2016 بالرباط ندوة جهوية حول موضوع “الحكامة بالإدارة العمومية بين الخطاب والممارسة” بمدينة الرباط، وذلك في إطار الاستعداد لعقد الملتقى الوطني الأول للأطر والكفاءات ،وتضمنت هذه الندوة تعقيبا مهما شارك به الدكتور وحيد شوقي وهو خبير اقتصادي، والتي ركز في مجملها حول موضوع الحكامة بالإدارة العمومية، ورصد من خلالها مكامن الخلل التي تواجه تطوير الإدارة المغربية، ليعود بعد ذلك ويضع اقتراحات بناءة لتجدير الحكامة داخل الإدارة.
وأكد شوقي من خلال تعقيبه على مجريات الندوة، أن تحديث الإدارة المغربية يحتاج إلى جرأة سياسية حقيقية، مشيرا إلى أن الخطاب الرسمي ودستور المملكة يؤكدان على أن إصلاح الإدارة أصبح ضرورة لا محيد عنها، إلا أن الانتقال إلى الفعل لازال يعاني من مجموعة من المعوقات، وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا تظافرت جهود كل الفاعلين، بدءا بالمواطن والموظف والمنتخب وهيئات المجتمع المدني الحقيقي والأحزاب السياسية و النقابات.
وأبرز الخبير الاقتصادي أن إصلاح الإدارة العمومية يجب أن يعتمد سياسة جديدة لتدبير الموارد البشرية عبر اعتماد مجموعة من المبادئ والمتمثلة في النجاعة والمردودية والحكامة و الشفافية والمحاسبة وجودة الخدمات وذلك من أجل تطوير المسارات المهنية، معتبرا أن المقاربة التشاركية داخل الإدارة المغربية يجب أن تصبح ثقافة مترسخة في ذهن المسؤولين الحكوميين وان يتم تنزيلها بالشكل المطلوب  كما جاء ذلك في الدستور، لأنه بدون إشراك جميع النقابات في المشاريع الإصلاحية يكون مصير نجاح هذه المشاريع غير مضمون.
وشدد وحيد شوقي أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وعلى ضرورة تنزيله على أرض الواقع، فإنه لن يفعل إن كان التعيين أو الاختيار لا يتم على أسس شفافة ونزيهة، مبرزا أن المحاسبة وإن تمت فإنها لن تتعدى المحاسبة الشكلية، ومن خلال هذا المنطلق يرى الخبير الاقتصادي أنه من الأنسب أن تنصب كل الجهود على تحقيق النزاهة والشفافية في التعيينات و الترقيات، وبعدها يتم محاسبة المسؤولين بشكل دوري وفي كل المجالات التي لها علاقة بمسؤولياتهم سواء كانت إدارية، مالية أو تدبيرية.
وسجل شوقي أن إشكالية الفساد داخل الإدارة المغربية، لمحاربتها يجب تبني إستراتيجية وطنية مندمجة٬ترتكز على التطبيق الصارم للقوانين والوقاية من الفساد٬والتحسيس والتربية٬عبر برامج ذات وقع مباشر على المواطن وعلى المقاولة٬واعتماد الشراكة بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص ومختلف فعاليات المجتمع المدني،مؤكدا أن الحكامة الجيدة للمرفق العام تتطلب مساطر مبسطة وتراتبية إدارية مصغرة، تكون سهلة وفي متناول المواطنين، مبرزا أن الأهم هو عدم تركيز السلطة في يد شخص أو جهة معينة، فضعف التفويض يؤدي إلى التأخر في صدور القرارات الإدارية وكذا إلى تكدس الملفات وتراكمها نتيجة انتظار الموافقة، مما يؤدي إلى إرباك السير العام للمرفق وإحباط المرؤوسين وتكريس نوع من عدم الرضا في نفوس المواطنين، وهكذا فإن تفويض الصلاحيات والاختصاصات يقلص من مسألة الشطط في استعمال السلطة ويساهم في تسريع وثيرة حصول المواطنين على خدمات الإدارة.
كما اعتبر الخبير أن الموارد البشرية أهم محرك للإنتاج والعامل الأساسي في تطوير وتحديث الإدارة المغربية، مشيرا إلى أن إشكالية تدبيرها من الأمور التي تشكل حاجزا أمام تحقيق حكامة جيدة، مؤكدا أن حسن التدبير لا يمكن أن يتم إلا إذا وكلت إدارة الموارد البشرية لمن لهم رصيد مهم من التجارب و لهم دراية وتكوين في هذا التخصص.
وختم شوقي مداخلته مؤكدا على أن الإدارة العمومية ملزمة بإشراك موظفيها في اي اصلاح تزعم القيام به، وذلك عبر التواصل، التعبئة و التكوين، مشيرا إلا أن واقع حال القطاع العام بالمغرب لا يزال بعيدا عن التدبير الجيد للموارد البشرية، والسبب يعود بالأساس إلى أن القانون الأساسي للوظيفة العمومية المستمد من نظيره الفرنسي والذي يعتمد على النموذج البيروقراطي الصرف المتسم بالمركزية في تدبير الموارد البشرية، إضافة إلى معوقات أخرى داخلية من قبيل طرق التوظيف والترقيات وكذا نظام تقييم أداء الموظفين زيادة فأغلب الجامعات المغربية تفتقر الى تخصص الموارد البشرية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.