الحكومة وفشل تدبير الملف الاجتماعي

2016.02.22 - 11:15 - أخر تحديث : الإثنين 22 فبراير 2016 - 11:15 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الحكومة وفشل تدبير الملف الاجتماعي

بعد استنفادها لكل المجهودات الهادفة إلى حمل الحكومة على التفاوض للتداول في قضايا الطبقة العاملة وعموم المأجورين، تستعد المركزيات النقابية الأربع الأكثر تمثيلية الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، خوض إضراب وطني عام في 24 من فبراير الجاري، ولعل أبرز الملفات التي أثارت غيض النقابات، تلك المتعلقة بإصلاح أنظمة التقاعد وإصلاح صندوق المقاصة،خاصة بعد رفع الدعم عن المحروقات وتحرير القطاع، واحتكار وانفراد الحكومة بالقرارات،دون إشراك الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، واحتقار المقتضيات الدستورية التي تؤكد على اعتماد المقاربة التشاركية في مثل هذه الملفات الحيوية .
وبعد نجاح الإضراب العام ليوم 29 أكتوبر 2014، من المتوقع أن يؤدي  إضراب يوم 24 فبراير إلى  شلل تام في شرايين جل القطاعات الحيوية بالمغرب، سواء العمومية أو شبه العمومية أو الخاصة، خصوصا بعد إعلان العديد من التنظيمات  عن التحاقها بالإضراب الذي قررته المركزيات النقابية المذكورة،حيث سيكون إضراب يوم الأربعاء المقبل ثاني إضراب عام في تاريخ الحكومة الحالية. ولا شك أن إضرابين عامين في عمر الحكومة الحالية يطرحان العديد من التساؤلات المرتبطة بمدى نجاعة التدبير الحكومي لمجموعة من الملفات التي تمس بشكل مباشر الطبقة الشغيلة.
ويعتبر توحد المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية لخوض إضراب عام ثان منذ الولاية الحكومية الحالية، إشارة إلى وجود خلل في تدبير الحكومة للملف الاجتماعي، سواء تعلق الأمر بالحوار الاجتماعي، الذي تحتكره الحكومة وتخيطه على مقاسها في إغفال تام لحجم مطالب النقابات وفي ضرب لمكاسب ونضالات الطبقة الشغيلة،أو تعلق بوجود احتقان اجتماعي حيث يعيش المغرب احتجاجات لم يكن يعرفها كما يعرفها اليوم.
وفي جميع الأنظمة الديمقراطية نجد أنه كلما كانت مطالب النقابات مرتفعة إلا ودفعت الحكومة على الأقل إلى تقديم بعض البدائل والجلوس إلى طاولة الحوار، وهو الشيء المفقود لدى الحكومة الحالية بالمغرب، ونجد أيضا أن الحكومة حتى في الحوارات القطاعية تفتقد للإرادة السياسية  في تدبير ملفات الحوار الاجتماعي، وهو ما يبرز جليا وبشكل ملموس أن أولويات الحكومة ليست أولويات اجتماعية، فحسب المؤشرات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط نجد أن هناك نقص في الدخل اليومي للمواطنين الذي ينتج عن تسريح عدد كبير من العمال، والوضعية المزرية للأجراء، والتأخير في علاج مجموعة من الملفات الاجتماعية على مستوى الأقدمية والوظيفة العمومية.
ومن الواضح أن الحكومة  مطالبة دائما بالإنصات لنبض الشارع، والأخذ  بعين الاعتبار مواقف التنظيمات النقابية والسياسية، والفاعلين الاقتصاديين،خاصة بالنسبة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية ،وإعطاء الأولوية للجانب الاجتماعي الذي يرتبط بمسوى عشيش المواطنين وقدرته الشرائية،ومدى قدرتهم على تحمل انعكاسات القرارات الحكومية ،في إطار الحوار البناء للوصول إلى الحلول الناجعة والمقبولة،وضمان شروط مواصلة إنجاز الأوراش الإصلاحية الكبرى.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.