في كلمة الأمين العام لحزب الاستقلال خلال  ندوة  فكرية بفاس

2016.03.22 - 11:40 - أخر تحديث : الثلاثاء 22 مارس 2016 - 11:40 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
في كلمة الأمين العام لحزب الاستقلال خلال  ندوة  فكرية بفاس

علال الفاسي جعل من السلفية  أسلوبا للترافع عن كرامة المواطن  وأداة لتحرير الأرض والوطن

    

حزب الاستقلال  دافع  دائما عن الإسلام ضد الفلسفات الهدامة و مذاهب الجدل العقيم وظلام الجهل

 

السلفية  ليست رجعية وجمودا  و الإنسية ليست تعصبا وانغلاقا

 

نظمت  رابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين بجهة فاس مكناس، ندوة فكرية تحت عنوان “السلفية بين الحركة الوطنية والإنسية المغربية”، مساء يوم الثلاثاء 22 مارس 2016 بمعهد الفنون الجميلة بمدينة فاس، وذلك في إطار أنشطتها الثقافية والفكرية.
وشارك في هذه الندوة والأستاذ محمد عبد الوهاب الرفيقي بمداخلة حول “السلفية في المغرب: أصالة الجذور وتحولات الحاضر”، والدكتور حميد فتاح بمداخلة  تحت عنوان “بعض مسالك الإصلاح السياسي في الفكر السلفي بالمغرب الحديث”.في حين تعذر الحضور على  العلامة سيدي محمد بن حماد الصقلي  بسبب إصابته بوعكة صحية .
وتناول الكلمة في البداية  الأخ  حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال ، مؤكدا أنه كان حريصا أشد الحرص على الحضور في هذا اللقاء تقديرا لمكانة موضوعي  السلفية المتنورة والإنسية المغربية، في عقيدة الحزب، وتعزيزا  لمركزهما في منظومة قيمه ومبادئه.
وتوجه الأخ حميد شباط بعبارات التقدير لأعضاء رابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين ، على عطائهم العلمي والفكري ، وعلى اهتمامهم المتزايد بقضايا التراث الحزبي وعنايتهم برصيده الفكري بعدما كان الاهتمام منصبا على القضايا السياسية الاستعجالية ،المرتبطة بمشاركة الحزب في تطوير الحياة الديمقراطية .
وأبرز الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال تزعم الحركة الوطنية ، كما تزعم الحركة الفكرية في المغرب وفي العالمين العربي والإسلامي ، وامتزج كفاحه السياسي الوطني في سبيل استقلال البلاد ووحدتها، ونشر العدالة والديمقراطية، بكفاحه من أجل الإصلاح الديني وبنضاله من اجل تثبيت الإنسية المغربية .
وأوضح الأخ حميد شباط  أن الحزب ظل منذ تأسيسه يدعو إلى السلفية والعودة إلى الإسلام الصحيح ، الإسلام الطاهر النقي الناصع في حقيقته، وفي جوهره، كما عرفه الصحابة رضي الله عنهم ، وكما عرفه المسلمون الأولون وطبقوه: إسلام القرآن والسنة ، إسلام الفكطرة والبيان والبرهان، إسلام الثورة الدائمة على الظلم ، إسلام السمو الخلقي والروحاني، البعيد عن الخرافة والبدع والتقاعس عن العمل ، إسلام الرحمة الذي يتسع لجميع البشر وللإنسانية جمعاء، برحمته وإحسانه وحسن معاملته.
وأضاف الأخ حميد شباط أن حزب الاستقلال دافع عن الإسلام ضد الفلسفات الهدامة، وضد مذاهب الجدل العقيم، وضد ظلام الجهل ،كما ناضل علماؤه الذين تخرجوا من جامعة  القرويين، منارة الوسطية والاعتدال، من أجل تحرير الفكر الإسلامي من الانحراف، وحماية سلوك المؤمن من الغلو.مشيرا إلى أن زعماء الحزب بذلوا جهدهم لتوضيح الملاءمة القائمة بين العلم والدين، بين الحداثة والإيمان، وللاقناع بضرورة التجديد، في الحقول الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية وغيرها على ضوء مستجدات العصر والتطور الحديث، وفي إطار الالتزام بالأصول الإسلامية .
وأكد الأخ الأمين العام أن زعيم التحرير علال الفاسي ظل طيلة عمره السياسي ، يلح على وجوب تطعيم الثوابت الدينية بمبادئ جديدة، قوامها الحرية في العقيدة والفكر، والتي تعطي للأمم الحق في تقرير مصيرها، واختيار النظم التي يريدها، وتكفل لها التعبير عن رأيها ، والتنظيم في إطار الجمعيات والأحزاب والنقابات.،مبرزا أن السلفية في فكر علال الفاسي اكتسبت طابعا خاصا، إذ جعل أسلوبا للترافع عن كرامة المواطن وأداة لتحرير الأرض والوطن، تتكامل في عملها وغاياتها مع أهداف القوى التحررية، والحركة الوطنية في مواجهة المستعمر ومقاومة الاحتلال،مضيفا أنه بنفس الروح والتفاني التي كافح بها الحزب من أجل ترسيخ السلفية المتنورة، كافح أيضا، من أجل إثبات الإنسية المغربية، وقد وجد في طريقة مقاومة عنيفة ، من طرف بعض الفئات المستلبة كما وجدها في الأول في نهجه للسلفية.
وأبرز الأخ حميد شباط أن الإنسية في اعتقاد الحزب نظام كوني، يعتبر فيه الإنسان سيد الكائنات، مكرما ومفضلا على سائر المخلوقات، التي خلقت من أجله وتعتبر الشعوب تجمعات إنسانية لها الحق في إبداع واختيار أسلوب الحياة الذي يميزها ويناسبها ويسعدها،موضحا أن الإنسية هي كل الخاصيات أو المميزات التي يتميز بها الشعب، وهي مزيج منصهر عبر عصور التاريخ، من معتقدات وأعراف وإحساسات، وارتباط عاطفي وقوي بالأرض وبالوطن وبالعشيرة،وهي العقلية التي يحقق الإنسان بها ذاته، وهي الهوية والحضارة والتجربة والمهارات والذوق وغيرها.
وذكر الأمين العام أن لكل شعب إنسيته التي يجب أن تحترم، والتي تتمثل في عقائده وآدابه وفنونه  ونظمه، وتتجسد ف علمائه ومفكريه وزعمائه وحكامه وأبطاله، ومثله العليا، ونماذجه العالية، التي تشكل رصيده الإنساني، ومنتوجه الحضاري، ومساهمته الوطنية في إثراء رصيد أسرته الإنسانية .
وأبرز الأخ حميد شباط أن السلفية الإسلامية والإنسية المغربية يلتقيان في المعين المشترك والأصالة، ويفترقان في المضمون، إذ أن الإنسية المغربية تحتوي على عناصر لا تدخل أساسا في السلفية، وهي العناصر النابعة من المجتمع المغربي الغني بعاداته وتقاليده، والمتنوع بجذوره وأصوله ، والمتمسك بأصالته الممتدة في أعماق التاريخ، حتة قبل مجيء الإسلام،مضيف أن السلفية والإنسية يتفقان في أسلوب العمل، وهو تطهير الإسلام من البدع والخرافات، وتجريد الشخصية المغربية، من الدخيل ومن الطفيليات، التي من شأنها أن تلحق أضرارا بالشخصية المغربية، أو تحدث تشويها أو مسخا في جسم المجتمع.
وقال الأخ  الأمين العام قد يعتقد البعض أن السلفية رجعية وجمود ، وأن الإنسية تعصب وانغلاق عن العالم وعن العصر، وهذا غير صحيح، سواء بالنسبة للسلفية أو بالنسبة للإنسية، موضحا  أن السلفية ليست مذهبا  نتعصب إليه، لأنها في حقيقتها إلغاء للمذاهب، ونافية لأسباب النزاع، هي فقط رجوع إلى الأصل، إلى الوحي المنزل، وإلى كلام منبع الرسالة،لتصحيح الاعتقاد، وفهم مقاصد الشرع، والعمل على ضوئها من أجل تطوير الحياة، خصوصا في جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، أما التمسك بالإنسية فهو أبعد ما يكون عن التعصب أو الشوفينية ، فهي  مسألة نظامية قبل كل شيء .
وخلص إلى القول بأنه إذا كانت قواعد الإنسية متينة، راسخة في نفوس أهلها، فإنها تقاوم الدخيل، وتتصدى للغزو، وترفض ما يشكل ضررا عليها، وخطرا على توازنها، كما يمكنها أن تختار بكل حرية ما تراه صالحا لها، وتقتبس ما فيه إغناء  لمحتواه ، فتأخذه بكل إقتناع بصلاحه، ويقين في جدواه.

NADWAFES1

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.