في مداخلة الأستاذ محمد عبد الوهاب الرفيقي ( أبو حفص )  خلال  ندوة  فكرية بفاس

2016.03.23 - 7:30 - أخر تحديث : الأربعاء 23 مارس 2016 - 7:34 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
 في مداخلة الأستاذ محمد عبد الوهاب الرفيقي ( أبو حفص )  خلال  ندوة  فكرية بفاس

فكرة السلفية كانت دوما وأبد عنصرا للتجديد والإحياء والتمرد على الواقع والتقاليد وعلى الفكر النمطي

نظمت  رابطة أساتذة التعليم العالي الاستقلاليين بجهة فاس مكناس، ندوة فكرية تحت عنوان “السلفية بين الحركة الوطنية والإنسية المغربية”، تحت رئاسة الأخ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال،وذلك  مساء يوم الثلاثاء 22 مارس 2016 بمعهد الفنون الجميلة بمدينة فاس، وذلك في إطار أنشطتها الثقافية والفكرية.
وتناول الكلمة  في هذه الندوة  الأستاذ محمد عبد الوهاب الرفيقي بمداخلة حول “السلفية في المغرب: أصالة الجذور وتحولات الحاضر”. موجها في البداية الشكر لرابطة التعليم العالي الاستقلاليين وللأمين العام لحزب الاستقلال على الدعوة للمشاركة في هذه الندوة  الفكرية التي تناقش موضوعا حيويا، منوها بهذا النشاط الذي ينظمها حزب الاستقلال الذي يعتبر غنيا بنفسه لا يحتاج لمدح  أو تزكية من أحد، معبرا عن سعادته  بالمشاركة في هذا النشاط الذي ينظمه حزب من عراقة حزب الاستقلال، وأصالته التاريخية، ودوره الحيوي في مختلف مراحل المغرب.
وأوضح ألأستاذ الرفيقي أن مشاركته في هذه الندوة تحاول المساهمة في الرفع الكثير من اللبس  والخلط ووضع النقط على الحروف،مبرزا أن موضوع السلفية حيويا جدا وأن طرحه في المنتديات سواء الوطنية أو الدولية أصبح ظاهرة عالمية  والكتابات الفكرية والأدبية عنه كثيرة جدا،كما أن التقارير الصحفية والإعلامية عنه لا تتوقف، وذلك بسبب الموجات السلفية التي نهجت مناهج ومسالك عنفية لا حظ الجميع آثارها الوخيمة في مختلف أنحاء العالم ، ومنها الحادثة الإرهابية التي وقعت صباح يوم الثلاثاء 22 مارس في بروكسيل العاصمة البلجيكية،مشيرا إلى أنها مناسبة للتعبير علن الإدانة الكاملة للإرهاب مهما كان الغطاء الذي يتغطى به .
وذكر أن موضوع الندوة متشعب  ومتعدد الأبعاد ، ولكنه سيركز على  مفهوم السلفية كعنصر من عناصر الإحياء والتجديد والتنوير مما يتنافى مع السمعة التي أخذها هذا المفهوم في العقود الأخيرة، خاصة مع بروز الكثير من التنظيمات الإرهابية التي رفعت شعار السلفية ، مبرزا أن السلفية في مفهومها الأصلي والتاريخي كانت دوما وأبدا، عنصرا من عناصر التجديد والإحياء وعنصرا من عناصر التمرد على الواقع وعلى التقاليد وعلى الفكر النمطي ،حتى عند كثير من زعماء ورموز  التيارات السلفية القديمة، على عكس ما يفهمه الكثير من سلفيي اليوم ، من أن السلفية هي عنوان  للجمود وللانغلاق والتحفظ ، وعنوان لقتل ووأد كل محاولة للاجتهاد والتحرر والانعتاق، وبرازا أن البداية الأولى للسلفية تمتد إلى القرون والأولى وخاصة مع محنة الإمام أحمد بم حنبل الذي واجه المعتزلة بفكر حاول أن يناقض به الفكر الذي كان سائدا في ذلك الوقت، حيث تمرد على الواقع الذي كان يعيشه وعلى الفكر الذي أرادت السلطة أن تقهر الناس عليه ، وأشار أيضا إلى الشيخ بن تيمية الذي يتمثله السلفيون ، بغض النظر على الاتفاق أو الاختلاف معه، إلا أن فكرته كانت مبنية على مخالفة الواقع الذي كان يعيش فيه ومواجهة  بعض الأفكار التي كانت سائدة  كالتشيع ومظاهر الغلو في التصوف وكذلك فعل الإمام الشاطبي الذي ارتكز على فكرية الإحياء والتجديد والابتعاد على الغلو، موضحا أن كل التيارات السلفية تعتبر هذا الأخير مرجعا وإماما ،ولكننها لا تتنبه إلى أن الإمام الشاطبي الأشعري  قد لا يتفق مع  هذه التيارات التي لها مواقف معروفة من العقيدة الأشعرية، موضحا أن هذا الإمام معروف بكتابين مرجعين مهمين هما كتاب الموافقات وكتب الاعتصام ن إلا أن التيارات السلفية تعتمد على كتاب المؤلف الأخير، لأن المؤلف الأول  بني بنفس مقاصدي قد لا ترتضيه هذه التيارات أوتحاول أن تخضعه لتأويلها الخاص، مضيفا أن الحركة الوهابية نفسها التي تعتبر أصل الحركات السلفية  المعاصرة، بغض النظر عما أصابها من لوثات التكفير  والتوظيف السياسي، لكنها كانت دعوة للتمرد على واقع الجزيرة العربية  وخاصة الخرافات والشعوذة والتعلق بالقبور وعبادة غير الله تعالى، إلى جانب حركات أخرى كحركة الدهلوي بالهند التي ساهمت بشكل كبير في حركة التحرر.
  مؤكدا أن الفكرة السلفية كانت دائما تجديدية وتمردية على الواقع سواء كان اقتصاديا أو اجتماعيا أو فكريا، وهذا ما حصل فيما بعد بالشرق في الشام ومصر ابتداء، وبعدها بالمغرب ، مع الحركة السلفية النهضوية التي بدأها جمال الدين الأفغاني ، وفجرها  الإمام محمد عبده وتلميذه رشيد رضا، والتي يعتبر  زعماء السلفية الوطنية بالمغرب امتدادا لها ، هي تتناقض مع السلفية الوهابية والسلفية المعاصرة ، مشيرا إلى أنها تتفق في  محاربة  الدعوات القبورية والشعوذة والخرافات، ولكنها تختلف اختلافا جذريا في باقي المكونات والعناصر.
وأبرز الأستاذ  الرفيقي أن الحركة السلفية المغربية برزت كحركة وطنية فكرية وثقافية ، كان من أسباب نشوئها وجود المحتل الفرنسي، وكانت أحد العوامل الأساسية في نيل المغرب للاستقلال وطرد المستعمر ، مشيرا إلى وقوفه عند مفارقة تاريخية في هذا الباب، وهي أن زعماء  الحركة السلفية الوطنية من أمثال شيخ الإسلام بن العربي العلوي وبوشعيب الدكالي والأستاذ علال الفاسي والمختار السوسي الذين كانوا في منطقة الاستعمار الفرنسي، في حين أن  زعماء الحركة الصوفية  الوطنية كانوا في منطقة الاحتلال الإسباني، مثل الشريف الريسوني ومحمد بن عبدالكريم الخطابي في الشمال والشيخ ماء العينين وابنه أحمد الهيبة في الجنوب .
وانتقل الأستاذ أبوحفص إلى الحديث عن الحركة السلفية بالمغرب  في الوقت الراهن، موضحا أنه بعد الحركة السلفية الوطنية التي قارعت الاستعمار الذي حول توظيف الخرافات والتقاليد لتكريس احتلاله ، لم يكن له من الوقت لكي تؤسس برامج تتناسب مع واقع الاستقلال، وهو ما جعل فئات عريضة من الشباب بدأت تبحث عن فضاء أخرى ، الأمر الذي ساهم في انتشار المد اليساري ، لكنها بعد مدة من الاحتكاك اكتشفت  أن هذا التيار غير مهتم بالجوانب الأساية المرتبطة بالدين والهوية ، وهكذا بدأت تعود مرة أخرى إلى أحضان السلفية الوطنية، ولكن بأشكال جديدة ، وكان ذلك مؤشرا لولادة الحركة الإسلامية المغربية ، التي كان لها في البداية اتصال مع الأستاذين علال الفاسي والمختار السوسي،وحاولت إحياء البعد السلفي الوطني ، لكن الأجيال التي أتت فيما بعد ، تأثرت بالبعد الوهابي ، وتمت العودة إلى نقطة الصفر ، حيث برز  المد الوهابي في المغرب في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات ،وهو المد الذي كان قويا ومدعما، الأمر الذي  شجع أعدادا كبيرة على الالتحاق به، على أن وقعت أحداث 16 ماي، ما تلاها من اعتقالات ، وما شابها من خروقات  ومن محنة السجون ، التي كانت فرصة للكثير من أبناء هذه التيارات لإعادة النظر في القضايا الهوياتية والدينية وفي العلاقة مع المجتمع ومع الأحزاب الساسية والمجتمع المدني، وإجراء عدد من المراجعات اقتناعا بأن هذه التيارات كانت بعيدة عن أصولها وعن جذورها وعن واقعها ، وعادت مرة أخرى إلى الحديث عن السلفية الوطنية، والابتعاد عن التيارات المشرقية.
وفي ختام مداخلته  طرح تساؤلا عريضا حول المطلوب من هذه التيارات   ومن الدولة ومن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، مبرزا  أن الضرورة تقتضي تدشين عهد جديد من  المصالحة والمساهمة التشاركية في بناء المستقبل وتجاوز أخطاء الماضي ، قيام جميع الأطراف بالمراجعة .   

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.