الأستاذ عمر بنعياش: عنف الملاعب  انعكاس  للواقع الاجتماعي

2016.03.31 - 8:19 - أخر تحديث : الخميس 31 مارس 2016 - 8:25 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الأستاذ عمر بنعياش: عنف الملاعب  انعكاس  للواقع الاجتماعي

نظمت رابطة الرياضيين الاستقلاليين، يوم الأربعاء 30 مارس 2016، بالمركز العام لحزب الاستقلال بالرباط، مائدة مستديرة حول ظاهرة العنف بالملاعب بين المقاربة القانونية والاجتماعية، وذلك في سياق تفاعلها مع ما أصبح يمس الساحة الرياضية من اهتراء وعجز وتردي انعكس بشكل ملموس ومباشر على الروح الرياضية وقيم التسامح و الايخاء، بعد أن تحولت الملاعب الرياضية إلى ساحات للعراك والتطاحن وتفجير كافة أشكال العنف عوض مظاهر الفرجة، وهو ما يفرض معالجة هذا الانحراف الخطير في إطار مراقبة شمولية تستحضر الأبعاد السوسيولوجية والنفسية والتربوية والإعلامية والقانونية، وعدم الاقتصار على المعالجة الأمنية والزجرية التي أثبتت فشلها الذريع.
وتناول الكلمة  في هذه اللقاء الأستاذ عمر بنعياش أستاذ علم الاجتماع بمداخلة حول المقاربة الاجتماعية لظاهرة العنف بالملاعب، موجها في البداية الشكر لرابطة الرياضيين الاستقلاليين على الدعوة للمشاركة في هذه اللقاء الفكري الذي يناقش موضوعا شائكا ومهما، مبرزا أن العنف داخل الملاعب له أسباب متعددة أهمها وجود احتقان اجتماعي خصوصا لدى الفئات الشابة داخل البنية المجتمعية وهذا الاحتقان أو الكبث الاجتماعي يتم ترجمته إلى العنف، سواء اللفظي أو الرمزي، وهو ما يظهر جليا في الملاعب الرياضية. مسجلا أنه بالإضافة إلى الاحتقان الاجتماعي هناك عامل آخر يتمثل في عدم وجود ثقة بين المجتمع وبين الدولة، حيث تسود نظرة سلبية تجاه بعض المؤسسات، لتصبح الملاعب متنفسا لتفريغ هذه المشاعر السلبية، والتي تتحول في بعض الأحيان إلى أعمال عنف وشغب.
وأكد أستاذ علم الاجتماع أن القوانين غير كافية لمحاربة ظاهرة العنف بالملاعب والمسألة ليست مرتبطة بالقوانين وحدها وإنما بالثقافة والتربية أيضا، ففي غياب هذين العنصرين لن يكون بوسع القوانين حل المشكلة، فالقوانين مكملة فقط، وبالإضافة إلى المقاربة الثقافية والتربوية لا بد أيضا من الاعتماد على العنصر التنموي في محاربة هذه الظاهرة، مضيفا أنه عندما لا يجد الشاب متنفسا للتعبير عن الذات سواء في المدرسة أوالشارع أو في الإعلام، فإن ذلك يولد له نوعا من الاحتقان أو الكبث الذي قد يتفجر في الملاعب الرياضية، موضحا أنه علاوة على ذلك نفتقد في المغرب للتربية على احترام الآخر وهو أمر يبدأ في المدرسة، لكن التعليم في المغرب يعاني من مجموعة من المشاكل التي تنعكس على ما يحدث في الملاعب الرياضية، كما أن غياب القدوة والنموذج داخل المجتمع يؤدي إلى التأرجح وعدم الاستقرار النفسي، ولا يشكل العنف إلا وجها لذلك.
وأبرز الأستاذ بنعياش أن ينظر إلى عنف الملاعب على أنه مسألة اجتماعية وليست فئوية تقتصر على مجموعة من الأشخاص، فنحن بحاجة إلى مقاربة شمولية ترسخ لثقافة السلوك المدني، وهذا الأمر يتربى عليه الشخص داخل المؤسسات التعليمة وداخل الأسرة ، كما تساهم فيه وسائل الإعلام أيضا، مشيرا إلى أن الإعلام في بعض الأحيان يغذي العنف عندما يتحدث عن مواجهة تاريخية وعن معركة حاسمة، وكأنه يتحدث عن حرب وليس عن مباراة رياضية في كرة القدم، مسجلا أن المصطلحات التي تستخدم في بعض الأحيان من طرف وسائل الإعلام لتضخيم هذه المباريات هي التي تولد أحيانا مواقف التعصب وتدفع بالأطراف المختلفة إلى أعمال شغب، لذلك فمن الضروري أن يتسم الإعلام بخطاب متزن ومعتدل.
وأوضح الأستاذ عمر بنعياش أنه من الأفضل استغلال الأموال الباهظة، التي تصرف على الإجراءات الأمنية أثناء المباريات الرياضية وتوظيفها في القطاع التربوي والتثقيفي، مبرزا أن هذا الإجراء يساعد بشكل أفضل على  التقليل من حدة الشغب في الملاعب، ويجب أن يبدأ ذلك في سن مبكرة عند الأطفال، مذكرا بأنه لا يمكن أن يتم إنكار الدور الكبير الذي يمكن “للألترا” أو جمعية المشجعين أن تلعبه في هذا الإطار، مؤكدا تورط  مجموعة كبيرة منها في العنف ومن بينها ما وقع من أحداث دامية بمدرجات فريق الرجاء البيضاوي في ذكرى نشوئه والتي سميت ب”السبت الأسود” بين الإخوة الأعداء، مسجلا أن السبب قد يكمن في أن “الألترات” لم يصبحوا بعد نموذجا لبقية المشجعين.
وفي ختام مداخلته أكد عمر بنعياش أستاذ علم الاجتماع أن هناك عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مشتركة بين المجتمعات، تتسبب في انتشار ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية، مسجلا أن العنف الذي شاهده المغاربة في مدرجات مشجعي فريق الرجاء البيضاوي مؤخرا، هو مؤشر و تعبير كبير جدا عن وجود أزمة وفشل المشروع التنموي بالمملكة، مبرزا أنه لا يمكن أن يتم عزل ما يقع في الملاعب عما يقع في المجتمع، فالملعب ليس إلا انعكاسا للواقع الاجتماعي، والشباب الذي لا يجد متنفسا للتعبير عن ذاته و يفشل في تحقيق بعض المتطلبات يبحث عن فضاء لتفجير هذه المكبوتات، وتشكل الملاعب الرياضية فضاء لذلك.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.