حكايةتحول ..

2016.05.03 - 3:36 - أخر تحديث : الثلاثاء 3 مايو 2016 - 3:46 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
حكايةتحول ..

تبدأ الحكاية مباشرة بعد حصول المغرب على الاستقلال حين طالب باسترجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة،فتم التفاوض بهذا الشأن مع الجنرال فرانكو .واتسم موقف الجزائر آنذاك بصمت مطبق من طرف زعماء ثورتها، حيث لم يعثر لهم ولو على بيان واحد يساند طرح المغرب في استرجاع أقاليمه الجنوبية حبيا، هذا في تجاهل تام منهم للماضي الأخوي المشترك للجزائر والمغرب،كذا معارك التحرير و مساندة المغرب للجزائر في حربه التحريرية ضد فرنسا بمدها بالأسلحة وايواء مدنييها ومقاوميها الهاربين من نير وويلات الاستعمار الفرنسي.
تبعات هذا الاستعمار من استقلال غير مكتمل للمغرب بضم الجزء الشرقي من اراضيه الى الجزائر من طرف فرنسا وذلك في ظن من هذه الاخيرة ان الجزائر ستبقى للابد ارضا فرنسية ، سيكون لها الاثر في اندلاع حرب الرمال سنة 1963بين المغرب و الجزائر التي تنكرت لمطالب المغرب تجاه اراضيه الشرقية(كولمبشار القنادسة، حاسي مسعود..الخ)لتليها مصالحة القاهرة 1964، والتي عبرت الجزائر إثرها عن مساندتها للمغرب في نضاله الدبلوماسي ضد اسبانيا لاسترجاع اقاليمه الجنوبية(العيون الساقية الحمراء والداخلة واد الذهب ).لكنها تحولت عن ذلك مباشرة لما لمسته من اهمية استراتيجية واقتصادية لهاته الأقاليم، حيث أوعز اليها المعسكر الشرقي المنهار وإسبانيا القيام بالضغط على الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكي تتبنى يوم 21.12.1966 توصية الفصل بين قضيتي سيدي افني والصحراء المغربية،وهو ما كان حيث استرجع المغرب سيدي افني وتابع العمل على استرجاع الاقاليم الجنوبية(العيون الساقية الحمراء الداخلة واد الذهب) .وقد شكلت هذه المحطة مدخلا لمسار تحول الجزائر التي عملت على مد جسور التعاون و التحالف مع موريتانيا و الجزائر تخلل ذلك اتفاق بينهما حول العمل على تقرير مصير الاراضي الواقعة تحت الاحتلال الاسباني تماشيا مع قرارات الامم المتحدة و العمل على جعل المغرب يراجع حساباته حول هاته المناطق مع الاعتراف بموريتانيا. تلت ذلك عدة لقاءات بين المغرب و الجزائر كلقاءي يفرن وتلمسان الذين تمحورا حول ضرورة تصفية كل النزاعات بين البلدين وتعاون الجزائر مع المغرب من اجل تصفية الاستعمار عن الاقاليم الجنوبية وفق قرارات الامم المتحدة و مبدا تقريرالمصير. كل هذا والجزائر تلعب على الحبلين وتعمل بعزم ونية مبيته منها لتأكيد مشاركتها في الصراع. ستتجلى وتتضح ملامحها في لقاء انواذيبو14شتنبر1970،وهو قمة جمعت بين المغرب الجزائر و موريتانيا تم بموجبهالتأكيد على التعاون الثلاثي السياسي و الدبلوماسي من اجل تصفية الاستعمار الاسباني عن الصحراء (الجنوب المغربي) وفق قرارات الامم المتحدة.كان طموح الجزائر في هذه القمة يتمثل في انهاء مشكل الحدود مع المغرب ،الحصول على ممر للمحيط الاطلسي و مشاركة موريتانيا في استغلال بترول المنطقة التي ستؤول اليها(الداخلة واد الذهب).كما واصلت، في اطار نيتها المبيتة،توطيد علاقاتها مع موريتانيا وتقوية معاملاتها التجارية مع اسبانيا وفق ما يسمى بمحادثات 1972 ،لتسقط القناع بعد ذلك بمناداتها بمبدأ تقرير المصير من اجل تصفية الاستعمار في الصحراء في لقاء القمة بأكادير23و24 يوليوز1973 ،ولن تتوان بعد ذلك ،حين لمست توجه المغرب وموريتانيا نحو تقسيم الصحراء بينهما ،عن اماطة اللثام عن نيتها في المواجهة وهذا ما عبر عنه الرئيس الجزائري انذاك”هواري بومدين “في خطاب القاه يوم 9يونيو1975بمناسبة تخليد الذكرىالعاشرة لثورته حيث قال ان الجزائر لا يمكن ان تنتهج سياسة النعامة وتتجاهل المشاكل الموجودة على حدودها “..لأننا مسؤولون عن امن دولتنا وعن حماية ثورتنا لكن هذا شيء والانحياز لأحد الأشقاء في مطالبه شيء اخر….” لتقوم بتغيير موقفها بالكامل حيال الملف مباشرة بعد توقيع المغرب على اتفاقية مدريد والتي بموجبها تم استرجاع الصحراء من طرف كل من المغرب وموريتانيا، حيث لم تستسغ ذلك، فكان أن خلقتواحتضنت ما يسمى بالبوليساريو فوق أراضيها وأضحت تمدها بالمساعدات الدبلوماسية والعسكرية والمادية مما أعطاها الحق في تسييرها بالكامل. بهذا تنتقل الجزائر من مساندة المغرب في اطروحته  الى مواجهته  “علنا و سرا” بتمسك البوليساريو بمبدأ تقرير المصير بالنسبة لما يدعى بـ “الشعب الصحراوي”، وهكذا تصبح طرفا أساسيا في النزاع مع أنها تنفي ذلك بصفة دائمة معتبرة نفسها طرفا مهتما ينبع اهتمامه من كونها تلتزم بدعم ومساعدة الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها!!!،وهذا عذر واه لأننا ان اعتبرنا ما تدفع به كونها طرف مهتم لما سبق ذكره فهذا لا يثنينا عن الجزم بأنها الطرف الرئيسي في النزاع للأسباب التالية التي تؤكد ضلوعهافي خلق المشكل وتعقيده :

  • الضغط-بتشجيع من اسبانيا و المعسكر الشرقي- على الجمعية العامة للأمم المتحدة لأجل الفصل بين قضيتي سيدي افني و الصحراء المغربية. وهو ما تم فعلا بموجب توصية 12.1966 .فاسترجع المغرب سيدي افني وتابع العمل على استرجاع الصحراء.
  • قيام البوليساريوتمبدعمماديأولاثمسياسيوعسكريجزائري؛
  • مواجهة الجزائر للمغرب علنا في واقعة “أمغالا” سنة 1976.
  • ترحيل مغاربة صحراويين لتندوف بالقوة وبتواطؤ مع إسبانيا.
  • الدور الهام الذي لعبته الجزائر لجعل العديد من الدول تعترف بالبوليساريو؛
  • العمليات التي كانت تقوم بها البوليساريو ضد المغرب كانت تتم بتمويل جزائري،وتنطلق من التراب الجزائري “تحديدا من تندوف” التي تعتبر من الأراضي المغربية المغتصبة.
  • الدعم الدبلوماسي وكل التغطيات الاعلامية للبوليساريو تتم بإشراف من المخابرات والخارجية الجزائرية.
  • إغراق تندوف بجنسيات افريقية مختلفة مع البوليساريو وذلك لضمان ولائها في حال طالب المغرب بها.
  • تهديد موريتانيا بعد تحالفها مع المغرب.
  • طرد أزيد من 40 ألف مغربي من التراب الجزائري بعد تجريدهم من ممتلكاتهم في إجراء انتقامي من المغرب ل”إقصائه” للجزائر من اتفاق مدريد .”واسترجع أرضه” حسب هواري بومدين.
  • كل العائدين للمغرب في إطار النداء الملكي “إن الوطن لغفور رحيم” يجزمون أن الجزائر هي من تتحكم في كل تحركات البوليساريو .

كل هذه المعطيات تؤكد بأن الجزائر ليست فقط طرفا في النزاع بل هي من اختلقه، مما يقودنا للجزم بأن النزاع هو جزائري مغربي، وتأكيد هذا الجزء يحتاج إلى حنكة دبلوماسية مغربيةضليعة متمكنة وواسعة الاطلاع و الالمام بالملف لإقناع الرأي العام الدولي والدول الوازنة.
هناك إجماع مغربي على ما سبق يتجلى في: خطب صاحب الجلالة و مواقف الأحزاب،ملاحظات المراقبين، وتصريحات العائدين إلى أرض الوطن. إجماع على ان الجزائر ليست فقط طرفا في المشكل بل هي راعيته ومن خلقه من الاساس وبالتالي تقف دون قيام المغرب العربي مما يفوت على هذه المنطقة فرصة النهوض والتنمية ولعب دورها المحوري و الاساسي على المستويين الافريقي و العربي. هذا الإجماع المغربي اكده موقف ليبيا التي كانت تدعم البوليساريو في السبعينيات لتقتنع بعد ذلك أن المشكل هو مشكل جزائري مغربي، كما جاء على لسان وزير الخارجية الليبي السابق “علي عبد السلام التريكي” بأن مشكل الصحراء هو مشكل جزائري مغربي وأن كل دول أمريكا اللاتينية وافريقيا التي سحبت اعترافها بالبوليساريو تأكدت أن المشكل جزائري مغربي وأن البوليساريو أداة لتأجيج هذا الصراع من طرف الجزائر.
خلاصة القول ان الجزائر رغم الذرائع التي تدفع بها لتبرير مواقفها المشاكسة للوحدةالوطنية، مما يحول دون قيام كيان المغرب العربي الموحد، إلا ان مسار التحول المومأ إليه اعلاه يستشف منه انها  تسعى من وراء كل هذا إلى تحقيق أهدافها الجيوستراتيجية في المنطقة ،ولعل أكبر دليل على ذلك هو مواقفها المتمردة والغير الواضحة والمتناقضة كالاعتراف بكيان وهمي وإيوائه على أراضيها والالتزام بدعم خطة الاستفتاء. كذلك سرعة تنصلها من التزاماتها تجاه المغرب وأحكام الشرعية الدولية. حيث تتجلى هاته المواقف في رفض الجزائر لمقترح الحكم الذاتي جملة وتفصيلا مبررة هذا الرفض بأن المقترح يعطي الأفضلية للمغرب والذي وصفته بالبلد المحتل والمغاربة بالمستوطنين، كما قامت بحملة شرسة ضده وفي كل ارجاء المعمورمنددة بمجهودات الأمم المتحدة والمنتظم الدولي الساعية لإرساء هذا الحل .

   بقلم: مريم ماء العينين شبيهنا

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.