عادل تشيكطو في مناقشة مشروع قانون هيئة المناصفة

2016.05.18 - 4:27 - أخر تحديث : الأربعاء 18 مايو 2016 - 4:27 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
عادل تشيكطو في مناقشة مشروع قانون هيئة المناصفة

 ضرورة  الترافع باسم كل من يتعرض لأشكال التمييز

 

يشرفني باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أن أتدخل في إطار مناقشة مشروع القانون رقم 79.14 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وهو المشروع الذي تحظى مناقشته باهتمام خاصة وأنه يهم نصف هذه الأمة، بل ويهم الأمة برمتها نسائها ورجالها، شبابها وشيوخها، وحينما شرفني أخواتي وإخواني في الفريق الاستقلالي بالتدخل في هذه المناقشة فلكي نؤكد  بأن المشروع ليس قضية نسائية، على قدر ماهو مشروع مجتمعي يهم كل شرائحه وبدون استثناء، خاصة و أن حزب الاستقلال عبر مساره التاريخي جسد على أرض الواقع القيمة المجتمعية للمرأة كفاعل مبدع ومنتج ومساهم في الحركية المجتمعية، سواء من خلال المشاركة الهامة للمرأة في معركة الاستقلال، أو على مستوى هياكله القيادية حيث كان أول حزب توجد في قيادته نساء تطور عددهن باستمرار في مسار حزبنا، بل إن أهمية مشاركة المرأة في بناء مرحلة ما بعد الاستقلال كانت دوما حاضرة في التصورات الإستراتيجية المستقبلية لحزب الاستقلال، ولذلك أسس منظمة فتيات الانبعاث سنة 1956، وفي ذلك تصور للمغرب المستقل الحديث، ولدور منبعث مشرق لإسهام المرأة المغربية في الحياة العامة.
إن مناقشة هذا المشروع داخل البرلمان وخارجه تخللته مجموعة من الارتباكات والمشاكل والانتقادات والتي ستتوالى حتى بعد  المصادقة عليه،بسبب غياب المقاربة التشاركية في ظل انعدام  التواصل المباشر مع فعاليات المجتمع المدني عكس ما تدعيه الحكومة التي أكتفت بإنشاء لجنة علمية تكلفت بالتواصل مع الجمعيات وانتهت إلى عدة خلاصات وتوصيات لم تقم الحكومة باعتمادها ضمن نص المشروع بل وصل الأمر بالحكومة إلى تجاهل توصيات المؤسسات الدستورية في هذا المجال وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي إضافة الى التعامل بأذان صماء مع مقترحات فرق المعارضة بمجلس النواب والتي كان يمكن الوصول بشأنها الى التوافق ما دمنا نتحدث عن مشروع كان يجب أن يحظى بالإجماع الوطني وانطلاقا من فلسفة  الدستور في تنصيصه على إحداث هيئة المناصفة بهدف ضمان حقوق النساء منذ الطفولة الى جانب الرجال دون إحساس بأي تمييز بينهم في التعليم والتشغيل خاصة بالقطاع الخاص الذي تتعرض فيه المرأة لهضم حقوقها خاصة في مستوى الأجور مقارنة مع الرجال أمور وغيرها كان من المفروض ان تسهر هيئة المناصفة على تحقيقها والصيغة الحالية للمشروع تجعلنا في الفريق الاستقلالي مقتنعين بعدم قيام الحكومة بالتنزيل الصحيح للدستور في مجال المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز،  وخاصة الفصل 19 والفصل 164، بل إنها تبنت أفكارا تعود بالمغرب إلى الوراء في هذا المجال، وأن مضمون الدستور انهار أمام هذا المشروع النكوصي.
ومن جهة أخرى لا نفهم إصرار الحكومة على الاحتفاظ بنفس الاسم الخاص بالمشروع ولم تقبلوا بمقترح الفريق المنبثق من الدستور « هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز» ونحن ألححنا على الاسم الثاني لرمزيته ودلالته كما أن المغاربة لهم ما يكفي من القدرة لمحاربة التمييز عكس لفظة المكافحة التي جاء بها المشروع والتي تحيل إلى مكافحة قوة قهرية.
فيما يخص استقلالية هيئة المناصفة فقد نص المشروع على استقلاليتها المالية لكن الحكومة تحفظت على مقترح الاستقلالية الإدارية علما أن بعض المؤسسات الوطنية التي أنشئت قبل دستور 2011 تتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية على غرار المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، إن غياب الاستقلالية الادارية ستجعل الهيئة المزمع إحداثها تحت الوصاية ومحجور عليها من قبل السلطة التنفيذية وهو ما يعني رسالة واحدة أن قضية المرأة ما زال محجور عليها ببلادنا، وعلى مستوى الاختصاصات فقد تم تعويمها أيضا وتحولت الى مجرد مكتب للدراسات دون أن تتمتع بآليات قوية تمكنها من ممارسة مهامها الدستورية في مكافحة كل أشكال التمييز، وبخصوص النقطة التي أثرت نقاشا مهما والمتعلقة بالمهام الشبه القضائية فنحن لم نطلب أن تتحول الهيئة الى محكمة وتحل محلها بل طالبنا باختصاص يمكنها من طرق أبواب المحاكم والترافع باسم كل من تعرض لأشكال التمييز، وفيما يتعلق بالولاية العامة أو الخاصة فإن الهيئة المقترحة يجب أن تتوفر على ولاية خاصة لأنها مختصة بمناقشة قضايا معينة تتعلق بالمرأة وأشكال التمييز والمناصفة، كما نستغرب بشدة رفض الحكومة مقترح إحداث فروع جهوية لهيئة المناصفة على غرار المجلس الوطني لحقوق الانسان وقد تقدمنا بهذا الاقتراح حتى نضمن رصد كل الخروقات المرتكبة في حق النساء على كافة التراب الوطني حيث لا يمكن للمرأة التي تقطن في أعالي الجبال والبوادي أن تصل شكواها الى الاداري الذي يوجد مكتبه بالعاصمة الرباط ولكل هاته الاسباب وغيرها فإن الفريق الاستقلالي سيصوت بالرفض على هذا المشروع باعتباره لا يرقى الى فلسفة الوثيقة الدستورية وطموحات حزبنا وتطلعات المجتمع المدني.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.