الحاج  مولاي حميد ولد الرشيد في حوار مع “الأيام”

2016.05.20 - 1:16 - أخر تحديث : الجمعة 20 مايو 2016 - 1:16 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الحاج  مولاي حميد ولد الرشيد في حوار مع “الأيام”

زيارة الملك لأي مدينة من مدن المملكة لا بد أن تكون لها إيجابيات تنعكس بشكل جيد على تنميتها

 

جميع الجهات استفادت بما فيها جهة الداخلة وجهة كلميم وتوزيع المشاريع يتم   بناء على عدد السكان

 

الوحدويون يشكلون  الأغلبية  ولا يمكن للأقلية أن تحكم الأغلبية

 

 على  البوليساريوالعودة إلى وطنهم بكرامتهم بلا غالب ولا مغلوب

 

  ضرورة الإسراع  من أجل   تنزيل الحكم الذاتي  على أرض الواقع

 

خص الأخ مولاي حمدي ولد الرشيد عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومنسق الجهات الثلاث بالأقاليم الجنوبية، جريدة الأيام بحوار، تحدث في عن القضايا التي تهم  التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالصحراء المغربية، وبالمجهوادات التي يبذلها المنتخبون في سبيل النهوض بأوضاع المواطنين وتجاوز مخلفات المرحلة الاستعمارية. ووقف الأخ مولاي حمدي عند المشاريع الهيكلية التي أعلن عنها جلالة الملك خلال زيارته الأخيرة للأقاليم الجنوبية، وشدد على أهمية مبادرة الحكم الذاتي التي تعتبر الحل الوحيد من أجل الخروج من المشكل المفتعل،مؤكدا على ضرورة الإسراع  من أجله  تنزيله على أرض الواقع .
واختتم الأخ مولاي حمدي ولد الرشيد حواره، قائلا: “نحن الوحدويين نشكل الأغلبية، ولا يمكن للأقلية أن تحكم الأغلبية. ثانيا نحن ممثلو السكان الحقيقيون وليس البوليساريو، ومشروعيتنا نستمدها من صناديق الاقتراع، لذا عليهم العودة إلى وطنهم بكرامتهم بلا غالب ولا مغلوب”.في ما يلي النص الكامل للحوار:

يصفه البعض بـ “ملك الصحراء”، بينما يناديه خصومه بـ “الإمبراطور”، ورئيس الجماعة الحضرية للعيون يقول إن للصحراء ملكا واحدا هو محمد السادس ويفضل أن يتم نعته بـ “كبير الوحدويين” والمدافعين عن مغربية الصحراء.
انتقلنا إلى مدينة العيون لمقابلته والوقوف عند الجانب التنموي والأوراش التي تشهدها المدينة. يقول إن التنمية في عاصمة الصحراء حقيقة لا ينكرها إلا جاحد، كما لم يخف سعادته بمنجزاته على رأس بلدية العيون التي يسيرها منذ 2009، والتي ورث تسييرها عن شقيقه خليهن ولد الرشيد الذي تسلم مفاتيحها منذ سنة 1983.
غير أن مسؤولياته لم تمنعه من إبداء ملاحظات على مقاربة الدولة في أقاليم الصحراء، في ما يتعلق بالنموذج التنموي، وتقارير سابقة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وأشياء أخرى نكتشفها في الحوار التالي:
س :منذ 7 سنوات وأنتم رئيس لجماعة العيون، بين الإخفاقات والإنجازات.. ماذا حققتم للمدينة ؟

ج : الإخفاقات والإنجازات سنة الحياة. منذ سنة 2009 وأنا أسير المدينة، غير أن تسييري الفعلي للعيون كان منذ سنة 2003، حينها كنت نائبا للرئيس السابق خليهن ولد الرشيد. العيون قبل ذلك كانت قرية كبيرة، لا يوجد فيها لا صرف صحي ولا مدارس ولا بنيات تحتية حقيقية، وأول خطوة قمنا بها لتحديث المدينة وتأهيلها تحويل دور الصفيح للمجال الحضري، ونجحنا في ذلك، لتعلن الدولة المغربية بشكل رسمي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف سنة 2008 مدينة العيون بدون صفيح، بعدما قضينا على أزيد من 13700 “براكة”، وكنا أول مدينة مغربية تعلنها الدولة بدون صفيح.
هذا الإنجاز حققناه كفريق بما في ذلك الوزارات المعنية والولاية وشركاء آخرون، وكان من الطبيعي أن يكون حمدي ولد الرشيد في الواجهة لأنه منتخب عبر صناديق الاقتراع. بعد ذلك قمنا بتجهيز أحياء المدينة بالكهرباء والإنارة العمومية والماء الصالح للشرب وتعبيد الطرقات على الشاكلة التي عليها اليوم، وبدأنا في تحديث المدينة، على الرغم من أننا لا نتوفر على أي مداخيل، علما أن الميزانية التي نشتغل بها نتحصل عليها من التمويل الذي تمنحه لنا الدولة المغربية متمثلة في وزارة الداخلية.
وبتلك الميزانية جهزنا المدينة وأنشأنا مراكز صحية، ومدارس، وساحات عمومية، ومطارح للنفايات، و45 ملعبا للقرب منها 6 ملاعب كبيرة، ونوادٍ نسوية، ودور الشباب، كما انطلقنا في عدد من الأوراش الأخرى على غرار تشجير الشوارع وخلق عدد من المساحات الخضراء. والآن تمكنا من تغيير معالم المدينة بشكل إيجابي وفي ظرف قياسي.

س : الملك في زيارته الأخيرة للعيون أعلن عن تخصيص 77 مليار درهم لتنمية أقاليم الصحراء.. كم هو نصيب العيون منها؟

ج : زيارة الملك لأي مدينة من مدن المملكة لا بد أن تكون لها إيجابيات تنعكس بشكل جيد على تنميتها، وخلال الزيارتين الأخيرتين لجلالة الملك للعيون، أعلن في خطاب العرش عن تخصيص المبلغ الذي ذكرته لجهات الصحراء الثلاث، والعيون كانت لها حصة محترمة، بحيث سنستفيد بشكل جيد خاصة من الطريق المزدوجة التي ستربط تيزنيت بالكركارات، كما تم توقيع اتفاقيات أمام الملك ستستفيد بموجبها العيون من 650 مليون درهم لبناء مستشفى جامعي ستنتهي الأشغال به سنة 2021، إضافة إلى تخصيص 45 مليار سنتيم لتصفية المياه العادمة بالمدينة، ثم معامل لتكرير الفوسفاط.

س : هل من الطبيعي أن تكون للعيون حصة الأسد في الـ 77 مليار درهم؟

ج : جميع الجهات استفادت، بما في ذلك جهة الداخلة وجهة كلميم، وحتى لا نغلط الرأي العام فمدينة العيون منذ أيام الاستعمار وهي عاصمة الصحراء ومازالت كذلك، والمشاريع يتم توزيعها بناء على عدد السكان، فكان من الطبيعي أن تكون حصة الأسد للعيون، ولا يمكن أن نساوي بين مدينة العيون ذات الـ 275 ألف نسمة، حسب الإحصاء الأخير للسكان والسكنى الذي أعلنت عنه المندوبية السامية للتخطيط، ومدن أخرى، غير أن تقديراتنا تقول إن مدينة العيون يسكنها ما بين 400 و450 ألف نسمة.

س : أمام كل هذه الأرقام والإيجابيات التي تعددونها.. ما الذي يعيق مدينة العيون حتى تتحول إلى قطب اقتصادي وصناعي قوي، خاصة وأن المنطقة تتوفر على جميع المؤهلات من فوسفاط وصيد بحري وشمس على طول السنة؟

ج : منذ استقلال الصحراء سنة 1975 استثمرت الدولة المغربية فيها بشكل كبير وفي كل القطاعات، من مطارات، ومدارس، ومستشفيات وطرقات.. وفي مقابل ذلك نعلم أن للمغرب خصوما، وهذه الاستثمارات تحرجهم، وكان رهاننا منذ 1975 إلى اليوم أن نقنع الناس بالبقاء أولا في الصحراء، ونقنع آخرين بالعودة.

س : بأي طريقة؟

ج : إذا تحدثت الدولة عن الجهوية فيجب أن تمنحنا إياها، وإذا كانت تتحدث أيضا عن الحكم الذاتي فيجب أن تسرع في تنزيله على أرض الواقع، وهذه أمور سبق أن قلتها في البرلمان، فبهذه الطريقة سنحارب خصومنا ونحقق التنمية المنشودة.
الحكم الذاتي لم يقترحه المنتظم الدولي ولا أمريكا أو فرنسا كما يتم الترويج له، بل هو اقتراح لـ “الكوركاس”، وأنا عضو فيه، عرضناه على الملك ووافق عليه، وهو الحل الوحيد لتحقيق التنمية في أقاليم الصحراء.

س : تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي يقول إن الصحراء بشكل عام توجد فيها أكبر نسبة للبطالة.. أي معنى لكل الأرقام والمنجزات واللغة الوردية التي تحدثت بها؟

ج : هل التقرير الأخير الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي تحدث عن ذلك !!

س : لكن التقرير الذي سبقه، الصادر في عهد شكيب بنموسى. أشار إلى ذلك بصريح العبارة؟

ج : هذا التقرير لدي بخصوصه عدة ملاحظات، ويتضمن أيضا مغالطات.

س : على سبيل المثال؟

ج : تقرير شكيب بنموسى تحدث مثلا عن وجود بنايات في المدينة تشوبها اختلالات، وقال إن هذه البنايات بنيت بالإسمنت.. فهل كان يريد أن نبنيها بالطين مثلا!
ثانيا، ميزانية المجلس البلدي للعيون لا تتعدى 13 مليار سنتيم، ومنذ بداية ولايتنا توصلنا من الدولة بـ 450 مليون درهم فقط، وهي ميزانية لا تعني شيئا بمنطق تسيير المدن، غير أنه في مقابل ذلك استطعنا أن ننشئ 45 ملعبا للقرب ومسابح وقاعات مغطاة للرياضة بتمويل ذاتي للمجلس، من دون تدخل وزارة الشباب والرياضة، وخلقنا عبر ذلك عددا كبيرا من فرص الشغل.
خلاصة الكلام، قدمنا الكثير من المنجزات والأشياء الإيجابية لهذه المدينة بإمكانيات متواضعة.

س : النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية يتحدث عنه الجميع، أنت شخصيا انتقدته بشكل علني في أكثر من مناسبة؟؟

ج : ليس الآن، كان ذلك في وقت سابق، غير أن النموذج التنموي يجب أن يطبق بحذافيره.

س : بلغة اليوم هل أنتم راضون عن مقاربة الدولة في هذا المجال أم لديكم ملاحظات؟

ج : نعم لدي ملاحظات، يجب أن تتم استشارتنا. أكبر مؤسسات الدولة هو البرلمان بغرفتيه، وسبق لي أن تحدثت تحت قبته عن ملاحظاتي بخصوص النموذج التنموي للدولة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، اليوم نريد أن نسير أنفسنا بأنفسنا، تحت أي مسمى أرادوا، فليسموا ذلك “جهوية موسعة” أو “جهوية متقدمة” أو حتى “جهوية متأخرة”، ما نريده اليوم هو جهوية حقيقية نمارسها على أرض الواقع بشكل حقيقي، ونحن مستعدون للمحاسبة سواء في الأمور السياسية أو الاقتصادية.
أعطيك مثالاً، أخذت جزءا من ميزانية البلدية وقلت لوزارة الداخلية إني سأكلف أشخاصا بحراسة المنشآت في المدينة، واخترنا الشباب المتطرفين بالمدينة، وهم معروفون عند أجهزة الأمن والمخابرات كونهم أشخاصاً متطرفين وربما انفصاليين، وأسسنا لهم شركات للحراسة ومنحناهم 200 ألف درهم (20 مليون سنتيم) بشكل سنوي، وبعد ذلك تحسن سلوكهم ولم يعودوا أشخاصا متطرفين، وبالتالي لو توفرت لنا الإمكانيات لحققنا المعجزات.

س : تريد أن تقول إن حل نزاع الصحراء يجب أن يتم عن طريق التنمية وتأهيل العنصر البشري؟

ج : طبعا.

س : الكثيرون يتحدثون عن الحكامة في الصحراء وما يرتبط بتوزيع الثروات، وفرص الشغل، والتنمية، والمشاريع.. باعتباركم رئيسا للمجلس البلدي للعيون، ما ردكم على من يربطون الصحراء بالريع؟

ج : ليس هناك ريع في الصحراء، وهذه دعاية فارغة.

س : وماذا عن الملك الذي تحدث عن الريع في الصحراء في خطاب رسمي بصريح العبارة، إضافة إلى تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي؟

ج : من أراد أن يحاسبنا فليأتِ لمقارنة ميزانيتنا مع ما حققناه على أرض الواقع، ويقول لنا هل هناك حكامة أم لا، وهذا هو جوهر النقاش.

أما بخصوص الثروات فنحن لا نتوفر سوى على الفوسفاط والصيد البحري وتربية الماشية. إخواننا المستثمرون في الشمال منذ 1975 لا أحد منهم استثمر في الأقاليم الصحراوية، واليوم على القطاع الخاص أن يستثمر بشكل فعلي لأن الصحراء مغربية وستبقى مغربية.
وبالرجوع إلى الحكامة التي تتحدث عنها، وبصفتي رئيسا للمجلس البلدي للعيون، فأنا لا أتوفر على مناصب مالية أوزعها على المقربين مني، أنا دوري ينحصر فقط في الإنارة العمومية، والطرقات، ومحاربة الناموس والكلاب الضالة، والنقل الحضري، والحالة المدنية وتصحيح الإمضاءات..

س : وماذا عن بطاقات الإنعاش، يقال إنها وجه من أوجه الريع؟

ج : “حرام عليك تغلط الرأي العام”، بطاقات الإنعاش توزعها الدولة، أنا لا أوزعها، حاسبني في إطار اختصاصاتي، أما الأمور التي تحدثت عنها فالمسؤول عنها هو السلطة، أما الحكامة فتقرير المجلس الأعلى للحسابات يشهد لنا بها.

س : في نهاية الحوار، ما هي رسالتك لدعاة الانفصال سواء في الداخل أو الخارج؟

ج : البوليساريو أبناء عمومتنا وإخواننا وأبناء عائلاتنا، ونفس الشيء بالنسبة لانفصاليي الداخل. أنا شيخ من شيوخ تحديد الهوية، سبق لي أن زرت مخيمات تندوف “الله يفكهم”، فهم يعانون بشكل يومي.
لدي رسالة وحيدة لهم، وهي أن يعودوا إلى وطنهم لأنهم مغاربة، وعليهم المشاركة في الحكم الذاتي وفي الانتخابات، وإذا نجحوا فليسيروا المنطقة تحت السيادة المغربية.
نحن الوحدويين نشكل الأغلبية، ولا يمكن للأقلية أن تحكم الأغلبية. ثانيا نحن ممثلو السكان الحقيقيون وليس البوليساريو، ومشروعيتنا نستمدها من صناديق الاقتراع، لذا عليهم العودة إلى وطنهم بكرامتهم بلا غالب ولا مغلوب.

رضوان مبشور

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.