في كلمة الأستاذ عبد الوهاب رفيقي  خلال لندوة  حزب الاستقلال حول  السلفية

2016.05.29 - 8:05 - أخر تحديث : الأحد 29 مايو 2016 - 8:05 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
في كلمة الأستاذ عبد الوهاب رفيقي  خلال لندوة  حزب الاستقلال حول  السلفية

نظم حزب الاستقلال السبت 28 ماي 2016 ندوة فكرية بالمركز العام للحزب بالرباط، تحت عنوان ”السلفية بين المشرق و المغرب:مسارات ورهانات”، وذلك بحضور ثلة من المفكرين والدكاترة المتخصصين.
و تناول الكلمة خلال هذه الندوة  الأستاذ عبد الوهاب رفيقي  أبو  حفص في موضوع “السلفية المغربية بين الأصالة والاستيراد”، حيث تقدم في البداية بالشكر إلى قيادة الحزب و على رأسها الأخ حميد شباط على اقتراحه تنظيم مثل هذا اللقاء الفكري، في موضوع يعتبر حساسا، مضيفا أن السفلية المغربية أثارت العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت توجهاتها وأفكارها أصيلة ونابعة من الثقافة الإسلامية المغربية أم هي مستوردة انبثقت عن الفكر السلفي المشرقي، مؤكدا أن مصطلح السلفية يبقى فضفاضا، ويصعب تحديده، حيث إن التحديات المتعارضة المتعلقة بالسلفية والمتعارف عليها تبقى ” إعلامية” أي تحديد مفهوم السلفية بمعنى إعلامي معين.
وأكد الأستاذ أبو حفص أن السلفية المعاصرة التي لها امتدادات تاريخية قديمة، هي في حقيقية الأمر سلفية مستوردة، كما هو الأمر بالنسبة للتيارات الفكرية الأخرى التي عرفها المغرب تعتبر  كلها مستوردة، كالماركسية والليبيرالية.
وأبرز المتحدث ذاته أن السلفية المغربية ظهرت بمعناها المعاصر في عهد المولى السلطان محمد ابن عبد الله، والذي كان قد أعلن حينها عن أنه على مذهب ابن حنبل في العقيدة وأقصى المذهب المالكي، حيث خلق هذا التحول من مذهب إلى ٱخر اختلافا في التحاليل بين العلماء حول قبول مفهوم السلفية في توجهها الديني، وبالتالي فالتيارات السلفية “ما عدا السلفية الوطنية “اليوم غابت عن الوجود إلى حين ظهورها في التسعينات بمفهوم السلفية المعاصرة.
وقال الأستاذ أبو رفيقي إن السلفية الوطنية برزت بشكل علني خلال عهد الاستعمار و التي كانت بمثابة رد فعل ثقافي وفكري و ديني أما طغيان الاستعمار الفرنسي الذي اعتمد ضرب العقدية الدينية و الهوية الإسلامية، وبالتالي فالحركة الوطنية امتزجت بمعالم الفكر السلفي الذي اعتبرته محركا أساسيا استطاعت على أساسه تجييش الوطنيين وتعبئتهم في مواجهة امتداد الفكر الصوفي والطرقي الذي وظفه  المستعمر لتكريس هيمنته.
و أشار الأستاذ رفيقي إلى  أن الحركة الوطنية التي كانت تنشط في المناطق التي احتله المستعمر الاسباني لم تكن في حاجة إلى السلفية كمفهوم ثقافي و فكري وديني، خاصة في ما يتعلق بحركة الريسوني في الشمال وحركة  الشيخ ماء العينين في الجنوب، اللتين كانتا حركتين صوفيتين، حيث إن المستعمر الإسباني لم يكن لديه اهتمام بالبعد الثقافي، بقدر ما كان يركز بشكل كبير على المغانم السياسية واقتصادية، على عكس المستعمر  الفرنسي الذي كان البعد الثقافي الفكري حاضرا بقوة خلال اجتياحها للأراضي المغربية، وبالتالي فحركات المقاومة في المغرب لم تكن أغلبها سلفية.
و اعتبر الأستاذ أبو حفص  أن السفلية المعاصرة، تختلف بشكل جذري عن السلفية الإصلاحية والسلفية الوطنية على وجه الخصوص، مضيفا أن هذه السلفية، ساهمت بشكل كبير في تحرير البلاد من قبضة المستعمر والانسلاخ عن القيم والركائز الثقافية والفكرية التي غرسها المستعمر الفرنسي إبان فترة الاستعمار، كما أنها أسست الخلفية الفكرية لعملية التحرر، وبالتالي فبعد أن تحصل المغرب على استقلاله، بدأ الفكر السلفي الوطني في التراجع، خاصة أنه لم يكن بمقدور رواده تهيئ البرامج السياسية والاقتصادية، التي بإمكانها إقناع الأجيال الصاعدة  من الشباب الذي جاء بعد مرحلة ما بعد الاستعمار، والذي كان في أمس الحاجة لأجوبة عن أسئلة هذه المرحلة، تعتمد على  برامج  بخصوص الاقتصاد والسياسة وغيرها، في حين كان انشغال هذه الحركة هو  مقاومة المستعمر وتخليص الوطن من قبضته، وتزامن ذلك  مع  تنامي بعض التيارات التقدمية واليسارية التي استغلت هذا الفراغ، قدمت بعض الأجوبة على مجموعة من الإشكالات المتعلقة بالهوية و المرجعية الثقافية و الفكرية.
وأوضح الأستاذ أبو فحص أن الحركات الإسلامية المغربية التي جاءت بعد ذلك حاولت هي الأخرى أن تجيب عن الإشكالات السياسية و الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية وبالتالي عجزت هي الأخرى عن تحقيق ما نجحت فيه الحركات التقدمية واليسارية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.