البيان العام الصادر عن الدورة الإستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال

2016.06.26 - 4:15 - أخر تحديث : الأحد 26 يونيو 2016 - 4:15 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
البيان العام الصادر عن الدورة الإستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال

 

التجربة المغربية  لم تكن مصيرا نهائيا وهي في حاجة لضمان شروط الاستدامة

 

مسؤولية الدولة واضحة وأكيدة فيما يحاك ضد الديمقراطية من خلال تسخير إمكانياتها لخدمة أجندة حزبية معينة

 

الحملة التي تستهدف حزب الاستقلال تنفذ بقفازات القضاء والإعلام والإدارة الترابية

 

انتخابات رئاسة مجلس المستشارين مهدت الطريق لتصحيح مسار التنسيق والتحالف بين القوى الديمقراطية الحقيقية

 

انتقاء مجموعة من المستشارين البرلمانيين لتقديمهم قربانا لخدمة أجندة سياسية دنيئة

 

الحزب يعلن رفضه المطلق لجميع أشكال التحكم والتركيع بغض النظر عن الجهة التي ترعاه  

 

 

عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال دورة استثنائية طيلة يوم السبت 19 من رمضان   1437 هجرية  الموافق ل 25 يونيو 2016 خصصها بالكامل لدراسة المستجدات السياسية الأخيرة التي تمثل مخاطر حقيقية محدقة بالمسار الديمقراطي في بلادنا .و بعد العرض السياسي الهام الذي افتتح به الأخ الأمين العام للحزب أشغال هذه الدورة التي تمثل محطة بارزة في المسار النضالي المتميز لحزب الاستقلال،  وبعد المداولات والمناقشات المستفيضة التي أطرتها تدخلات أعضاء المجلس الوطني والتي تميزت بالموضوعية والنزاهة الفكرية والوعي بالظروف الدقيقة و الصعبة التي تمر منها البلاد اتفق أعضاء المجلس الوطني للحزب على البيان العام التالي:
إن أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلا، وهم يثمنون مضامين العرض السياسي الهام الذي قدمه الأمين العام للحزب، فهم يؤكدون انخراطهم الكامل في أجواء التعبئة الشاملة التي تقودها قيادة الحزب واستعدادهم الفعلي للتجاوب مع ما تتطلبه الظروف من مواقف.
إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال وهو يستعرض المستجدات الأخيرة  في الساحة السياسية فإنه يذكر بأن مستجدات من هذه الطينة ليست جديدة على المشهد السياسي في بلادنا، وأنها لازمت الممارسة السياسية في البلاد منذ فجر الاستقلال و إن تغيرت الوجوه و الأسماء و المواقيت. وأنها لم تنتج غير المآسي و التشوهات العضوية في الحياة السياسية.
لكن استهداف المسار الإصلاحي السياسي الوطني في الظروف الراهنة تكتنفه العديد من المخاطر، ذلك أن تعطيل المسار الإصلاحي السياسي في المحيط الإقليمي العربي للمغرب انتهت بالعديد من الأقطار العربية إلى مصائر مفجعة تتمثل في الحروب و الفتن والاقتتال. وأن التجربة المغربية التي مثلت لفترة معينة استثناء حقيقيا مقارنة مع ما  ساد في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط لم يكن مصيرا نهائيا، وأنه كان ولازال في حاجة ملحة إلى ضمان شروط استدامته من خلال تكريس الإصلاح السياسي الشامل على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهذا ما اعترضته العديد من الصعاب وانتصبت في وجهه العديد من العراقيل.
ويبدو أن هناك من اعتبر الاستثناء المغربي جرعة مسكنة لأوجاع الرأس لفترة معينة وأن المخاطر المحدقة بالاستقرار زالت بفشل المشاريع السياسية المنبثقة عن الربيع العربي في بعض الأقطار العربية، وأن دستور فاتح يوليوز 2011 لا زال صالحا كنص دستوري يؤثث الفضاء العام ومناسبا للتسويق الخارجي بيد أن قوات الردة تكرس خيارات مناقضة لروح هذا الدستور وللشروط التي أنتجت هذا المتن الدستوري الهام، و راحت تعيث فسادا في الحياة السياسية العامة.
والمجلس الوطني لحزب الاستقلال ينبه في هذه الظروف الدقيقة إلى الخطورة البالغة للممارسات التخريبية التي تقوم بها قوات الردة  والرجعية في ظل تحولات عميقة حاصلة في وسائط الاتصال و في اندفاع المواطنين نحو الانعتاق من مآسي الماضي بكل ما حمله من معاناة دفع المجتمع ثمنها غاليا جدا.
ويؤكد المجلس الوطني لحزب الاستقلال لمن في حاجة إلى تذكير أن مناهج إضعاف الأحزاب الوطنية من خلال جهود التركيع والاحتواء وإفراغ وسائل الوساطات السياسية والجمعوية والنقابية لا تقتصر مخاطرها على إضعاف وإذلال هذه الإطارات بل تنتج بالضرورة تبخيسا للمؤسسات الدستورية وتتفيها للممارسة السياسية بما يرافق ذلك من النفور الجماعي من العمل السياسي وتجريد المؤسسات من ثقة المواطنين ، وكل هذا وغيره كثير ينتهي بإضعاف النظام السياسي العام في البلاد ويجعله عرضة إلى مخاطر تهم الاستقرار العام والوحدة الوطنية. لذلك وجب الوعي الكامل بما تحمله هذه الممارسات من مخاطر كبيرة جدا على المستقبل القريب لبلادنا، والأكيد أن مسؤولية الدولة واضحة ومتجلية فيما يحاك ضد الديمقراطية من خلال تسخير إمكانياتها اللوجستيكية والبشرية والمالية والإدارية لخدمة أجندة حزبية معينة.
فعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها فيما يحدث بأن تصون هيبتها و تصون مؤسساتها من مخاطر الاختراقات والتحكم اللذين يضعفانها و يفقدانها قيمتها  وحيادها وتوازنها.
ويدعو حزب الاستقلال جميع الأطراف والفرقاء إلى عدم تضييع الوقت و الجهد، فيما لم ينفع البلاد، ونقل كل هذه الجهود إلى خدمة المصالح الحقيقية للشعب المغربي، من خلال تسريع وتيرة التنمية، وتفعيل الإصلاحات القطاعية الاجتماعية في التعليم، كما في الصحة كما في السكن  وغيرها كثير، بما ينفع البلاد والعباد .
إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال يستهجن الجهود المضنية التي تبذلها بعض الأطراف لاستهداف حزب الاستقلال تماما كما حدث في مرات عديدة في الماضي القريب والبعيد، وها هو حزب الاستقلال لا يزال شامخا بنضال مناضليه وبتجاوب الجماهير مع نضالاته وبتعبئته المستمرة والدائمة وراء المؤسسة الملكية،  بيد أن من حركوا ونفذوا المؤامرات الدنيئة ضده أضحوا مجرد ذكريات أليمة عالقة بذاكرة هذا الشعب العظيم، والاستقلاليون والاستقلاليات متيقنون بأنه بقدر ما يقع الحرص على إعادة إنتاج تجارب الماضي فإن مصير مبدعي هذه التجارب سيتكرر. ولنا في الأحداث الأليمة في أكديم إيزيك  ومن كان وراءها خير دليل على ما نقوله اليوم. فهناك من يجازف بالوطن مقابل غنيمة تافهة تتمثل في مكسب انتخابي بسيط. واليوم حينما يتخذ هذا الاستهداف لبوسات متعددة، تارة بالقضاء وتارة  عبر اعتماد أساليب التحكم  والتركيع، وتارة ثالثة  بحروب الإشاعات التي تتطوع جهات معينة بالترويج لها بالمقابل، وتارة رابعة عبر تسخير الإدارة الترابية  لإلصاق التهم والابتزاز، فإنما الماضي يعاد إنتاجه بنفس الأساليب والمناهج والتي لم تزد حزب الاستقلال ومن خلاله الصف الوطني الديمقراطي إلا إيمانا بحتمية الإصلاح والتغيير .
لكل ما سبق فإن المجلس الوطني لحزب الاستقلال يدين بشدة الحملة المغرضة التي تستهدفه والتي كشفتها التصريحات الخطيرة جدا لوزير الداخلية الذي افتقد لأبسط شروط الشجاعة في الكشف عن المعطيات و الدلائل المرتبطة بالاتهامات الخطيرة التي أطلق لها العنان ضد  الأمين العام لحزب الاستقلال  وهو الاستهداف الذي امتد إلى أفراد أسرته، والتي أكدتها المحاكمة الجائرة التي يتعرض لها عضو قيادي في الحزب،  عضو لجنته التنفيذية ومدير جريدة (العلم) والتي زادت في تعريتها ما تعرض له رئيس جهة الداخلة حيث مثل القضاء حمالة لتصفية حسابات سياسية ضيقة وتمثل هذه القضية عنوانا بارزا من عناوين اللعب بالنار بقضية وحدتنا الترابية حيث استغل خصوم وحدتنا الترابية هذه القضية المفتعلة للترويج لأطاريح الانفصال وبث التفرقة بين أبناء أقاليمنا الجنوبية. فالأخ الخطاط مغربي يعتز بمغربيته وبوطنيته ولم يتوان لحظة واحدة في المساهمة من موقعه في الدفاع المستميت على مصالح وطنه المغرب. وأن استعمال الأساليب الدنيئة في محاولة للمس بوطنيته بدافع سياسوي بغيض فإنما يسيء للمغاربة الوحدويين الذين تصدوا للانفصال. وهي الحملة التي كشفها  أيضا انتقاء مجموعة كبيرة من الاستقلاليين والاستقلاليات الذين شاركوا في انتخابات مجلس المستشارين وكثيرا منهم كسب  رهانها لتقديمهم قربانا لخدمة أجندة سياسية بغيضة وسخر المجلس الدستوري غير المأسوف على رحيله لتنفيذها في زمن قياسي قبل أن يغادر دون رجعة . وكان مثيرا للدهشة و الاستغراب و مدعاة للاستهجان أن هذا المجلس الدستوري الراحل بدون رجعة لم ترقه حتى بعضا من الأحكام القضائية  ولم تشف غليل من كان و لا يزال يدير اللعبة الدنيئة وأصدر قرارات مناقضة لهذه الأحكام مما مثل تحقيرا لمقررات قضائية. وكان واضحا أن جهة ما استخدمت قفازات محاربة الفساد الإنتخابي للتعتيم على أهدافها الحقيقية  . كما أكدت هذه الحملة البغيضة  رزمة من الإجراءات الإنتقامية التي طالت العديد من المناضلين الإستقلاليين و الاستقلاليات في العديد من الحواضر والقرى بما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بمحاولات معزولة ولا بانزلاقات محدودة بل بمخطط يندرج في سياق عام مدروس ومخدوم .
إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال وهو يستحضر الخلفيات الحقيقية لهذه الحملة البغيضة ولهذا الاستهداف الدنيء الذي استعاربشكل كبير عقب انتخابات رئاسة مجلس المستشارين قبل شهورو هي الانتخابات التي ساهمت في تمهيد الطريق لتصحيح مسار التنسيق والتحالف بين القوى الديمقراطية الوطنية الحقيقية. وفي هذا الموضوع فإن المجلس الوطني لحزب الاستقلال يحيي مبادرة حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية بالتصويت على مرشح حزب الاستقلال لرئاسة مجلس المستشارين  ويعبر المجلس الوطني عن أمله في تقوية هذا التنسيق في المحطات المقبلة، وإن المجلس الوطني  وهو يستحضر رصيده التاريخي  في مواجهة الفساد  بجميع تلاوينه وكل ما يستهدف المصالح العليا للوطن  والتي قادها السلف الصالح بكل ما تطلب ذلك من تضحيات جسام، وهو  يؤكد مسؤوليته الكاملة في مواصلة أداء رسالته النضالية الخالدة ، فإنه يعلن رفضه المطلق و الكامل لجميع أشكال التحكم و التركيع بغض النظر عن الجهة التي  تؤطره وترعاه ويؤكد استعداده الكامل لمواجهة ذلك خصوصا ضد الحزب المعلوم الذي يسخر ما يرتضيه من إمكانيات ووسائل ومناهج لتحقيق أهدافه الدنيئة.
ويجدد اصطفافه إلى جانب القوى الديمقراطية الحقيقية  في جميع المحطات  السياسية والمراحل القادمة لتقوية الجبهة الديمقراطية في مواجهة إرادة التحكم والتركيع والتسلط وكذا مواصلة العمل الوطني للنهوض بالرسالة الوطنية ولمواجهة شروط ومتطلبات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإجتماعي الشامل. ويعلن المجلس الوطني لحزب الاستقلال في هذه اللحظة التاريخية التي يواجه فيها قوى التحكم وأن جميع الاحتمالات المرتبطة بمواجهة ما يستجد في الساحة السياسية تبقى واردة ومحتملة فيما سيأتي من أيام،  متسلحا باليقظة والحذر ويخول في هذا الصدد للجنة التنفيذية صلاحية تدبير المرحلة المقبلة خصوصا ما يتعلق بفتح مشاورات مع الأحزاب السياسية الوطنية باستثناء الحزب المعلوم . والمجلس الوطني للحزب يؤكد بهذه المناسبة  أن المسلسل الإنتخابي الذي لا ينتمي إلى تربة صالحة لاستنباث إصلاح حقيقي لن يكون ذي  فائدة.وأن العملية الإنتخابية لا تصلح كإضافة لتأثيث مشهد فاسد.
بل إن الإنتخابات هي جوهر المشروع الديمقراطي برمته لأنها تجسد الإرادة الشعبية التي تعتبر أسمى تعبير عن إرادة الأمة. لذلك وجب تقديسها وتحصينها ضد جميع أشكال وصيغ الفساد والعبث. ويدعو المجلس الوطني القوى السياسية الوطنية الديمقراطية إلى استشعار خطورة المرحلة وتكثيف جهودها للتصدي الجماعي ضد التحكم والتركيع  من أجل فتح آفاق جديدة أمام الشعب المغربي التواق إلى التطور والتحديث والدمقرطة والتنمية وإلى ضمان سبل العيش وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.