عبد الجبار الرشيدي يناقش أطروحته لنيل الدكتوراه في القانون العام

2016.07.29 - 11:30 - أخر تحديث : الجمعة 29 يوليو 2016 - 11:31 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
عبد الجبار الرشيدي يناقش أطروحته لنيل  الدكتوراه في القانون العام

  

 

علاقة الدولة بالإعلام،دينامية الصراع والتحول

 

تقدم الباحث عبد الجبار الرشيدي الأسبوع الماضي بأطروحة الدكتوراه في موضوع: ” علاقة الدولة بالإعلام دينامية الصراع والتحول” أمام لجنة مكونة من الدكتور العميد جمال حطابي، رئيسا، والدكتور امحمد الداسر مشرفا وعضوا، والدكاترة علي كريمي، وحسن طارق ومحمد الأزهر، أعضاء ومقررين، وذلك بكلية الحقوق بالمحمدية. وبعد المناقشة التي دامت زهاء خمسة ساعات، منحت اللجنة للباحث عبد الجبار الرشيدي لقب الدكتوراه في القانون العام بميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر.وفيما يلي ملخص عن العرض الذي تقدم به الباحث أمام لجنة المناقشة:
يكتسي موضوع الدولة والإعلام في إطار دينامية الصراع والتحول أهمية بالغة نظرا للعلاقة الجدلية التي تربطهما في إطار ثنائية السلطة والحرية، حيث ظلت حرية الإعلام في بؤرة الصراع بين المجتمع والدولة، وارتهنت بمفهوم الدولة وبهوية الأنظمة السياسية والاجتماعية السائدة وبطبيعة الإيديولوجيا والمذاهب الفكرية المسيطرة.
في المغرب، يمكن القول أن العلاقة بين الدولة والإعلام ما زالت تعرف حراكا سياسيا وحقوقيا مستمرا، ولم يتم التوافق بعد على قواعد إعادة صياغة هذه العلاقة بالشكل الذي يخرجها نهائيا من حالة الالتباس والإبهام إلى حالة الوضوح والتثبيت النهائي لنموذج ديمقراطي لهذه العلاقة وفق ما هو متعارف عليه في الديمقراطيات العريقة.
وهكذا، فبالرغم من ضمان جميع الوثائق الدستورية المغربية لحرية الرأي والتعبير وصدور أول قانون للصحافة سنة 1958 في عهد حكومة أحمد بلافريج، الذي اعتبر آنذاك قانونا ليبراليا بالنظر إلى زمن إصداره وسياقاته الدولية والإقليمية والوطنية، إلا أنتطورالأحداث السياسية والأمنية وحالة التدافع التي ميزت الصراع على الحكم، دفعت بالدولة إلى إحكام قبضتها على حرية الصحافة، حيث تعرضت العديد من الصحف للمصادرة والحجز والتوقيف والمحاكمات.
لقد ظل مجال الاتصال السمعي البصري مجالا سياديا ومحفوظا للدولة، إلى أن بادرت حكومة التناوب التوافقي برئاسة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي إلى فتح ورش إصلاح الإعلام إلا أنها اصطدت بعراقيل سياسية، واعتبر وزيرها في الاتصال آنذاك المرحوم محمد العربي المساري أن الدوائر العليا كان لها رأي آخر في موضوع إصلاح الإعلام.
ومع إقرار الإصلاحات الإعلامية التي جاءت بالتدرج، أصبح السؤال حول مدى مساهمة هذه التحولات في إعادة صياغة علاقة الدولة بالإعلام سؤوالا محوريا، خصوصا مع مرور 10 سنوات على إقرار هذه الإصلاحات.
إشكالية الدراسة:
وتتعلق بمعرفة طبيعة العلاقة بين الدولة والإعلام، هل هي علاقة مبنية على التحكم والضبط أم علاقة تحكمها مبادئ الديمقراطية والحرية؟ وإلى أي مدى استطاعت التحولات الإعلامية الكبرى التي عرفها المغرب في السنين الأخيرة أن تحدث قطائع مع ممارسات الماضي، وأن تنتج علاقات جديدة بينهما في ظل الدينامية السياسية والحقوقية والدستورية التي عرفها المغرب.
واعتمدت الدراسة على المنهج النسقي، القائم على مقاربة تحليل النظم والتي تنطوي على دراسة مجمل التفاعلات التي تحدث بين نظام وبيئته العامة، من خلال افتراض وجود علاقة تفاعلية مستمرة ومتبادلة تتم في إطار عملية دائرية من نوع التغذية الراجعة. بالإضافة إلى المقتربات التاريخية والقانونية، والمقارن.
و تم تقسيم هذه الدراسة إلى قسمين:

القسم الأول: المرجعيات والتطور التاريخي لعلاقة الدولة بالإعلام

القسم الثاني: تجليات الصراع في علاقة الدولة بالإعلام، ومداخل التحول

 وتم التطرق في القسم الأول  إلى  الآليات والمعايير الدولية المؤطرة لعلاقة الدولة بالإعلام، منة خلال استعراض  المواثيق والعهود الدولية ذات الارتباط، وكذا مقررات اليونسكو ومختلف الإعلانات الصادرة عنها، كما تطرقنا إلى المنظومة الوطنية المؤطرة لهذه العلاقة، على المستوى الدستوري والقانوني، مع رصد التطور التاريخي لهذه العلاقة منذ الحماية إلى اليوم في إطار سياقاته السياسية والمجتمعية، وتداعيات إفرازات النظام الإعلامي الجديد على علاقة الدولة بالإعلام .كما عاجنا في هذا القسم وضعية احتكار الدولة لوسائل الإعلام السمعية البصرية،والاستثناءات الواردة على وضعية الاحتكار، قبل أن نتطرق إلىالمحاولاتالأولىلرفعاحتكارالدولةللإعلامالسمعيالبصريفيعهدحكومةاليوسفي، وهي المرحلة التي تميزت بالصراع الكبير وتنازع الاختصاص حول إصلاح المشهد الإعلامي. وتميزت ببداية تنزيل التحولات الإعلامية الكبرى.

وتناول القسم الثاني تجليات الصراع في علاقة الدولة بالإعلام، وحدودالحرية والتعددية والاستقلالية في الإعلام، وأدوار الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في مجال تنظيم حرية الاتصال السمعي البصري، و تدبيرالتعدديةالسياسية والمدنيةفيالإعلامالسمعيالبصريالعمومي و إشكاليةاستقلالية الإعلام العمومي، ومسألة الخدمة العمومية،وقوفا على الصراع الذي دار حولدفاتر تحملات الإعلام العمومي.

كما وقف هذا القسم  عند تجليات الصراع في علاقة الدولة بالصحافة المكتوبة ومختلف القيود القانونية والآليات الاقتصادية للحد من حرية الصحافة واستقلاليتها، بالإضافة إلى سياسة دعم الدولة للصحافة وحدود الاستقلالية  وواقع الإشهار وتأثيره على استقلالية الصحافة . وتناول هذا القسم  أيضا الجوانب المتعلقة بمحاكمة الصحافة بالمغرب خلال الأربع تجارب الحكومية الأخيرة. وفي ختام الدراسة وقفنا على آفاق التحول في علاقة الدولة بالإعلام في ضوء مشاريع الإصلاح المتعلقة بإنشاء المجلس الوطني للصحافة، ومشروع قانون الصحافة والنشر، وقانون الصحافي المهني، ومشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات.
وانتهت الدراسة إلى مجموعة من الخلاصات  تتوزع على الشكل التالي:
الخلاصة الأولى: سجلت الدراسة محدودية سياسة تحرير الإعلام السمعي البصريالتي انتهجها المغرب، من خلال: واقع استمرار احتكار البث التلفزي، باستثناء ميدي آن تي في التي تحولت من قناة عمومية إلى قناة خاصة. في حين رفضت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري منح خمسة تراخيص لإحداث قنوات تلفزية، وبررت ذلك بمبررات اقتصادية.
 وفي المقابل  تم تحرير البث الإذاعي مع التحكم في المسار بإطلاق الجيل الأول والثاني من رخص الاستغلال، علما أنها أقصت العديد من المشاريع الإذاعية التي تعود لأشخاص لهم انتماءات سياسية.
الخلاصة الثانية : ضعف الولوج المنصف لوسائل الإعلام العمومية، واختلال التعددية السياسية والمدنية، وذلك من خلال، عدم توازن حضور الحكومة والأغلبية، ومخالفة قواعد الإنصاف والتعددية المنصوص عليها في القرار رقم 46-06 الصادر عن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري. وخاصة المادتين 6 و7 منه
الخلاصة الثالثة: ضعف استقلالية الإعلام السمعي البصري العمومي، وهذا يفسره واقع التحكم والهيمنة في الإعلام السمعي البصري، وغياب دمقرطة الإعلام العمومي، وضعف الخدمة العمومية.
الخلاصة الرابعة : محدودية حرية الصحافة وقد وقفت الدراسة على العديد من القيود التي تحد من حرية الصحافة، واليوم نسجل أن مجلس النواب  صادق بالإجماع على مشروع قانون رقم 13-88 يتعلق بالصحافة والنشر بتاريخ 21 يوليو 2016 والذي ألغى العقوبات الحبسية في حق الصحافيين، واستبدلها بالعقوبات المالية ، إلا أنه يلاحظ أن بعض هذه العقوبات قد تم ترحيلها إلى القانون.
الخلاصة الخامسة: تمارس الدولة تأثيراعلى استقلالية الصحافة المكتوبة، من خلال سياسة دعم الدولة للصحف،ووقفت الدراسة على التطور الذي عرفه مجال دعم الصحف، حيث يلاحظ   إقصاء بعض المنابر الإعلامية من الدعم بسبب انتمائها السياسي، وتم الوقوف أيضا عند   المعايير الدولية في إقرار الدعم العمومي ومنها على الخصوص، أن تكون الجهة المانحة للدعم مستقلة عن الحكومة، وأن يقرر الدعم بقانون، وأن يكون بناء على معايير شفافة وموضوعية.
وأكدت الدراسة  أن إعادة صياغة علاقة الدولة بالإعلام يرتبط بمدى تثبيت النموذج الديمقراطي وإقرار دولة الحق والقانون والحريات ، حيث يمكن  لبعض الإصلاحات  أن تساهم في تطوير هذه العلاقة ، ومنها إصدار القانون رقم 13-90 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، كما أن اعتماد القانون رقم 13-89 بمثابة النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، سيساهم في تجويد مهنة الصحافة من خلالتقنين الولوج إليها وتوفير الضمانات التعاقدية. هذا بالإضافة إلىقانون الحق في الحصول على المعلومات.
وإلى جانب المداخل القانونية، فقد أوردت الدراسة بعض المقترحات الكفيلة بإعادة صياغة علاقة الدولة بالإعلام على أسس مبادئ الحرية والاستقلالية والتعددية، ومنها :

  • تعزيز استقلالية الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ومراجعة القانون المنظم لها
  • مراجعة قانون الاتصال السمعي البصري، بإقرار آليات جديدة لدعم حرية الاتصال السمعي
  • تأهيل الصحافة المكتوبة وتقوية المهنية وأخلاقيات المهنة للتوفيق بين متطلبات الحرية وضرورات المسؤولية الاجتماعية.
  • إقرار الدعم العمومي بواسطة القانون، على أن يمنحه البرلمان وليس السلطة التنفيذية، والحد من استعمال الدولة لسلاح الإشهار لمواجهة الصحافة، أو لاستمالتها والتأثير عليها.
  • تعزيز وتقوية الآليات القضائية والقانونية لحماية الصحافة والصحافيين، من بعض الممارسات السلطوية والاعتداءات التي يتعرضون لها.

rachidi

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.