موقف الفريق الاستقلالي بخصوص مشروع مدونة التعاضد

2016.08.05 - 7:59 - أخر تحديث : الجمعة 5 أغسطس 2016 - 7:59 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
موقف الفريق الاستقلالي بخصوص مشروع مدونة التعاضد

الفصل بين تقديم الخدمة الصحية والتأمين حماية لحقوق المنخرطين في النظام التعاضدي

 

صادق مجلس النواب في جلسة عمومية يوم الثلاثاء 2 غشت  على مشروع قانون رقم 109.12 المتعلق بمدونة التعاضد، وقد تميزت هذه الجلسة بتدخل الأخ عادل تشيكطو باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية جاء فيها:

السيد الرئيس

السيدات والسادة الوزراء

السيدات والسادة النواب

يسعدني أن أتناول الكلمة لإبداء رأي الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مشروع قانون رقم 109.12 يتعلق بمدونة التعاضد الذي عرف نقاشا عميقا من طرف مختلف المتدخلين والمهتمين بالشأن الصحي ببلادنا، هذا المشروع الذي  يقضي بمراجعة دور التعاضديات بالمغرب يندرج ضمن مجموعة من الإصلاحات التي يعرفها التأمين الصحي والذي يقوم أساسا على تحسين المستوى الصحي باعتباره مكونا أساسيا للتنمية الاجتماعية وأولوية مجتمعية لضمان الاستفادة من الخدمات الصحية وتحقيق العدالة الاجتماعية ببعدها الدستوري.
بداية لا بد من التذكير بأن هذا المشروع قانون يندرج ضمن مجموعة من الإصلاحات التي يعرفها التأمين الصحي ببلادنا والذي يقوم أساسا على تحسين المستوى الصحي باعتباره مكون أساس لسياسة التنمية الاجتماعية وأولوية مجتمعية لضمان مشاركة المواطنين والقطاعات الخاصة في التنمية وهذه الأولوية تشكل موضوع توافق وطني يتماشى مع المتغيرات الدولية باعتبارها أداة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية التي أصبحت مطلبا رئيسيا في الظروف الصعبة التي تمر بها الدول.
هذا المشروع الذي يعتبر نتاج الحكومة السابقة التي وضعت أرضيته سنة 2008 وتمت المصادقة عليه بالمجلس الحكومي سنة 2010 وذلك بعد اطلاق سلسلة من المشاورات المكثفة مع الجهات المعنية، ليعرض على البرلمان بعد مرور ست سنوات لمناقشة مقتضياته في نسخته الجديدة كما أحيل من مجلس المستشارين.
يبدو ان الضغط الذي مارسته اللوبيات واستعمالها كل الأساليب والمغالطات لإقناع  مجموعة من الفرقاء السياسيين بمجلس المستشارين اعطى  اكله حيث تم تغيير المسار الطبيعي والمهام الرئيسية المنوطة للتعاضديات كالتغطية الصحية التكميلية والتعاقد وغيرها الى توسيع ادوارها بتمكينها من الإسهام في النشاط والسياسة الصحية للدولة خلافا لمقتضيات قانون  65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية،  وهذا ما كان سيؤدي في اعتقادنا الى شلل خطير في النظام التعاضدي ككل، وهو نفس الضغط الذي نعيشه اليوم كنواب أمة والذي تجاوز حدود فتح سقف الخدمات الصحية الى المطالبة بإلغاء المتابعة القضائية والإبقاء فقط على المتابعة الإدارية والمطالبة ايضا بحذف المادة 44 التي تتضارب مع المصالح الشخصية للمؤمن، لكننا نقف اليوم وبكل اعتزاز لتذكير هؤلاء بأن مصلحة الوطن تعلو ولا يعلى عليه.
ان هذا المشروع قانون  يتضمن مقتضيات عامة تتعلق بتفاصيل التعاضد من حيث التعريف و التأسيس وتحديد أجهزة القرار والمهام المنوطة بها ونطاق أنشطتها والمقتضيات المتعلقة بالتسيير الإداري الى آخره من مقتضيات أخرى أراد بها المشرع تحديث القطاع وجعل الدور المنوط به يتلاءم ويتناسب مع قواعد التسيير وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمنخرطين. وقد كانت لنا فرصة قراءتها بكثير من التدقيق ودراستها بكيفية متأنية داخل لجنة القطاعات الاجتماعية التي خصصت حيزا زمنيا مهما بحجم أهمية المشروع ووقعه الاجتماعي المباشر على مجموع المنخرطين من المواطنين والمواطنات.

السيد الرئيس

ان الأهداف المتوخاة والتي يسعى اليها المشروع قانون بمثابة مدونة التعاضد تتجلى خاصة في تحديد دور التعاضديات في مجال تأمين بعض الأخطار وتقنين شروط إحداثها وتدبيرها مع إرساء قواعد الحكامة لتحديد الأدوار والمسؤوليات بين مختلف الأجهزة و مجال تدخل الإدارة في مراقبة التعاضديات واقتراح تدابير وقائية وتقويمية ، _ كلها اهداف_ كانت محط تتبع كل المهنيين من تعاضديات وأطباء ومهتمين بالشأن الصحي والتعاضدي،  دفع الفريق الإستقلالي بدوره ، وكما هو الشأن بالنسبة لكل المشاريع ذات الحمولة  و الطابع  الإجتماعي، الى فتح سلسلة من اللقاءات والمشاورات الواسعة من اجل تبني واتخاد قرار حاسم حول الصيغة التي احيل بها المشروع  من مجلس المستشارين وبالتالي وضع تعديلات كانت محط اجماع بين مكونات تنمتمي الى المعارضة والأغلبية والتي تقضي بارجاع المشروع قانون الى نسخته الأولى خاصة الفصل بين تقديم الخدمة الصحية والتأمين، وذلك حرصا منا على حماية حقوق المنخرطين في النظام التعاضدي ورغبة منا بجعل القطاع يتسم بالشفافية والحكامة الجيدة في تدبيره وتسييره وكذا سد الطريق على اللوبيات التي تجعل من القطاع التعاضدي مصدر ارباح لها على حساب مصلحة الوطن والمواطنين، مطالبين في ذات الوقت برفع العقوبة وتشديدها على كل من يخرق القانون وذلك عملا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

السيد الرئيس

السيد الوزير

السيدات والسادة النواب

لقد أردنا  في الفريق الإستقلالي للوحدة والتعادلية من خلال  التعديلات التي تقدمنا بها، ملاءمة مقتضيات هذا المشروع مع النصوص القانونية الجاري بها العمل في المجال الصحي خاصة مقتضيات المادة 44 من القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية والتي لا تخول الجمع بين تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتدبير المؤسسات ذات الطابع الصحي من طرف الهيئات المدبرة لهذا النظام، وقانون131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب وقانون هيئة الأطباء وقانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة،  باعتبار مشروع المدونة في نسختها المحالة على مجلسنا تتعارض جملة وتفصيلا خاصة على مستوى المادة 2 والمادة 138 و مع مقتضيات هذه القوانين ونصوصها التطبيقية.
أردنا أيضا من وجهة نظرنا  الفصل بين سلطة المراقبة الطبية وتقديم الخدمات الصحية حيث ان قانون 65.00 يعطي سلطة المراقبة الطبية للصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الاجتماعي والتعاضديات المكونة له ولا يعطيه حق تقديم الخدمات الطبية.
كما حرصنا  من هذا المشروع  تحصين الحق الدستوري للحرية الخاصة والشخصية للمريض في اختيار ظروف ومرافق العلاج التي يراها ملائمة له بعيدا  عن كل ضغط قد يصدر من بعض مؤسسات التأمين  التي تستغل ضعف المريض لتفرض عليه الشروط المناسبة لها، وهو ما يضرب في الصميم استقلالية القرار الطبي.
اردنا ان يظل مشروع  مدونة التعاضد متشبثا بأهدافه الاجتماعية والإنمائية التي سعى المشرع اليها  وذلك بتفادي الهفوات والثغرات التي  يحتويها بين طياته والتي اكتشفناها في المرحلة الآنية قبل صدوره حيز التنفيذ.
اردنا وباختصار شديد، القيام وبأمانة بواجبنا النبيل المتمثل في صيانة حقوق المواطنين والمواطنات باعتبارهم الحلقة الأساس، ومصدر تواجدنا ودفاعنا داخل هذه القبة   كنواب ونائبات الأمة.
إننا في الفريق الإستقلالي للوحدة والتعادلية نثمن التوافق الذي عبرت عليه كل الفرق النيابية والذين ابانوا عنه إبان مناقشتنا لمقتضيات هذا المشروع قانون  داخل اللجنة ولن تفوتني فرصة التنويه بالعمل الجاد والبناء الذي نسعى اليه  والذي ينصهر خلاله كل منطق للأغلبية والمعارضة امام المصلحة العليا للوطن والمواطنين،  حيث عبرنا جميعا عن رغبتنا الجامحة في إخراج، الى حيز الوجود، مشروع قانون يستجيب لطموح المشروع المجتمعي الذي اطلقته الحكومات المتعاقبة المبني على نظام تغطية صحية شاملة ترسخ مبادئ التعاضد والتكافل والتضامن.
وبهذا السيد الرئيس نكون قد عبرنا عن رغبتنا الإيجابية في التصويت على مشروع قانون رقم 109.12 بمثابة مدونة التعاضد كما عدلته لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.