قطاع الصحة العمومية على حافة الإفلاس

2016.08.17 - 1:48 - أخر تحديث : الأربعاء 17 أغسطس 2016 - 1:48 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
قطاع الصحة العمومية على حافة الإفلاس

 

يواجه قطاع الصحة العمومية بالمغرب تحديات خطيرة، على مجميع المستويات اللوجستيكية والبشرية والتمويلية، وهو ما يهدد مستقبله ومعه مستقبل أغلبية المغاربة الذين لا يستطيعون الولوج إلى العلاجات الطبية في القطاع الخاص.
لقد عرف هذا القطاع مجموعة من التجارب الإصلاحية، الفاشلة منها، والناجحة، كبعض النقط الإيجابية المسجلة على مستوى التغطية الطبية الأساسية والخفض من أسعار بعض الأدوية، واعتماد مشروع قانون لمزاولة مهنة الطب، لكن أوجه القصور والضعف، والتي لا حصر لها، تجعل القطاع على حافة الإفلاس .
إن هذا قطاع الذي من المفترض أن يكون قطاعا لعلاج الداء وضمان الأمن والمساواة بين المواطنين في الحصول على خدماته، أصبح مجالا لمختلف العلل والمهن التي يتعرض لها المواطن المغلوب على أمره.
وأصبحت الوضعية المزرية التي يعرفها قطاع الصحة العمومية في المغرب موضوع تقارير دولية كما هو الشأن بالنسبة لمنظمة هيومن رايتس ووتش التي نبهت في أحد تقاريرها إلى خطورة ضعف الرعية الصحية بالمغرب. كما أظهر تقرير هيئة بحثية إسبانية متخصصة ، ضعف الخدمات التي تقدمها المستشفيات المغربية، حيث غابت هذه الأخيرة، عن قائمة أفضل المستشفيات في الدول العربية، برسم سنة 2015 ، حسب تصنيف أصدرته هيئة بحثية إسبانية متخصصة في تصنيف المستشفيات في العالم .
وأفاد التصنيف، الذي أصدرته مختبرات “سايبر ماتريكس”، وهي أكبر هيئة بحثية في إسبانيا  وفي أوروبا، متخصصة في تصنيف المستشفيات في العالم،حسب تجهيزاتها، وأطرها الطبية، ومواردها البشرية وجودة الخدمات التي تقدم فيها للمرضى، عدم توفر مستشفيات المغرب، على عناصر هذا التصنيف.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أنه تحسين الرعاية الصحية، والخفض من مستوى وفيات الأمهات والأطفال الرضع، وزيادة متوسط العمر المتوقع عند الولادة، والقضاء على عدد من الأمراض المعدية أو الحد من تأثيرها، لكن بالمقابل تكرس داخل المجتمع المغربي انعدام المساواة والعدالة في مجال الخدمات الصحية، بسبب التفاوت الكبير بين القطاع الخاص والقطاع العام ، هذا الأخير سجل تراجعا ونكوصا خلال الثلاث عقود الأخيرة وبرزت مظاهر الضعف واضحة خلال السنوات الأخيرة، مع الخصاص المهول في الأطر الطبية التي لا يزال مستوها أقل بكثير مقارنة مع نفس البلدان التي تعتبر اقتصاداتها مماثلة للمغرب، إذ تبلغ الاحتياجات حوالي 6 آلاف من الأطباء و9 آلاف من الممرضين، إلى جانب ضعف اللوازم والمعدات الطبية والمراكز الصحية ، حيث يعرف المغرب وجود مركز صحي لكل 42 ألف مواطن، وأقل من سرير واحد لألف مغربي، و60 طبيبا لكل 100.000 نسمة.
أما بخصوص نظام المساعدة الطبية “راميد” الذي كان من المفروض أن يشكل دعامة أساسية لتحقيق العدالة الطبية، فتشير المعطيات،إلى أنه يعرف عجزا متواصلا مع توسيع النظام، وأصبح المواطن البسيط يواجه شبح المواعيد الطويلة الأمد لإجراء عملية جراحية في أحد المستشفيات العمومية، بالإضافة إلى ذلك فالإنتظار لفترات طويلة مرده للنقص المهول في البنيات التحتية الصحية، خصوصا تلك التي تستهدف الفقراء وذوي الدخل المحدود،  كما أن أزيد من ربع سكان العالم القروي يبتعدون على الأقل بعشرة كيلومترات عن أقرب مركز صحي.
وتفيد المعطيات الرسمية توفر المغرب على 5 مستشفيات جامعية، والتي تعاني بدورها من نقص في الوسائل اللوجستيكية أو مشاكل في الصيانة أو نقص في الأطر الصحية، فضلا عن عشرات المستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية التي لم تجدد بناياتها وأجهزتها منذ عقود خلت في ظل ضعف الرقابة وانخفاض الميزانيات المخصصة للتسيير والتدبير، خاصة أن الأسر المغربية تساهم ب 57 في المائة من نفقات العلاج، بالإضافة إلى غلاء الأدوية حيث تقدر كلفة الولوج إليها 400 درهم لكل مواطن.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.