جدل بين الحكومة و المجلس الأعلى للتربية والتكوين

2016.09.08 - 4:28 - أخر تحديث : الخميس 8 سبتمبر 2016 - 4:28 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
جدل بين الحكومة و المجلس الأعلى للتربية والتكوين

يبدو أن مشروع القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي خلق جدالا قانونيا بين الحكومة والمجلس الأعلى للتربية، وذلك بعد أن قرر هذا الأخير خلال دروته الاستثنائية التي انعقدت يوم الثلاثاء 6 شتنبر 2016، عدم الاستعجال في الإبداء برأيه في ما يخص مشروع القانون الإطار المذكور، وهو الطلب الذي وجهه رئيس الحكومة للمجلس مطالبا إياه إلى مراعاة حالة الاستعجال.
وأوضح عمر عزيمان رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي من خلال كلمته الافتتاحية، أن حالة الاستعجال التي طالب بها رئيس الحكومة تعني تقليص مدة بلورة مشروع الرأي إلى شهر واحد بدل شهرين، طبقا لمقتضيات المادة 3 من القانون المتعلق بالمجلس.
وأبرز عزيمان أن مكتب المجلس ناقش مطولا كيفية التعامل مع الاستعجال المطلوب التي تقدمت به الحكومة، مؤكدا أنه تبين من خلال النقاش أن القانون المنظم للمجلس ونظامه الداخلي لا يتضمنان أي تنصيص على المسطرة الواجب إتباعها في حالة الاستعجال، ولا على كيفية تقليص مدة إعداد مشروع الرأي، ولا على المراحل القابلة للاختزال.
وأضاف عزيمان أنه بناءا على قرار المكتب، قام بتوجيه رسالة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 25 غشت 2016، يوضح فيها تلك الثغرة القانونية، التي تجعل من الصعب الاستجابة لحالة الاستعجال، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ملتزم بمعالجة طلب الحكومة في أحسن الظروف، من أجل تسريع وتيرة إنجاز الرأي المطلوب.
وقال عمر عزيمان إن مشروع  القانون الإطار المذكور يمثل طفرة نوعية في سيرورة الإصلاح التربوي، لاعتباره يعد القانون الإطار الأول من نوعه في تاريخ الإصلاحات التربوية بالمملكة، ويأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، وتفعيلا لتوصية الرؤية الإستراتيجية 2015-2030، وتطبيقا لالتزام الحكومة بوضع إطار قانوني يوفر للإصلاح التربوي ضمانة الاستمرارية ويحصن تفعيله من أي تردد أو انزلاق أو تراجع.
واعتبر رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي ليس مجرد قانون عادي، بل هو بالأساس ترسيخ لمبادئ وقيم تهم حاضر ومستقبل المغرب، خصوصا منها تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في التربية والتكوين، وضمان جودتهما للجميع، والارتقاء بالفرد والمجتمع.
وأكد عزيمان أن مشروع القانون الإطار يعد لحظة توافقية قوية يشهدها المغرب الحديث وحدثا فاصلا وحاسما، لكونه يتعلق بنحت المبادئ الموجهة للإصلاح، ضمن قانون-إطار لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وهو القانون الذي سيكون أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ملزما للجميع، وذو قوة إلزامية تسري على الجميع، مبرزا  أن هذا النص التشريعي ليس مجرد تقنين لمقتضيات وقواعد طارئة وفرعية، أو تحديد لتقنيات وآليات، بل هو بالأساس ترسيخ لمبادئ وقيم تهم الحاضر والمستقبل.
كما أبرز بلاغ المجلس الذي يتوفر موقع “استقلال.انفو” على نسخة منه، أن الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، خلصت إلى تشكيل تركيبة لجنة مؤقتة تتولى دراسة مشروع القانون الإطار، وإعداد مقترح رأي فيه، في أفق عرضه لاحقا على مكتب المجلس، والذي بدوره سيحيله بعد جاهزيته على مداولات الجمعية العامة للمجلس، قصد المصادقة عليه، مع تحديد المهمة المناطة بهذه اللجنة، بالإضافة إلى وضع مدة زمنية لإنجاز عملها.
وسجل البلاغ ذاته أن اللجنة المؤقتة التي سيتم تشكيلها ستسهر على تنظيم إستماعات، فيما له صلة بمشروع القانون الإطار، مع كل الأطراف التي يمكنها إفادتها في هذا الشأن، بما فيها المجموعات الموضوعاتية الخاصة لدى المجلس المنكبة منذ شهور على تعميق الدراسة والبحث في قضايا  التكوين المهني والتعليم الخاص والتعليم الديني.
وأضاف ذات البلاغ أنه يتعين على هذه اللجنة المؤقتة الأخذ في الاعتبار مختلف المساهمات الواردة من أعضاء المجلس، بالإضافة إلى فسح المجال أمام كل راغب في إفادة اللجنة المؤقتة بملاحظاته واقتراحاته حول مشروع القانون-الإطار، وحول العمل الذي يتعين القيام به في هذا الصدد، مع الإشارة إلى أن الباب سيظل مفتوحا لتقديم جميع الملاحظات كتابة إلى هاته اللجنة.
وأورد المصدر ذاته أن الدورة الاستثنائية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي شكلت فرصة للإدلاء بملاحظات وتوصيات أولية حول مشروع هذا القانون الإطار، ومن بين أهمها دراسة مدى انسجام المقتضيات المتضمنة في هذ المشروع مع أحكام الدستور والخطب الملكية ذات الصلة، والرؤية الإستراتيجية، مع مراعاة الخاصيات المميزة للقانون-الإطار، ومنها بالأساس تركيز أحكامه على التوجهات الإستراتيجية والاختيارات الكبرى والأهداف المهيكلة للإصلاح، وللمنظومة التربوية المنشودة.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.