البيان العام الصادر عن اجتماع الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال

2016.10.23 - 12:20 - أخر تحديث : الأحد 23 أكتوبر 2016 - 12:20 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
  البيان العام الصادر عن اجتماع الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال

 

استحضار رهانات وتطلعات الشعب المغربي التواق إلى الحرية و الكرامة  والتنمية المستدامة في ظل ديمقراطية حقيقية

 

استحقاق سابع أكتوبر لم يخل من شوائب و نقائص مثلت مجتمعة تحديا كبيرا يهدد التجربة السياسية برمتها

 

الإدارة وأجهزة الدولة ملك لجميع المغاربة ولا يستقيم الأمر بأن تنصب نفسها طرفا في التنافس السياسي

 

تجربة سابع أكتوبر أكدت مشروعية مطالب حزب الاستقلال بإحداث اللجنة الوطنية المستقلة للإشراف على الانتخابات

 

الوطني المجلس يقرر التجاوب مع الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة قوية ومنسجمة ويفوض لقيادة الحزب تدبير هذه المهمة

 

عقد المجلس الوطني لحزب الاستقلال بعد زوال يوم السبت 22 أكتوبر 2016 الموافق 20 من محرم 1438 دورة استثنائية خصصها لتحديد موقف الحزب من المستجدات السياسية التي أعقبت الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر . و بعد الإنصات إلى العرض السياسي الهام الذي ألقاه  الأمين العام للحزب الأخ حميد شباط، وبعد النقاش الهام و المسؤول و الواعي الذي تجسد في مداخلات أعضاء المجلس الوطني انتهى الاجتماع إلى إصدار البيان العام التالي :
إن المجلس الوطني للحزب يثمن عاليا مضمون العرض السياسي الهام الذي ألقاه الأمين العام للحزب في افتتاح أشغال هذه الدورة الاستثنائية، و يسجل في هذا الصدد مساندته المطلقة للجهود الكبيرة التي بذلتها قيادة الحزب خلال الفترة الوجيزة السابقة و يدعو إلى مزيد من التعبئة و رص الصفوف لمواجهة كافة التحديات التي تواجه البلاد .
إن المجلس الوطني للحزب الذي يعقد دورة استثنائية له في ظروف تتميز بالدقة و الأهمية و تمثل بحق منعطفا حاسما في تاريخ البلاد وفي مستقبلها يستحضر في هذه اللحظة رهانات وتطلعات الشعب المغربي التواق إلى الحرية و الكرامة  والتنمية المستدامة في ظل ديمقراطية حقيقية، تجسد إرادة المواطنين والمواطنات في العيش الذي يحفظ شروط المواطنة الحقيقية، ويضمن الاستقرار المرتكز على تلبية حاجيات العيش الكريم .
وفي ضوء ذلك يسجل المجلس الوطني للحزب بارتياح كبير الاستقرار المتواصل للمؤشرات السياسية العامة في البلاد، خصوصا ما يتعلق بانتظام سير المسلسل الانتخابي، حيث انتقلت البلاد من مرحلة الارتباك في المواعيد الانتخابية إلى زمن انتظامها بما يؤشر على أجواء الثقة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، والحرص الجماعي بقيادة جلالة الملك محمد السادس على الدفع بالتجربة الديمقراطية نحو مزيد من التطور والنمو، وإن سجل المجلس الوطني استمرار وجود العديد من الشوائب العالقة بالتجربة الانتخابية و التي تحد من قوتها و قدرتها على التطور. وفي هذا الصدد فإن المجلس الوطني للحزب إذ يسجل نجاح الاستحقاق الانتخابي الأخير الذي عرفته بلادنا في السابع من أكتوبر الجاري بصفة عامة،  الذي جسد  نجاحا متواصلا لتجربة سياسية متميزة في محيط إقليمي مشتعل بالحروب والنزاعات، والذي مثل أيضا نموذجا متفردا في أوضاع إقليمية ودولية شديدة الخطورة، إلا أن هذا الاستحقاق لم يخل بدوره من شوائب و نقائص مثلت مجتمعة – و لا تزال تمثل – تحديا كبيرا يهدد التجربة السياسية برمتها . والمجلس الوطني لحزب الاستقلال يؤكد من جديد أن التجربة السياسية الوطنية قامت على تعددية حقيقية، أضحت مهددة بسبب محاولة فرض قطبية مفتعلة و مصطنعة لا تمثل في حقيقتها إلا محطة نحو فرض الحزب الوحيد و الأوحد، ومثل حياد الإدارة و ابتعادها عن التنافس السياسي بين القوى السياسية الوطنية مطلبا ملحا للمغاربة قاطبة . إذ أن الإدارة و أجهزة الدولة ملك لجميع المغاربة بدون استثناء ولا يستقيم الأمر بأن تنصب نفسها طرفا في التنافس السياسي أو مساندا لفريق سياسي دون الآخر أو أداة في يد جهة دون سواها. وعلى هذا المستوى يؤكد المجلس الوطني للحزب أن الاستحقاق الانتخابي للسابع من أكتوبر لم يخل من هذه الظاهرة، حيث بدت الإدارة في كثير من الأحيان مساندة لفريق دون سواه، خدومة لأجندته السياسية، و لعل هذا ما مكنه من تحقيق  نتائج ليست حقيقية ولا تتطابق مع الواقع، ولنا أن نعيد التذكير باستغرابنا كيف لمكون سياسي حديث العهد بالتأسيس أن يحقق كل هذه النتائج المذهلة في زمن قياسي ؟ و الواقع الذي لا يعلا عليه يؤكد أن هذا المكون اقتطع جزء كبيرا  من نتائجه من مكونات سياسية أخرى .
إن التقييم الموضوعي لمحطة السابع من أكتوبر يحتم الإشارة إلى استمرار الاستعمال المفرط للمال حلاله وحرامه في استمالة الناخبين المغاربة وشراء الذمم وتسخير الوسطاء والسماسرة  وتوظيف العصابات،  وهو الأمر الذي حفزه الحياد السلبي للسلطات العمومية التي اكتفت بالتفرج والمباركة بما يمثل تواطؤا مكشوفا للإدارة مع ما بدا و كأنه عصابات منظمة تعمل بجد من أجل التخريب و التدمير، ناهيك عن التوظيف المشبوه للإمكانيات العمومية في الإدارة وخصوصا في الجماعات المحلية بما يتعارض مع القانون و دائما بمباركة من السلطات العمومية .
كما أن التقييم الموضوعي لهذه المحطة يحتم التنبيه إلى خطورة تراجع نسبة التصويت رغم ارتفاع أعداد الناخبين، لأن هذا التراجع يعني فيما يعنيه، استمرار نفور المواطن من العملية السياسية ومن الممارسة الانتخابية بما يهدد استمراريتها، ويعني ذلك  أيضا تكريس انعدام الثقة بين الفاعلين السياسيين والمؤسسات والمواطنين،  وهذا ما يمثل أخطر تجليات تدمير العملية السياسية .
إن تجربة السابع من أكتوبر أكدت بما لا يدع مجالا لأي شك شرعية ومشروعية مطالب حزب الاستقلال التي قدمها خلال دراسة القوانين الانتخابية في المرحلة التمهيدية للاستحقاق الانتخابي خصوصا ما يتعلق بإحداث اللجنة الوطنية المستقلة للإشراف على الانتخابات والتصويت على أساس المعطيات المرتبطة بالبطاقة الوطنية وهي المطالب التي كانت كفيلة بتحصين العملية الانتخابية في بلادنا .
والمجلس الوطني للحزب إذ يهنئ الاستقلاليين والاستقلاليات لما بذلوه من جهود لنجاح الاستحقاق الانتخابي الأخير رغم مظاهر الضغط والابتزاز والتخويف والتضييق، وبفضل هذه الجهود نجح الحزب في خوض حملة انتخابية نظيفة، انتهزها فرصة للاحتكاك بالمواطنين والمواطنات في مختلف ربوع البلاد في إطار تأطير حقيقي وتفاعل مثمر . والمجلس الوطني إذ يهنئ المناضلين الاستقلاليين الذين حازوا ثقة الناخبين فإنه يشيد بالمناضلين الذين حالت الأسباب  المعروفة بالنسبة لكثير منهم دون فوزهم و المجلس الوطني للحزب يعبر عن تنديده الشديد ضد بعض مظاهر التزوير التي استهدفت كثيرا من هؤلاء حيث أعلن بعضهم فائزا قبل أن تقدم الجهة الخفية على تغيير النتيجة في جنح الظلام . كما يعبر المجلس الوطني للحزب عن امتنانه الكبير للجماهير الاستقلالية التي ساندت بكل ما تملك من قوة مرشحي الحزب في جميع الدوائر الانتخابية.ويعبر عن امتنانه الكبير للمواطنين والمواطنات الذين صوتوا لفائدة مرشحي الحزب .
إن المجلس الوطني للحزب يتقدم في هذه اللحظة التاريخية للإخوة في حزب العدالة و التنمية بعبارات التهاني للنتائج التي حققوها  في هذا الاستحقاق الانتخابي والذي بوأت حزبهم المرتبة الأولى ، ويسجل المجلس الوطني باعتزاز كبير حرص جلالة الملك محمد السادس على احترام الدستور خصوصا الفصل السابع والأربعين منه وعلى إعمال المنهجية الديمقراطية، ومثل استقبال جلالته للأستاذ عبدالإلاه  بنكيران وتعيينه رئيسا للحكومة وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة لحظة بارزة في زمن سياسي مغربي متميز و متفرد تواصل فيه البلاد السير بكل ثبات و ثقة . والمجلس الوطني للحزب يجدد التأكيد بهذه المناسبة على أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله يمثل بالنسبة للشعب المغربي ضمانة رئيسية لتطوير المشروع السياسي العام في بلادنا .
و حزب الاستقلال تلقى هذا الحدث بارتياح كبير وشديد لإيمانه الراسخ بالديمقراطية ثقافة وسلوكا و ممارسة، ولإدراكه العميق بأن مثل هذه الممارسات هي التي تكرس الاطمئنان في التوجه نحو الإصلاح الشامل وتحقيق التطور المنشود و تبث أجواء الثقة والاطمئنان. وتبعا لكل ذلك فإن  الاستقلاليين والاستقلاليات لا يمكنهم في اللحظة الحاسمة أن يصطفوا إلا إلى جانب قوى الإصلاح وهو الحزب الذي قاد معارك النضال التقدمي ، وإلى جانب النضال الحقيقي الذي يواجه محاولات التحكم و التفرد بمصير الشعب . والمجلس الوطني للحزب الملتئم في دورته الاستثنائية يذكر بما قررته الدورة العادية  للمجلس الوطني المنعقدة في شهر نوفمبر  من السنة الماضية من ضرورة التحالف مع القوى الوطنية السياسية الحقيقية، وفي ضوء ذلك يقرر تجسيد احترامه الكامل لما قررته صناديق الاقتراع و امتثاله المطلق لمقتضيات الدستور وتقديره الكبير للمنهجية الديمقراطية، ويقرر تبعا لكل ذلك التجاوب مع الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة قوية ومنسجمة ويفوض قيادة الحزب تدبير هذه المهمة، ويعلن تزكيته للجنة المفاوضات التي انتدبتها قيادة الحزب لهذا الغرض، ويلح في المطالبة بالحرص على تجويد البرنامج الحكومي واعتماد ميثاق أغلبية يمثل مرجعا أساسيا في تدبير العلاقة بين مكونات الأغلبية المقبلة .
وينتهز المجلس الوطني للحزب فرصة انعقاده ليعبر عن تضامن الاستقلاليين و الاستقلاليات مع الأخ عبدالله البقالي عضو اللجنة التنفيذية للحزب الذي يتعرض لمحاكمة جائرة و ظالمة لا لشيء إلا لأنه نقل مواقف الحزب فيما يتعلق بالفساد الانتخابي .
إن المجلس الوطني لحزب الاستقلال المنعقد في دورة استثنائية يجدد التأكيد على إصرار المناضلين و المناضلات الاستقلاليين والاستقلاليات على مواصلة النضال الذي خاضته مختلف أجيال الحزب من السلف الصالح الذي قدم تضحيات جسام من أجل أن تنعم البلاد بالاستقلال الترابي و الذي لا يزال ملفه مفتوحا، ومن أجل بناء هذا الاستقلال على أساس دولة الحق والقانون و المؤسسات، وهو الملف الذي لا يزال بدوره مفتوحا، وإن قطعت فيه البلاد بعض الأشواط، إذ تصر بعض الأطراف جذب التجربة بقوة إلى الخلف من خلال إعادة إنتاج مظاهر الماضي التي كلفت البلاد و العباد غاليا من هدر للزمن السياسي و للجهود التي كان يجب أن تبذل في بحث سبل التنمية والديمقراطية. والاستقلاليون لن يكلوا ولن يملوا في مواجهة كافة المخاطر المحدقة ببلادنا على المستويات الداخلية و الخارجية .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.