المسيرة الخضراء..عبقرية ملك وشهامة شعب  

2016.11.07 - 3:11 - أخر تحديث : الإثنين 7 نوفمبر 2016 - 3:18 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
المسيرة الخضراء..عبقرية ملك وشهامة شعب  

 

خلد المغاربة يوم الأحد 6 نونبر 2016، الذكرى الحادية والأربعين للمسيرة الخضراء المجيدة، كموعد سنوي متجدد لإبراز مظاهر التزام الشعب المغربي بالدفاع عن قضاياه الوطنية العادلة. وهذه المحطة  ليست فقط لحظة رمزية لاستعادة الذاكرة والتاريخ، بل هي دفعة معنوية لمواصلة مسيرة البناء والتشييد والنماء وترسيخ متطلبات التحديث والإصلاح، كما تعتبر ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة لحظة قوية لاستحضار الأمجاد ، التي  ستظل منقوشة بمداد من ذهب في سجل الذاكرة الحية للمغرب، الذي يواصل مسيرته المباركة نحو مدارج التقدم والرخاء تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
إن المغاربة وهم يخلدون هذه الذكرى المجيدة، التي تشكل محطة تاريخية ذات دلالات عميقة وإشارات دالة على حدث يؤرخ لصفحات مشرقة من النضال المغربي الذي خاضه السلف، ويتممه الخلف في مسيرة تحقيق واستكمال الوحدة الترابية، يستحضرون ما تزخر به من قيم ومثل عليا ومعاني سامية، تستلهم الناشئة والأجيال الجديدة من أقباسها في مسيرات الحاضر والمستقبل، إعلاء لصرح المغرب الجديد، وتعزيزا لمكانته المتألقة وأدواره الرائدة بين الأمم والشعوب، كما أنهم يستحضرون قيم الروح الوطنية والمواطنة الصالحة التي تنطق بها بطولات الكفاح الوطني دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية والمقومات التاريخية، واستلهام دروسها وعبرها لمواصلة مسيرات الحاضر والمستقبل التي يرعاها الملك محمد السادس لبناء مغرب ديمقراطي متقدم ومتضامن، ينعم فيه أهله بنعمة الأمن والاستقرار والطمأنينة والحياة الكريمة من طنجة إلى الكويرة.
في مثل هذا اليوم من سنة 1975، انطلقت حشود المتطوعين من كل فئات وشرائح المجتمع المغربي، ومن سائر ربوع المملكة، بنظام وانتظام، في اتجاه واحد صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من براثن الاحتلال الإسباني، حاملين القرآن الكريم والأعلام الوطنية، مسلحين بقوة الإيمان والعزيمة الراسخة لإحياء صلة الرحم مع إخوانهم في الصحراء المغربية، حيث حققت المسيرة الخضراء غايتها، وأصاب سهمها الهدف الأسمى، واسترجع المغرب وحدة ترابه التاريخية المعهودة، ودخل العبور الأكبر من بابه الواسع، حيث وقف العالم إجلالا لهذه المسيرة التي أصبحت لتاريخ المغرب عنوانا، وكبر لهذا الشعب المغربي في انتفاضته الكبرى وثورته البيضاء، وملحمته الخالدة.
هذه الملحمة التاريخية الكبرى، جسدت عبقرية الملك الموحد وباني المغرب الحديث الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الذي حرص على قيادة المسيرة بأسلوب حضاري سلمي فريد يصدر عن قوة الإيمان بالحق في استرجاع الأقاليم الجنوبية إلى حظيرة الوطن، ليكون النصر حليف المغاربة، وترتفع بذلك راية الوطن خفاقة في سماء العيون يوم 28 فبراير 1976، مؤذنة بنهاية الوجود الاستعماري في الصحراء المغربية، حيث تلاها استرجاع المغرب في 14 غشت 1979 لإقليم وادي الذهب، وجسدت المسيرة الخضراء، التي انطلقت في السادس من نونبر عام 1975، مدى عمق تشبث المغاربة، بكل فئاتهم بمغربية الصحراء وبالعرش العلوي المجيد، حيث شارك تلبية لنداء الراحل الحسن الثاني، 350 ألف مغربي ومغربية في المسيرة الخضراء التي أظهرو من خلالها للعالم أجمع أسلوبا حضاريا سلميا فريد من نوعه، وقوة وصلابة موقف المغرب في استرجاع حقه المسلوب وإنهاء الوجود الاستعماري بأقاليمه الجنوبية.
وأبانت المسيرة المظفرة للعالم أجمع صمود المغاربة وإرادتهم الراسخة في استرجاع حقهم المسلوب وعبقريتهم في إنهاء الوجود الاستعماري بالالتحام والعزيمة والحكمة، حيث حققت المسيرة الخضراء أهدافها وحطمت الحدود المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، بسلاح قيم السلم والسلام في استرداد الحق والدفاع عنه، كما أظهرت هذه المسيرة، الفريدة من نوعها على مستوى العالم، مدى التلاحم الذي جسدته عبقرية ملك مجاهد وشهامة شعب أبي أبان لكل العالم أسمى تجليات الإخلاص للوطن وتصميم كافة المغاربة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب على استكمال الوحدة الترابية لبلادهم إلى أن عاد الحق إلى أصحابه وتحقق لقاء أبناء الوطن الواحد.
ويأتي تخليد ذكرى مسيرة الوحدة كذلك تجسيدا للمواقف الثابتة للمغرب في الدفاع عن مقدساته واستكمالا لوحدته الترابية، على الرغم من مناورات الأعداء ومحاولات الانفصال، حيث عزز المغرب موقفه بطرحه المبادرة الحكيمة لمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية، وهي المبادرة التي لقيت تجاوبا كبيرا ودعما دوليا متزايدا، ولقيت ترحيبا من لدن الأمم المتحدة التي وصفتها بالمبادرة الجدية وذات المصداقية، حيث اعتبر الكثير من المؤرخين وعلماء الاجتماع السياسي أن المسيرة الخضراء شكلت فعلا اجتماعيا وسيكولوجيا خاصا، كما مثلت أول انتفاضة وطنية عاشها المغرب والمغاربة بعد الاستقلال، مؤكدين أن استرجاع المغرب لصحرائه التي كانت مستعمرة إسبانية الى حدود سنة 1975، بطرق سلمية تفاوضية حالة فريدة في التاريخ الحديث.
وقد كان حزب الاستقلال وما يزال منذ الإعلان عن المسيرة في مقدمة المتجاوبين مع نداء جلالة الملك سيرا على نهجه في الالتفاف حول العرش والدفاع عن استقلال البلاد ووحدته، كان ذلك وضعه مع محمد الخامس ومع الحسن الثاني طيب الله ثراهما،وهو ما يسير عليه حاليا مع وارث سرهما جلالة الملك محمد السادس،فقد بادر الحزب إلى دعم كل المبادرات التي يتخذها جلالته في الدفاع عن الوحدة الترابية،وهو ما يؤكده الأخ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال في جميع زياراته ولقاءاته التواصلية خارج المغرب وداخله.
إن حزب الاستقلال،وهو يستحضر هذه الذكرى المجيدة،يؤكد من جديد موقفه الثابت و الدائم،لمواصلة المسيرة الديمقراطية والتنموية لتوطيد دعائم الوحدة،وتوفير العيش الكريم والتقدم والرفاهية للشعب المغربي،تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك،كما يؤكد استعداده لمواصلة النضال لدحر كل المؤامرات التي يدبرها خصوم الوحدة الترابية للمملكة،بنفس الإرادة،كما أكد جلالة الملك،لبناء وحدة مغاربية قوية،والتجاوب مع المنتظم الدولي الذي تأكد أن المغرب ملتزم بالشرعية الدولية بعد ما جاء بمبادرة الحكم الذاتي، التي تعتبر حلا نهائيا للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية،بما يكفل للمواطنين في الأقاليم الجنوبية،تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تنفيذية وتشريعية وقضائية،في إطار سيادة المغرب الوطنية ووحدته الترابية.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.