11 يناير واللحظة السياسية الراهنة

2017.01.12 - 12:28 - أخر تحديث : الخميس 12 يناير 2017 - 12:29 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
11 يناير واللحظة السياسية الراهنة

 

حينما أقدم ثلة من الوطنيين في مثل هذا اليوم من سنة 1944 على توقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال فعلوا ذلك من أجل أن ينعم المغاربة باستقلال حقيقي بمفهومه السياسي  الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي . نستحضر اليوم التضحيات الجسام التي دفعها الوطنيون بعد أن وقعوا على الوثيقة  التي شملت السجن و التعذيب و التنكيل ، و نستحضر اليوم ردة فعل المغاربة قاطبة الذين هرعوا إلى الشوارع و الزقاق في مظاهرات حاشدة مؤيدة لما أقدم عليه الوطنيون من توقيع وثيقة دقت المسمار الرئيسي في نعش الإستعمار ، و واجه المواطنون و المواطنات بصدور عارية الهجمة العدوانية الشرسة للاستعمار الغاشم .
نستحضر اليوم تفاصيل هذا الحدث التاريخي البارز في ظروف دقيقة جدا تجتازها البلاد على مستويات كثيرة .
نعم ، بعد النظر الكبير و العميق الذي ميز ما أقدم عليه الوطنيون في الحادي عشر من سنة 1944 تجسد في تضمينها الحديث عن الاستقلال السياسي و الترابي كمكونين رئيسيين للاستقلال بمفهومه الشامل  .ولعل هذا ما حفظ للوثيقة   راهنيتها  بصفة دائمة ، و في كل مرة يجري فيها الحديث   عن هذه الوثيقة يبدو و كأنها كتبت في الزمن الذي يجري فيه الحدث عليها. لذلك فهي مناسبة للظروف التي نتحدث فيها اليوم عنها و نخلد ذكراها فيها أيضا .
الاستقلال السياسي في مفهوم وثيقة 11 يناير التاريخية يتمثل في قيام دولة المؤسسات المستقلة ذات السيادة ، من برلمان قوي منتخب بصفة ديمقراطية و حكومة أفرزتها صناديق الاقتراع و سلطة قضائية مستقلة و نزيهة و عادلة ، وسيادة القانون و لا شيء غير القانون ، إنه يتجسد أيضا في وجود أحزاب سياسية قوية ضامنة لتأطير المواطنين ، مشاركة بقوة في الحياة السياسية و محصنة في سيادة استقلالية قراراتها السياسية و التنظيمية ، و في مجتمع مدني مستقل و قوي ، إن الاستقلال السياسي في منطوق هذه الوثيقة يعني أيضا سيادة منطق مقبول في الممارسة السياسية .
لا ننكر أن البلاد قطعت أشواطا بعيدة في مسار تحقيق الاستقلال السياسي بالمفهوم الذي تضمنته وثيقة 11 يناير التاريخية على مستويات كثيرة و متعددة ، و لكن النزاهة السياسية تحتم علينا اليوم الجهر بالسلبيات التي تعترض استكمال مسلسل تحقيق هذا الاستقلال و السعي من خلال النضال و العمل السياسي عن السبل الكفيلة بتصحيح الأخطاء و تقويم الإعوجاجات .
إن اللحظة السياسية التي تعيشها بلادنا منذ أكثر من ثلاثة أشهر تكشف على حقائق مهمة و تعري إشكاليات كبيرة يطرحها الاستقلال السياسي بمفهوم وثيقة 11 يناير التاريخية .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.