‎المغرب الشفافية والفساد..

2017.01.27 - 2:38 - أخر تحديث : الجمعة 27 يناير 2017 - 2:46 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
‎المغرب الشفافية والفساد..

 

‎عادت منظمة الشفافية العالمية لتلقي ببلادنا في مراتب جد متأخرة فيما يتعلق باستشراء الفساد و دفعتنا في تقرير حديث لها إلى مرتبتين متأخرتين عما كان عليه الحال في السنة الفارطة . فقد احتل المغرب الرتبة 90 بيد أنه كان يحتل المرتبة 88 في السنة الفارطة في مؤشر الشفافية العالمية.
‎هذا المستجد المهم يعيد قضية الشفافية في بلادنا إلى واجهة النقاش العام و إلى صدارة انشغالات الرأي العام الوطني، ذلك إنه و طبقا لتقارير منظمة الشفافية العالمية فإن المغرب يتراجع بشكل مذهل في مؤشر الشفافية ، و نذكر هنا أننا تراجعنا عشر درجات في ثلاث سنوات، و وجدنا أنفسنا في خانة الدول التي يستشير فيها الفساد بشكل لافت، وهذا يعني أن رزمة الإجراءات التي أتحفت بها السلطات العمومية مسامعنا خلال السنين القليلة الماضية من إنجاز دراسة عميقة وصياغة خطة عمل قيل إنها فعالة و صرف ما صرف من أجل تمويل ذلك لم يكن له أي أثر فعلي و حقيقي على مستوى الممارسة .
‎في تقديرنا المتواضع ثمة سوء تقدير في ملاءمة الظاهرة مع الواقع . فقضية الشفافية لا تقاس بحدة الخطابات ولا بحجم الشعارات ، ولا هي بقضية عارضة لا يقع الإنتباه إليها إلا حينما يطرح السؤال حولها . بل إن الجميع يجب أن يدرك و يستوعب أن قضية الشفافية في بلادنا كما في العالم بأسره مرتبطة أشد الإرتباط أولا وأخيرا بوجود إرادة سياسية واضحة و صريحة، والمقصود بالإرادة السياسية ليست جهة دون أخرى، بل إن الجميع معني بها، أي لا بديل على أن تحظى هذه القضية بإجماع وطني يضعها ضمن مجال المقدس .ثم إنها تلتصق بتثبيت حكامة جيدة، و الحكامة هنا لا تعني تكليف وزير لسانه طويل و ذراعه قصير فيما نحن بصدد بل المقصود هنا الحكامة المؤسساتية التي تسري في المجتمع سريان الدم في الشرايين. و هي ترتبط أيضا بإعمار مبدأ المسؤولية مقابل المحاسبة. فلكل مسؤول مسؤولية كاملة عن العمل و الوظيفة التي يقوم بها و يتصرف في سبيل ذلك في أموال و في إمكانيات لكنه محاسب عما يقوم به. و أخيرا و ليس آخرا، فالشفافية ملتصقة أيضا بأداء المؤسسات العمومية التي تتصرف في إمكانيات هائلة و في ميزانيات ضخمة، و بالتالي فإن التعامل معها على هذا المستوى يجب أن يتميز بطابع إستثنائي.
‎إن بلادنا تتوفر على عتاد كبير و ضخم فيما يتعلق بمؤسسات الحكامة من تفتيشيات عامة في الوزارات و من مفتشية عامة للمالية ومن مجالس جهوية للحسابات و مجلس أعلى للحسابات ، و مجلس منافسة و مجلس لمحاربة الرشوة و غيرها كثير من المؤسسات، لكن يبدو من خلال النتائج المحصل عليها أن كل هذه المؤسسات لم تنجح في النهوض بأوضاع الشفافية في بلادنا، و قد تكون تحولت إلى ما دون ذلك ، وهنا يكمن الخطر الكبير .
‎إن بلادنا بما تراكم من مكاسب كبيرة في مناحي كثيرة لم تعد تستحمل سبة الفساد التي ترمينا بها المنظمات الدولية، لذلك حان الوقت لخوض الحرب الضروس ضد الفساد بجميع أشكاله و معانيه .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.