الوضعية  الاجتماعية في المغرب  تتسم باختلالات خطيرة 

2017.03.03 - 11:37 - أخر تحديث : الجمعة 3 مارس 2017 - 11:37 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الوضعية  الاجتماعية في المغرب  تتسم باختلالات خطيرة 

انحصار وتيرة التشغيل وتفاوت كبير في الأجور  بين القطاعين العام والخاص

 

 المغرب لا  يتوفر سوى على 26 موظفا عموميا لكل ألف نسمة مقابل  44 موظفا عموميا  في تونس و 50 موظفا عموميا  في مصر  34 موظفا عموميا في تركيا

 

عبدالفتاح الصادقي

 

تتسم الوضعية  الاجتماعية في المغرب باختلالات خطيرة  بسبب  أولا ضعف وانحصار وثيرة توفير فرص الشغل للفئات التي هي في حاجة إلى العمل ، وثانيا بسب  التفاوت الكبير في الأجور  بين القطاعين العام والخاص. ذلك أن الموظفين في القطاع الأول، والذين يصل عددهم إلى حوالي 900 ألف، منهم حوالي 583 ألف في قطاع الوظيفة المدنية،  يحظون بأجور أفضل من العاملين في القطاع الثاني الذين يصل عددهم إلى حوالي ثلاثة ملايين ونصف  المصرح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ولا شك أن  انعدام المساواة بين  فئات  المستخدمين والموظفين قد يكون  مصدرا من مصادر تغذية مشاعر الإحباط والقلق بين السكان، وعاملا من عوامل التوتر والاحتقان الاجتماعي، الأمر الذي يستوجب بلورة سياسة أجور أكثر عدلا وإنصافا.
والواقع أن هذه الوضعية تزداد تعقيدا بخصوص قطاع الوظيفة العمومية، حيث تفيد المعطيات أن الكتلة الأجرية الخاصة بهذا القطاع مرتفعة جدا مقابل انخفاض نسبة تغطية الموظفين لعدد السكان
، ذلك أن الإحصائيات تؤكد أن أجور الموظفين تمتص 54 في المائة من المداخيل الضريبية، وتمثل حوالي 10.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 5.6 في المائة فقط في فرنسا، وهو ما يعني أن عملية المغادرة الطوعية التي قادها السيد  وزير الاقتصاد والمالية الحالي  كانت فاشلة، باعتبار أنها لم تحقق واحدا  من بين  أهم أهدافها ألا وهو  تخفيض ثقل كتلة الأجور .
 وفي هذا السياق تضيف المعطيات  أن المغرب يتوفر على 24 موظفا عموميا لكل ألف نسبة، وهي وضعية متخلفة عن عدد كبير من الدول المماثلة اقتصاديا كما هو شأن تونس التي تعرف وجود 44 موظفا عموميا لكل ألف نسمة ومصر 50 موظفا عموميا وتركيا 34 موظفا عموميا ، في حين أن فرنسا كدولة متقدمة تعرف وجود 80 موظفا عموميا لكل ألف نسمة. والواقع أن نسبة التغطية يمكن أن تنخفض إلى حوالي 17 موظفا عموميا لكل ألف نسبة إذا لم يتم الأخذ بعين الاعتبار المشتغلين في المؤسسات  العمومية والجماعات الترابية الذين يصل عددهم إلى حوالي 340 ألف موظف.
وتزداد الوضعية قتامة حينما تبرز المعطيات أن المشتغلين بالوظيفة العمومية في بلادنا يكسبون ثلاث مرات الناتج الداخلي الإجمالي لكل مواطن. وتستحوذ سبع قطاعات مدنية على 91 في المائة من الموظفين العموميين، منها قطاع التربية والتكوين بحوالي 288 ألف و146  موظف إلى بنسبة 49.4 في المائة، متبوعا بقطاع الداخلية بحوالي 119 ألف و242 موظف إي بنسبة 20.5 في المائة ، يليه قطاع الصحة بحوالي 48 ألف و 775 موظف ، وقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بحوالي 24 ألف و421 موظف ، وقطاع العدل والحريات بحوالي  20 ألف موظف، وقطاع الاقتصاد والمالية بحوالي 19 ألف موظف..
وتؤكد الإحصائيات أن جميع القطاعات  الاجتماعية تعاني خصاصا مهولا من حيث عدد الموظفين، وفي مقدمتها التربية والتكوين والأمن والعدل والصحة ،إذ نسبة تغطية السكان بالموظفين في المغربي من أضعف النسب على الصعيد العالمي،  وهو ما يجعل ارتفاع كتلة الأجور أمرا غير مبرر،وللإشارة فإن الخصاص في قطاع التربية والتكوين يقدر بعشرات الآلاف، وهو الأمر الذي سبق للسيد حبيب المالكي أن أكده عندما كان وزيرا للتربية الوطنية .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.