اللقاء الوطني لأعضاء المكاتب الوطنية والتنفيذية لهيئات الحزب و روابطه المهنية وتنظيماته الموازية

2017.04.02 - 11:01 - أخر تحديث : الأحد 2 أبريل 2017 - 11:01 مساءً
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
اللقاء الوطني لأعضاء المكاتب الوطنية والتنفيذية لهيئات الحزب و روابطه المهنية وتنظيماته الموازية

 

نداء ضميرالحزب

 

وعيا من هيئات الحزب وتنظيماته وروابطه المهنية، بدقة وحساسية المرحلة التي يعيشها البيت الاستقلالي الداخلي، وتقديرا منا نحن أعضاء مكاتبها الوطنية الموقعين أسفله، للمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا والمتمثلة في تحصين الحزب وحمايته من كل الأفكار والممارسات التي تضرب عمق القيم والمبادئ الاستقلالية، آثرنا بعد النقاشات العميقة التي عرفتها أشغال اللقاء الوطني للقيادات الوطنية لهيئات الحزب وتنظيماته وروابطه المهنية إصدار هذا النداء الذي نخاطب من خلاله الضمير  الاستقلالي، الذي يجيب عن أسئلة اللحظة الراهنة المتعلقة بحاضر ومستقبل الوطن و الحزب.

إننا نعتبر أن الأزمة الراهنة التي يعيشها حزب الاستقلال، تشكل امتدادا للوضع الذي يعيشه المشهد الحزبي والسياسي الوطني بشكل عام، الموسوم بإرادة التأزيم التي تجسدت في العودة الفاضحة و غير المسؤولة إلى لعبة “الانتخابات المخدومة” في أسوء نماذجها على امتداد التجربة الانتخابية لبلادنا منذ بداية الستينات من القرن الماضي، إلى جانب ما تلا ذلك من انقلاب سافر ومضمر على نتائج هذه الاستحقاقات وعلى الاختيار الديمقراطي للشعب المغربي، وقد شكلت لحظة الاعلان عن مكونات الأغلبية الحكومية وجها جديدا من أوجه التشويه الذي يتعرض له النضال الديمقراطي، وأيضا لحظة لتعميم اليأس في تجربة ديمقراطية بنيت منذ السنوات الأولى للاستقلال برغبة صادقة وخالصة وثابتة من طيف واسع من الوطنيين الديمقراطيين من أطر و عمال وفلاحين وطلبة و معطلين ورجال أعمال، على أساس تحقيق التراكمات الضرورية للإصلاح و ذلك لتمنيع بلادنا من مختلف المخاطر التي يمكن أن تهدد كيانها و استقرارها ووحدتها الترابية والوطنية.

وبكثير من الاعتزاز فإننا فخورين أن البناء التنظيمي المتين للحزب يشكل كما كان دائما الحصن المنيع ضد أي استهداف للحزب وعليه تتكسر كل المؤامرات، وهو الضمانة الأساسية لاستمرار رسالته و خطابه ورؤيته للسياسة و للاقتصاد و للمجتمع.

إن الخريطة التنظيمية التي يتميز بها حزب الاستقلال عن باقي مكونات المشهد الحزبي الوطني، تجسد ضميره الحي بحكم دورها المحوري المتمثل في تأطير وتكوين المواطنات والمواطنين بجميع فئاتهم الاجتماعية والعمرية والمهنية، فحزب الاستقلال أولى منذ تأسيسه أهمية بالغة لدور التأطير الفكري في ترسيخ العقيدة الاستقلالية لدى كل المناضلات والمناضلين، و لدى كافة المواطنات والمواطنين، وفي الحفاظ على استمرارية الحزب في ريادة المشهد الحزبي الوطني رغم كل التحديات والتحولات التي عرفتها بلادنا، لكنها مع ذلك لم تستطع أن تنتزع حزب الاستقلال من بنية المجتمع المغربي، الذي تمثل فيه النزعة الاستقلالية واحدة من أبعاد خصوصيته، بل إن حزب الاستقلال ظل و سيظل، علامة مميزة للعمل الحزبي الوطني، وهو ما يزعج عددا من الأطراف التي تريد شعبا بلا ذاكرة وبلا أدوات حزبية مستقلة لمواجهة السلطوية و كل أشكال النكوص في عملية البناء الديمقراطي، وجميع الخدع “البصرية” المتعلقة بعملية الإصلاح السياسي و الاقتصادي الشامل.

إن أحد الأعطاب التي يعاني منها الحزب في الفترة الراهنة والتي قادنا إليها تحليلنا الموضوعي لواقعنا الداخلي، هو محاولة البعض تبخيس العمل التأطيري الذي تقوم به الروابط المهنية والتنظيمات والهيئات في كل ربوع المملكة، فالعمل التأطيري التنظيمي و العمل الانتخابي هما وجهان لعملة واحدة وهي تحقيق الرخاء و التقدم لشعبنا وبلدنا، فنظرة البعض المحدودة لواقع بنيات السلطة والعمل السياسي، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تلغي الأصل والذي على أساسه يعتبر حزب الاستقلال مدرسة وطنية في النضال السياسي والفكري، لذلك فإذا كانت المحطات الانتخابية تشكل فرصة محدودة الزمن من أجل التواصل مع المواطنين وإقناعهم بجدية المشروع المجتمعي لحزب الاستقلال، فإن التنظيمات تعتبر الإطار البشري والفكري القادر على إنتاج مضمون هذا المشروع والتواصل بشأنه مع جميع فئات المجتمع في إطار من التكامل مع باقي مكونات الحزب.

لم يعد اليوم من الصعب إدراك أن الحزب يتعرض لاستهداف يتم في إطار توزيع للأدوار في محاولة للقضاء على الحزب و تحويله إلى مجرد أداة صغيرة في يد السلطوية، يقوم بدور الوصيفات في مشهد حزبي وسياسي بئيس،وهو فصل جديد من المحاولات التي رافقت حياة الحزب منذ الاستقلال لكنه استطاع دائما، في إطار من الوحدة والانسجام بين المناضلات و المناضلين، أن يتصدى لها وأن ينجح في ذلك، وهذه المواجهات هي التي صنعت شموخ حزب الاستقلال و صلابته التنظيمية وخصوصيته. 

إن التراجع الانتخابي الذي عرفه الحزب خلال الاستحقاقات الأخيرة في العديد من الأقاليم والجهات والذي يعرف الجميع أسبابه الحقيقية، لا يمكن أن نحمل مسؤوليته تعسفا وبانتقائية، للبعض في مقابل وضع النتائج الايجابية التي تحققت في مناطق أخرى في رصيد بعض الأفراد، واعتبارها ثمرة جهود شخصية، في تغييب كلي للحزب ولكل المناضلات والمناضلين الدين ينشطون في فروع الحزب وهيئاته وتنظيماته وروابطه بهذه الدوائر، إن الموضوعية الحزبية والواقعية الانتخابية تفرض أن نتحمل المسؤولية بشكل جماعي سواء في حالة النجاح أو الفشل، خاصة أمام ديمقراطية اختيار المرشحين، وسلطة المنسقين الجهويين المطلقة على المستويين التنظيمي والانتخابي، وبصفة أساسية يجب الاعتراف أن الحزب بحاجة إلى الوضوح في الخطاب و الممارسة، و أننا منذ تجربة التناوب التوافقي و ما تلاها من حكومات، و نحن نفقد جزءا من كتلتنا الناخبة التقليدية، و أننا نؤدي ضريبة غموض الخطاب و رمادية المواقف، ساهمت في خلق علامات استفهام عن هوية الحزب و خطابه، وليس غريبا اليوم أن تكون النتائج الانتخابية للحزب متفاوتة على امتداد رقعة الوطن، رغم أنها تمت تحت سقف الحزب ذاته و بنفس الشعار وبنفس البرنامج و بأطر وازنة من الحزب، و هو ما يستدعي امتلاك الشجاعة والوضوح الكاملين للوقوف على الأسباب الحقيقية التي تصنع تلك الفوارق على بساطتها، فهي بحاجة إلى دراسة وتحليل موضوعيين لوضع الخلاصات اللازمة و عدم تقديم تفسيرات مستعجلة.

إن مستقبل الحزب، يحتاج منا جميعا أن نقف وقفة تأمل مع الذات لمساءلة واقع البيت الداخلي من داخل المؤسسات، بالكثير من الشجاعة والموضوعية، على اعتبار أن النقد الذاتي يشكل وصية تاريخية من الزعيم علال الفاسي لكل الأجيال، والمنهاج السليم الذي يجب أن يتبعه كل الاستقلاليات والاستقلاليين الذين لم يتخلفوا يوما عن المشاركة في المعارك الفكرية والسياسية والانتخابية الكبرى التي خاضها الحزب، وأن أي محاولة للقيام بالنقد الذاتي خارج هذا الإطار يعتبر انقلاب على الفكر العلالي.

ولكوننا تربينا داخل تنظيمات الحزب على القيم والمبادئ الاستقلالية الحقيقية، فإننا نرفض المس بحرمة المؤسسات وباستقلالية القرار داخل الحزب، من أجل تنزيل مخطط ماضوي ينتصر للجمود الفكري والتنظيمي والسياسي، ويخدم في العمق مشروع تشويه وتمييع الحقل الحزبي الوطني، في ممارسة غير مسؤولة تنطوي على الكثير من المخاطر حاضرا و مستقبلا على بلادنا.

إن الاختلاف داخل حزب الاستقلال يشكل ثروة فكرية حقيقة، و هو أمر ليس جديدا على الحزب، لذلك لا يمكن اعتباره مبررا للبحث عن بدائل غير مؤسساتية، تكون قابلة للاختراق من طرف المتربصين بالحزب بهدف تصفية الحسابات مع الاستقلاليات والاستقلاليين، فأي اختلاف حقيقي في التحليل والرؤى إن وجد، يجب أن يتم في إطار مؤسساتي موحد، تجمعنا فيه ثوابت الحزب ومرجعيته الأساسية، وهو ما يعتبر المنهجية السليمة لاقتراح البدائل الموضوعية التي تنصهر معها خلافاتنا وتحقق غاياتنا الجماعية. 

ونحن على أبواب المؤتمر الوطني السابع عشر، وجب علينا جميعا استحضار تفاصيل المؤتمر العام السابق واستثمار مكتسبات هذه المحطة التنظيمية التاريخية التي اعتبرت نقلة ديمقراطية كبيرة على المستوى الداخلي، من أجل أن يكون المؤتمر المقبل عرس نضالي متميز ومحطة لتقديم أجوبة قوية وواضحة لكل من يحاول العبث بالحزب من الداخل والخارج، ومناسبة لإحداث قطيعة مع الممارسات المصلحية داخله من خلال تحصين قيادته من أمانة عامة ولجنة تنفيذية، وتجاوز منطق التوازنات و الحسابات الضيقة التي تحكم عادة المحطات التنظيمية الكبرى للحزب، والتي تكون في غالب الأحيان على حساب مصلحته، وهو ما يستدعي وحدة المناضلات والمناضلين من كافة الأجيال.

إن قيادة الحزب التي سيفرزها المؤتمر المقبل يجب أن تشكل الامتداد الفكري والقيمي لمبادئ الحزب، ومرجعيته الأساسية، وللتراث التربوي والفكري لزعمائه التاريخيين، على اعتبار أن الرهانات والتحديات كثيرة ومعقدة وتتطلب لمواجهتها قيادة متشبعة بالفكر الاستقلالي ومستعدة لخوض المعارك الكبرى داخليا ووطنيا، وقادرة على مواجهة أطروحة “قتل الأحزاب الوطنية الديمقراطية”، بجرأة فكرية قوية، وشجاعة سياسية استثنائية.

إن أهم ما ينتظره الشعب المغربي من الحزب في المستقبل، هو استمراره في أداء أدواره التاريخية باعتباره حزب الوطن وضمير الأمة الحي، الذي تجتمع فيه رغبات المغاربة وطموحاتهم، لذلك لا يكفي التمثل النظري لمرجعيته وقيمه ومبادئه أو العمل داخله، بل يجب أن يعطيها المناضلات والمناضلين معناها الحقيقي في سلوكاتهم وخلال تواصلهم اليومي مع عموم المواطنين  و أن يكون وعيهم النظري بطبيعة المرحلة و التحديات، مجسدا في واقع الممارسة العملية لتحصين الفكرة قبل التنظيم.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.