في حوار مع الأخ نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب

2017.05.01 - 10:16 - أخر تحديث : الإثنين 1 مايو 2017 - 10:19 صباحًا
ارسال
لا تعليقات
قراءة
شــارك
في حوار مع الأخ نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب

 

البرنامج الحكومي أغفل الانشغالات الحقيقية للفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين

 

هناك متغيرات في الزمان والمكان وتحولات داخلية وخارجية تجاهلها البرنامج

 

غموض وضبابية البرنامج الحكومي ستنعكس سلبا على قوانين المالية كآليات سنوية لتنفيذ هذا البرنامج

 

البرنامج الحكومي لا يعكس مضامين البرامج الانتخابية لأحزاب الأغلبية

 

الفريق سنعارض بقوة جميع القرارات الحكومية التي تضر بمصالح المغرب والمغاربة وسيصفق للقرارات التي تنهض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتحقق العيش الكريم للمواطنين

 

البرنامج لم يقدم الحلول والإجراءات الكفيلة بالتصدي للمؤشرات المقلقة اقتصاديا سياسيا وأمنيا واجتماعيا وثقافيا

 

في هذا الحوار يقدم الأخ نورالدين مضيان،  رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، قراءة متفحصة للبرنامج الحكومي الذي تمت المصادقة عليه بالثقة خلال الأيام القليلة الماضية، ويستعرض الأسباب التي دفعت الفريق الاستقلالي إلى الامتناع عن التصويت بالثقة على هذا البرنامج.

ويؤكد الأخ مضيان موقف الفريق الاستقلالي من البرنامج الحكومي تتحكم فيه الالتزام بقرارات مؤسسات الحزب بخصوص تدبير الشأن العام والتوجهات السياسية للبلاد،  وبالانخراط في الدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين.

ويوضح رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب أن الكثير من الفاعلين داخل المجتمع عبروا عن عدم ارتياحهم لتوجهات هذا البرنامج،ذلك أنه ارتكز على لغة حسن النوايا، وأغفل الانشغالات الحقيقية للفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، فليس هناك أهداف استراتيجية  محددة، وتجاهل  الإشكالات والملفات الكبرى التي تهم بلدنا خلال المستقبل المنظور..في ما يلي نص الحوار :

حاوره : عبدالفتاح الصادقي

س: صادق مجلس النواب أخيرا على البرنامج الحكومي، وكان موقف حزب الاستقلال مفاجئا، فلا هو مع الأغلبية ولا هو مع المعارضة، حيث امتنعتم عن التصويت لفائدة البرنامج، كيف تفسرون هذا الموقف؟

ج: أولا يجب توضيح الأمور، نحن فريق يحترم التزاماته التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية، وثانيا  نحن فريق ملتزم بقرارات مؤسسات الحزب بخصوص تدبير الشأن العام والتوجهات السياسية للبلاد، وثالثا نحن ملتزمون بالدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين، ولذلك فإننا نعتبر أن  الامتناع عن منح الثقة للبرنامج الحكومي، ينخرط في إطار تحصين هذه الالتزامات والتقيد بها ..

إن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية ظل على الدوام ، محتكما لهذه الالتزامات سواء كان حزب الاستقلال ضمن الأغلبية الحكومية أو اختار موقع المعارضة، وهي نفس الرؤية التي سننهجها في المستقبل على مستوى قوانين المالية التي ستتقدم بها الحكومة الحالية، حيث سنعارض بقوة جميع القرارات الحكومية التي تضر بمصالح المغرب والمغاربة، وسنصفق للقرارات التي تنهض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتحقق العيش الكريم للمواطنين.

س: هل تعتقدون أن البرنامج الحكومي في مستوى التطلعات التي أشرتم إليها؟ وهل هو قادر رفع التحديات المطروحة اقتصاديا واجتماعيا؟

ج: الكثير من الفاعلين داخل المجتمع عبروا عن عدم ارتياحهم لتوجهات هذا البرنامج،ذلك أنه ارتكز على لغة حسن النوايا، وأغفل الانشغالات الحقيقية للفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، فليس هناك أهداف استراتيجية  محددة، وتجاهل  الإشكالات والملفات الكبرى التي تهم بلدنا خلال المستقبل المنظور، وأغفل الحديث عن المؤشرات المقلقة التي تهدد المغرب، ليس فقط اقتصاديا ولكن أيضا سياسيا وأمنيا  واجتماعيا وثقافيا المتعلقة، ولم يقدم الحلول والإجراءات الكفيلة بالتصدي لهذه التهديديات، وهو بذلك لا يستجيب لتطلعات المواطنين.والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو كيف سيتم التغلب على الغموض والضبايبة التي اتسم بها البرنامج الحكومي في قوانين المالية، باعتبارها الآليات السنوية لتنفيذ هذا البرنامج . وعلى سبيل المثال كيف ستتم معالجة كلفة القروض المتراكمة على الدولة، فدين الخزينة انتقل إلى أكثر من 629 مليار درهم، أي ما يشكل 64 في المائة من الناتج الداخلي المحلي، علما بأن الدين الإجمالي يمثل حوالي 81 في المائة من الناتج الداخلي المحلي، وهي أرقام مخيفة، ستتحمل عبئها الأسر والمقاولات، فإذا كانت الأسر المغربية مكبلة بالأعباء كيف ستساهم تنشيط الدورة الاقتصادية عبر استهلاك المنتوج الوطني، وكيف بالتالي سيتحسن مستواها المعيشي؟ وإذا كانت المقاولة مثقلة بالتحملات الضريبية وغيرها، كيف ستساهم في تطوير الإنتاج الوطني وتنويع الأنشطة الاقتصادية، وتوفير فرص الشغل وبالتالي تحسين الدخل.

س :في نظركم هل يعكس البرنامج الحكومي الذي صوتت عليه أحزاب الأغلبية الحكومية، البرامج الانتخابية لهذه الأحزاب ؟

ج : من الصعب القول إن البرنامج الحكومي  يترجم، بشكل كامل، مضامين البرامج الانتخابية للأحزاب الستة التي تشكل الحكومة، التي يقودها السيد سعدالدين العثماني، بالإضافة إلى الوزراء التقنوقراط الذين ينبغي عدم إغفالهم ضمن الهندسة الحكومية، وهو ما يعني أخذهم بعين الاعتبار في تحديد التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الحكومة. والواقع أن البرنامج الحكومي الحالي يرتهن بمعطيات تضمنها معطيات برامج حكومات سابقة، إنه يفتقد للإبداع والابتكار، وبشكل عام ، إن التوجهات والمرتكزات التي اعتمد عليها البرنامج الحكومي الذي تقدم به السيد العثماني، لا تشكل قطيعة مع  التوجهات المعتمدة منذ أكثر من عشر سنوات، ويغلب عليها طابع الاستمرارية، بحيث أشار البرنامج الحكومي في مرات عديدة إلى استكمال واستمرار الإصلاحات والأوراش الكبرى التي فتحتها الحكومات السابقة.

س: هذا أمر طبيعي باعتبار أن هناك أوراشا مستمرة في الزمان ، ويتطلب إنجازها أكثر من ولاية حكومية ؟

ج : هذا صحيح ولكن هناك متغيرات في الزمان والمكان ، وهناك تحولات داخلية وخارجية، يستوجب الأمر أخذها بعين الاعتبار، بل قد تجد هذه الحكومة نفسها أمام فاعلين جدد لهم دور حاسم في إبراز انشغالات المواطنين وتقديم مطالبهم، وفي رسم السياسات العمومية وتنفيذها، وهذا يعني أنها  تكون  مطالبة بتكييف برنامجها مع هذه المتغيرات.

والمعروف أن البرنامج الحكومي لا يشكل الوثيقة الوحيدة والأساسية للعمل الحكومي، فهناك الخطب والرسائل الملكية التي تتضمن توجهات بخصوص السياسة الحكومية، وترتكز على لغة الأمر والمطالبة والدعوة، فغالبا ما يستعمل جلالة الملك وفق الصلاحيات والاختصاصات الدستورية المخولة لجلالته، عبارة: “ندعو الحكومة  إلى..” ، و”نطالب الحكومة ب..”، و”نأمر الحكومة ب..”، وإلى جانب ذلك هناك التقارير التي تنجزها المنظمات الوطنية والدولية والتي تهم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد،إلا أن البرنامج الحكومي الذي صوت عليه البرلمان أخيرا، لم يتفاعل بشكل إيجابي مع هذه المعطيات، وبدا وكأنه مجرد نسخة  من برامج حكومية سابقة.

س : في نظركم ما هي أهم نقط ضعف البرنامج الحكومي؟

ج: إن القراءة المتفحصة لمضمون البرنامج الحكومي، تظهر أنه يركز على البعدين الاقتصادي والاجتماعي من خلال الحديث عن الرغبة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات الاجتماعية، وهو أمر مقبول وضروري، ولكنه لم يول أهمية كبرى للبعد السياسي والديمقراطي، في حين أن هذا البعد يشكل حجر الزاوية في أي تطور اجتماعي وإقلاع اقتصادي، من منطلق أنه لا تنمية اقتصادية بدون ديمقراطية حقيقية ترتكز على أحزاب قوية متنافسة بالبرامج والمؤسسات،وليس بالأشخاص  والولاءات . 

وبالرغم من تضمنه لعدد من المعطيات والأرقام، فإن هذا البرنامج لا يقدم رؤية اقتصادية واضحة ولا تصورا اجتماعيا دقيقا حول اتجاه الدولة مستقبلا، فكما سبقت الإشارة إلى ذلك فهو يستند إلى عبارات ومصطلحات فضفاضة تثير الأسئلة أكثر مما تقدم الأجوبة  .

والخلاصة هي أن المتفحص الحذر لهذا البرنامج سيشعر بعدم وجوداتساقبينالأبعاد السياسية و الديمقراطية والاقتصاديةوالاجتماعية، إن لم نقل وجود تناقض بين هذه الأبعاد، بماقد يوحي بوجود تصورات حكومية مختلفة داخل نفس الحكومة، وقد يكون ذلك بسبب الضغط الزمني في إعدادا لوثيقة النهائية للبرنامج، وضعف التنسيق والتكامل بين مكونات الأغلبية وبين القطاعات الوزارية .

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.